الباحث القرآني

﴿أُذِنَ﴾ أيْ رُخِّصَ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( أذِنَ ) بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ أيْ أذِنَ اللَّهُ تَعالى ﴿لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ﴾ أيْ يُقاتِلُهُمُ المُشْرِكُونَ والمَأْذُونُ فِيهِ القِتالُ وهو في قُوَّةِ المَذْكُورِ لِدَلالَةِ المَذْكُورِ عَلَيْهِ دَلالَةً نَيِّرَةً. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وأبُو بَكْرٍ ويَعْقُوبُ «يُقاتِلُونَ» عَلى صِيغَةِ المَبْنِيِّ لِلْفاعِلِ أيْ يُرِيدُونَ أنْ يُقاتِلُوا المُشْرِكِينَ في المُسْتَقْبَلِ ويَحْرِصُونَ عَلَيْهِ فَدَلالَتُهُ عَلى المَحْذُوفِ أنْوَرُ ﴿بِأنَّهم ظُلِمُوا﴾ أيْ بِسَبَبِ أنَّهم ظُلِمُوا. والمُرادُ بِالمَوْصُولِ أصْحابُ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ الَّذِينَ في مَكَّةَ فَقَدْ نَقَلَ الواحِدِيُّ وغَيْرُهُ أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يُؤْذُونَهم وكانُوا يَأْتُونَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَيْنَ مَضْرُوبٍ ومَشْجُوجٍ ويَتَظَلَّمُونَ إلَيْهِ صَلَواتُ اللَّهِ تَعالى (p-162)وسَلامُهُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ لَهُمُ: اصْبِرُوا فَإنِّي لَمْ أُومَرْ بِالقِتالِ حَتّى هاجَرَ فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وهي أوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ في القِتالِ بَعْدَ ما نُهِيَ عَنْهُ في نَيِّفٍ وسَبْعِينَ آيَةً عَلى ما رَوى الحاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما وأخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ أنَّ أوَّلَ آيَةٍ نَزَلَتْ فِيهِ ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ [البَقَرَةَ: 19]، وفي الإكْلِيلِ لِلْحاكِمِ أنَّ أوَّلَ آيَةٍ نَزَلَتْ في ذَلِكَ ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمْ﴾ [التَّوْبَةَ: 111]، ورَوى البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ وجَماعَةٌ أنَّها نَزَلَتْ في أُناسٍ مُؤْمِنِينَ خَرَجُوا مُهاجِرِينَ مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ فاتَّبَعَهم كُفّارُ قُرَيْشٍ فَأذِنَ اللَّهُ تَعالى لَهم في قِتالِهِمْ وعَدَمُ التَّصْرِيحِ بِالظّالِمِ لِمَزِيدِ السُّخْطِ تَحاشِيًا عَنْ ذِكْرِهِ. ﴿وإنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ وعْدٌ لَهم بِالنَّصْرِ وتَأْكِيدٌ لِما مَرَّ مِنَ العِدَةِ وتَصْرِيحٌ بِأنَّ المُرادَ بِهِ لَيْسَ مُجَرَّدَ تَخْلِيصِهِمْ مِن أيْدِي المُشْرِكِينَ بَلْ تَغْلِيبُهم وإظْهارُهم عَلَيْهِمْ، وقَدْ أُخْرِجَ الكَلامُ عَلى سُنَنِ الكِبْرِياءِ فَإنَّ الرَّمْزَةَ والِابْتِسامَةَ مِنَ المَلِكِ الكَبِيرِ كافِيَةٌ في تَيَقُّنِ الفَوْزِ بِالمَطْلُوبِ وقَدْ أوْكَدَ تَأْكِيدًا بَلِيغًا زِيادَةً في تَوْطِينِ نُفُوسِ المُؤْمِنِينَ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب