الباحث القرآني

﴿( يُصْهَرُ بِهِ )﴾ أيْ يُذابُ ﴿(ما في بُطُونِهِمْ )﴾ مِنَ الأمْعاءِ والأحْشاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ وجَماعَةٌ «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ الحَمِيمَ لَيُصَبُّ عَلى رُؤُوسِهِمْ فَيَنْفُذُ الجُمْجُمَةَ حَتّى يَخْلُصَ إلى جَوْفِهِ فَيَسْلِتُ ما في جَوْفِهِ حَتّى يَمْرُقَ إلى قَدَمَيْهِ وهو الصَّهْرُ ثُمَّ يُعادُ كَما كانَ»» . وقَرَأ الحَسَنُ وفِرْقَةٌ «يُصَهَّرُ» بِفَتْحِ الصّادِ وتَشْدِيدِ الهاءِ، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿( والجُلُودُ )﴾ عَطْفٌ عَلى ما وتَأْخِيرُهُ عَنْهُ قِيلَ إمّا لِمُراعاةِ الفَواصِلِ أوْ لِلْإشْعارِ بِغايَةِ شِدَّةِ الحَرارَةِ بِإيهامِ أنَّ تَأْثِيرَها في الباطِنِ أقْدَمُ مِن تَأْثِيرِها في الظّاهِرِ مَعَ أنَّ مُلابَسَتَها عَلى العَكْسِ، وقِيلَ إنَّ التَّأْثِيرَ في الظّاهِرِ غَنِيٌّ عَنِ البَيانِ وإنَّما ذُكِرَ لِلْإشارَةِ إلى تَساوِيهِما ولِذا قُدِّمَ الباطِنُ لِأنَّهُ المَقْصُودُ الأهَمُّ، وقِيلَ التَّقْدِيرُ ويُحْرَقُ الجُلُودُ لِأنَّ الجُلُودَ لا تُذابُ وإنَّما تَجْتَمِعُ عَلى النّارِ وتَنْكَمِشُ، وفي البَحْرِ أنَّ هَذا مِن بابِ عَلَفْتُها تِبْنًا وماءً بارِدًا. وقالَ بَعْضُهم: لا حاجَةَ إلى التِزامِ ذَلِكَ فَإنَّ أحْوالَ تِلْكَ النَّشْأةِ أمْرٌ آخَرُ، وقِيلَ ﴿( يُصْهَرُ )﴾ بِمَعْنى يَنْضَجُ، وأنْشَدَ: تَصْهَرُهُ الشَّمْسُ ولا يَنْصَهِرُ وحِينَئِذٍ لا كَلامَ في نِسْبَتِهِ إلى الجُلُودِ، والجُمْلَةُ حالٌ مِن ( الحَمِيمُ ) أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب