الباحث القرآني

﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ أيْ رَبَّنا أخْرِجْنا مِنَ النّارِ وأرْجِعْنا إلى الدُّنْيا فَإنْ عُدْنا بَعْدَ ذَلِكَ إلى ما كُنّا عَلَيْهِ فِيها مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي فَإنّا مُتَجاوِزُونَ الحَدِّ في الظُّلْمِ لِأنَّ اجْتِراءَهم عَلى هَذا الطَّلَبِ أوْفَقُ بِكَوْنِ ما قَبْلِهِ اعْتِرافًا فَإنَّهُ كَثِيرًا ما يَهُونُ بِهِ المُذْنِبُ غَضَبَ مَن أذْنَبَ إلَيْهِ، والِاعْتِذارُ وإنْ كانَ كَذَلِكَ بَلْ أعْظَمَ إلّا أنَّ هَذا الِاعْتِذارَ أشْبَهُ شَيْءٍ بِالِاعْتِراضِ المُوجِبِ لِشِدَّةِ الغَضَبِ الَّذِي لا يُحْسِنُ مَعَهُ الإقْدامُ عَلى مَثْلِ (p-68)هَذا الطَّلَبِ، هَذا مَعَ أنَّهم لَوْ لَمْ يَعْتَقِدُوا أنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ مَقْبُولٌ والِاعْتِذارُ بِهِ نافِعٌ لَمْ يُقَدِّمُوا عَلَيْهِ ومَعَ هَذا الِاعْتِقادِ لا حاجَةَ بِهِمْ إلى طَلَبِ الإخْراجِ والإرْجاعِ، ولا يُقالُ مِثْلُ هَذا عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ اعْتِرافًا لِأنَّهم إنَّما قالُوهُ تَمْهِيدًا لِلطَّلَبِ المَذْكُورِ لِما أنَّهُ مَظَنَّةُ تَسْكِينِ لَهَبِ نارِ الغَضَبِ عَلى ما سَمِعْتُ، ثُمَّ إنَّ القَوْمَ لَعَلَّهم ظَنُّوا تَغَيُّرَ ما هم عَلَيْهِ مِن سُوءِ الِاسْتِعْدادِ لَوْ عادُوا لِما شاهَدُوا مِن حالِهِمْ في ذَلِكَ اليَوْمِ ولِذَلِكَ طَلَبُوا ما طَلَبُوا. وفِي قَوْلِهِمْ: ﴿عُدْنا﴾ إشارَةٌ إلى أنَّهم حِينَ الطَّلَبِ عَلى الإيمانِ والطّاعَةِ فَيَكُونُ المَوْعُودُ عَلى تَقْدِيرِ الرَّجْعَةِ إلى الدُّنْيا الثَّباتُ عَلَيْهِما لِيَنْتَفِعُوا بِهِما بَعْدَ أنْ يَمُوتُوا ويُحْشَرُوا فَتَأمَّلِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب