الباحث القرآني
﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ﴾ أيْ في الإيمانِ الَّذِي تَرَكْتُهُ، ولَعَلَّ لِلتَّرَجِّي وهو إمّا راجِعٌ لِلْعَمَلِ والإيمانِ لِعِلْمِهِ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ أوْ لِلْعَمَلِ فَقَطْ لِتَحْقِيقِ إيمانِهِ إنْ رَجَعَ فَهو كَما في قَوْلِكَ: ﴿لَعَلِّي﴾ أرْبَحُ في هَذا المالِ أوْ كَقَوْلِكَ: ( لِعَلِيّ ) أبْنِي عَلى أُسٍّ أيْ أأُسِّسَ ثُمَّ أبْنِي، وقِيلَ: فِيما تَرَكْتَ مِنَ المالِ أوْ مِنَ الدُّنْيا جُعِلَ مُفارَقَةَ ذَلِكَ تَرْكًا لَهُ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ لَعَلَّ لِلتَّعْلِيلِ.
(p-64)وفِي البُرْهانِ حَكى البَغْوِيُّ عَنِ الواقِدِيِّ أنَّ جَمِيعَ ما في القُرْآنِ مِن لَعَلَّ فَإنَّها لِلتَّعْلِيلِ إلّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ فَإنَّها لِلتَّشْبِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ السَّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ نَحْوَهُ، ثُمَّ إنَّ طَلَبَ الرَّجْعَةِ لَيْسَ مِن خَواصِّ الكُفّارِ. فَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ مانِعَ الزَّكاةِ وتارِكَ الحَجِّ المُسْتَطِيعَ يَسْألانِ الرَّجْعَةَ عِنْدَ المَوْتِ
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا حَضَرَ الإنْسانَ الوَفاةُ يَجْمَعُ لَهُ كُلَّ شَيْءٍ يَمْنَعُهُ عَنِ الحَقِّ فَيَجْعَلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ﴾»»
وهَذا الخَبَرُ يُؤَيِّدُ أنَّ المُرادَ مِمّا تَرَكَتِ المالَ ونَحْوَهُ ﴿كَلا﴾ رَدْعٌ عَنْ طَلَبِ الرَّجْعَةِ واسْتِبْعادٌ لَها ﴿إنَّها﴾ أيْ قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ إلَخْ ﴿كَلِمَةٌ هو قائِلُها﴾ لا مَحالَةَ لا يُخَلِّيها ولا يَسْكُتُ عَنْها لِاسْتِيلاءُ الحَسْرَةُ وتَسَلُّطُ النَّدَمِ عَلَيْهِ فَتَقْدِيمُ المُسْنَدِ إلَيْهِ لِلتَّقْوى أوْ هو قائِلُها وحْدَهُ فالتَّقْدِيمُ لِلِاخْتِصاصِ، ومَعْنى ذَلِكَ أنَّهُ لا يُجابُ إلَيْها ولا تُسْمَعُ مِنهُ بِتَنْزِيلِ الإجابَةِ والِاعْتِدادِ مَنزِلَةِ قَوْلِها حَتّى كَأنَّ المُعْتَدَّ بِها شَرِيكٌ لِقائِلِها، ومِثْلُ هَذا مُتَداوَلٌ فَيَقُولُ مَن كَلَّمَهُ صاحِبُهُ بِما لا جَدْوى تَحْتَهُ: اشْتَغِلْ أنْتَ وحْدَكَ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ فَتَكَلَّمْ واسْتَمِعْ يَعْنِي أنَّها مِمّا لا تَسْمَعُ مِنكَ ولا تَسْتَحِقُّ الجَوابَ، والكَلِمَةُ هُنا بِمَعْنى الكَلامِ كَما في قَوْلِهِمْ: كَلِمَةُ الشَّهادَةِ وهي في هَذا المَعْنى مَجازٌ عِنْدَ النُّحاةِ، وأمّا عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ فَقِيلَ حَقِيقَةٌ، وقِيلَ مَجازٌ مَشْهُورٌ.
والظّاهِرُ أنَّ ﴿كَلا﴾ وما بَعْدَها مِن كَلامِهِ تَعالى، وأبْعَدَ جَدًّا مَن زَعَمَ أنَّ ﴿كَلا﴾ مِن قَوْلِ مَن عايَنَ المَوْتَ وأنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ عَلى سَبِيلِ التَّحَسُّرِ والنَّدَمِ ﴿ومِن ورائِهِمْ﴾ أيْ أمامَهم وقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُهُ، والضَّمِيرُ لِأحَدِهِمْ والجَمْعُ بِاعْتِبارِ المَعْنى لِأنَّهُ في حُكْمِ كُلِّهِمْ كَما أنَّ الإفْرادَ في الضَّمائِرِ الأوَّلِ بِاعْتِبارِ اللَّفْظِ ﴿بَرْزَخٌ﴾ حاجِزٌ بَيْنَهم وبَيْنَ الرَّجْعَةِ ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ مِن قُبُورِهِمْ وهو يَوْمُ القِيامَةِ، وهَذا تَعْلِيقٌ لَرَجَعَتِهِمْ إلى الدُّنْيا بِالمَحالِّ كَتَعْلِيقِ دُخُولِهِمُ الجَنَّةِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ﴾ [الأعْرافُ: 40] وعَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّ المُرادَ مِن ورائِهِمْ حاجِزٌ بَيْنَ المَوْتِ والبَعْثِ في القِيامَةِ مِنَ القُبُورِ باقٍ إلى يَوْمِ يَبْعَثُونَ، وقِيلَ: حاجِزٌ بَيْنَهم وبَيْنَ الجَزاءِ التّامِّ باقٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ فَإذا جاءَ ذَلِكَ اليَوْمَ جَوَّزُوا عَلى أتَمِّ وجْهٍ.
{"ayah":"لَعَلِّیۤ أَعۡمَلُ صَـٰلِحࣰا فِیمَا تَرَكۡتُۚ كَلَّاۤۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَاۤىِٕلُهَاۖ وَمِن وَرَاۤىِٕهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ یَوۡمِ یُبۡعَثُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











