الباحث القرآني

﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ نَزَلَتْ كَما أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ وكانَ جَدِلًا يَقُولُ المَلائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ بَناتُ اللَّهِ سُبْحانَهُ والقُرْآنُ أساطِيرُ الأوَّلِينَ ولا يَقْدِرُ اللَّهُ تَعالى شَأْنُهُ عَلى إحْياءِ مَن بَلِيَ وصارَ تُرابًا، وقِيلَ في أبِي جَهْلٍ، وقِيلَ في أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ وهي عامَّةٌ في كُلِّ مَن تَعاطى الجَدَلَ فِيما يَجُوزُ وما لا يَجُوزُ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ مِنَ الصِّفاتِ والأفْعالِ ولا يَرْجِعُ إلى عِلْمٍ ولا بُرْهانٍ ولا نَصَفَةٍ، وخُصُوصُ السَّبَبِ لا يُخْرِجُها عَنِ العُمُومِ، وكانَ ذِكْرُها إثْرَ بَيانِ عِظَمِ شَأْنِ السّاعَةِ المُنْبِئَةِ عَنِ البَعْثِ لِبَيانِ حالِ بَعْضِ المُنْكِرِينَ لَها ومَحَلُّ الجارِّ الرَّفْعُ عَلى الِابْتِداءِ إمّا بِحَمْلِهِ عَلى المَعْنى أوْ بِتَقْدِيرِ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ، و( بِغَيْرِ عِلْمٍ ) في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ ( يُجادِلُ ) لِإيضاحِ ما تُشْعِرُ بِهِ المُجادَلَةَ مِنَ الجَهْلِ أيْ وبَعْضُ النّاسِ أوْ بَعْضٌ كائِنٌ مِنَ النّاسِ مَن يُنازِعُ في شَأْنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ويَقُولُ ما لا خَيْرَ فِيهِ مِنَ الأباطِيلِ مُلابِسًا الجَهْلَ ( ويَتَّبِعُ ) فِيما يَتَعاطاهُ مِنَ المُجادَلَةِ أوْ في كُلِّ ما يَأْتِي وما يَذَرُ مِنَ الأُمُورِ الباطِلَةِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ذَلِكَ ﴿كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ﴾ مُتَجَرِّدٍ لِلْفَسادِ مُعَرّى مِنَ الخَيْرِ مِن قَوْلِهِمْ: شَجَرَةٌ مَرْداءُ لا ورَقَ لَها، ومِنهُ قِيلَ: رَمْلَةٌ مَرْداءُ إذا لَمْ تُنْبِتْ شَيْئًا، ومِنهُ الأمْرَدُ لِتَجَرُّدِهِ عَنِ الشَّعَرِ، وقالَ الزَّجّاجُ: أصْلُ المَرِيدِ والمارِدِ المُرْتَفِعُ الأمْلَسُ وفِيهِ مَعْنى التَّجَرُّدِ والتَّعَرِّي، والمُرادُ بِهِ إمّا إبْلِيسُ وجُنُودُهُ وإمّا رُؤَساءُ الكَفَرَةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ مَن دُونَهم إلى الكُفْرِ. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما ( ويَتْبَعُ ) خَفِيفًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب