الباحث القرآني

وأمّا وجْهُ ذِكْرِ المُؤْمِنِينَ وثَوابِهِمْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ فالزِّيادَةُ هي إغاظَةُ المُشْرِكِينَ فَهو بِحَسَبِ المَآلِ إنْذارٌ، ويَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ تَفْصِيلٌ لِمَن نَجَعَ فِيهِ الإنْذارُ مِنَ النّاسِ المُشْرِكِينَ ومَن بَقِيَ مِنهم عَلى كُفْرِهِ غَيْرُ ناجِعٍ فِيهِ ذَلِكَ كَأنَّهُ قِيلَ: أنْذِرْ يا مُحَمَّدُ هَؤُلاءِ الكَفَرَةَ المُسْتَعْجِلِينَ بِالعَذابِ وبالِغْ فِيهِ فَمَن آمَنَ ورَجَعَ عَمّا هو عَلَيْهِ فَلَهُ كَذا ومَن دَوامَ عَلى كُفْرِهِ واسْتَمَرَّ عَلى ما هو عَلَيْهِ فَلَهُ كَذا، واخْتارَهُ الطَّيِّبِيُّ وهو كَما في الكَشْفِ حَسَنٌ وعَلَيْهِ لا يَكُونُ التَّقْسِيمُ داخِلًا في المَقُولِ بِخِلافِ الوَجْهِ الأوَّلِ. وقالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: النّاسُ عامٌّ لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ والمُنْذَرِ بِهِ قِيامَ السّاعَةِ، وإنَّما كانَ ﷺ نَذِيرًا مُبِينًا لِأنَّ بَعْثَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن أشْراطِها فاجْتَمَعَ فِيهِ الإنْذارُ قالًا وحالًا بِقَوْلِهِ: ﴿أنا لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ كَقَوْلِهِ ﷺ الثّابِتِ في الصَّحِيحَيْنِ ««أنا النَّذِيرُ العُرْيانُ»» وقَدْ دَلَّ عَلى ذَلِكَ تَعْقِيبُ الخِطابِ بِالإنْذارِ تَفْصِيلَ حالٍ الفَرِيقَيْنِ عِنْدَ قِيامِها اهَـ. ولا مانِعَ مِنهُ لَوْلا ظاهِرُ السِّياقِ، وكَوْنُ المُؤْمِنِينَ لا يُنْذَرُونَ لا سِيَّما وفِيهِمُ الصّالِحُ والطّالِحُ مِمّا لا وجْهَ لَهُ، ومَن مَنَعَ مِنَ العُمُومِ لِذَلِكَ قالَ: التَّقْدِيرُ عَلَيْهِ بَشِيرٌ ونَذِيرٌ ونُقِلَ هَذا عَنِ الكَرْمانِيِّ ثُمَّ المَغْفِرَةُ تَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ لِما نَدَرَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الذُّنُوبِ وذَلِكَ لا يُنافِي وصْفَهم بِعَمَلِ الصّالِحاتِ، وتَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ لِما سَلَفَ مِنهم قَبْلَ الإيمانِ والرُّجُوعِ عَمّا كانُوا عَلَيْهِ، والمُرادُ بِالرِّزْقِ الكَرِيمِ هُنا الجَنَّةُ كَما يُشْعِرُ بِهِ وُقُوعُهُ بَعْدَ المَغْفِرَةِ وكَذَلِكَ في جَمِيعِ القُرْآنِ عَلى ما أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، ومَعْنى الكَرِيمِ في صِفاتِ غَيْرِ الآدَمِيِّينَ الفائِقُ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب