الباحث القرآني

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ﴾ تَفْضِيلٌ لِلْجَزاءِ أيْ فَمَن يَعْمَلْ بَعْضَ الصّالِحاتِ أوْ بَعْضًا مِنَ الصّالِحاتِ ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ بِما يَجِبُ الإيمانُ بِهِ ﴿فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ﴾ أيْ لا حِرْمانَ لِثَوابِ عَمَلِهِ ذَلِكَ، عَبَّرَ عَنْهُ بِالكُفْرانِ الَّذِي هو سَتْرُ النِّعْمَةِ وجُحُودُها لِبَيانِ كَمالِ نَزاهَتِهِ تَعالى عَنْهُ بِتَصْوِيرِهِ بِصُورَةِ ما يَسْتَحِيلُ صُدُورُهُ عَنْهُ سُبْحانَهُ مِنَ القَبائِحِ، وإبْرازُ الإثابَةِ في مَعْرِضِ الأُمُورِ الواجِبَةِ عَلَيْهِ تَعالى ونَفى نَفْيَ الجِنْسِ المُفِيدِ لِلْعُمُومِ لِلْمُبالَغَةِ في التَّنْزِيهِ، والظّاهِرُ أنَّ التَّرْكِيبَ عَلى طِرْزِ (لا مانِعَ لِما أعْطَيْتَ ) والكَلامُ فِيهِ مَشْهُورٌ بَيْنَ عُلَماءِ العَرَبِيَّةِ وعَبَّرَ عَنِ العَمَلِ بِالسَّعْيِ لِإظْهارِ الِاعْتِدادِ بِهِ، وفي حَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ (فَلا كُفْرَ ) والمَعْنى واحِدٌ ﴿وإنّا لَهُ﴾ أيْ لِسَعْيِهِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِمَن ولَيْسَ بِشَيْءٍ ﴿كاتِبُونَ﴾ أيْ مُثْبِتُونَ في صَحِيفَةِ عَمَلِهِ لا يَضِيعُ بِوَجْهٍ ما، واسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى أنَّ قَبُولَ العَمَلِ الصّالِحِ مُطْلَقًا مَشْرُوطٌ بِالإيمانِ وهو قَوْلٌ لِبَعْضِهِمْ، وقالَ آخَرُونَ: الإيمانُ شَرْطٌ لِقَبُولِ ما يَحْتاجُ إلى النِّيَّةِ مِنَ الأعْمالِ، وتَحْقِيقُهُ في مَوْضِعِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب