الباحث القرآني
﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ﴾ أيْ دُعاءَهُ الَّذِي دَعاهُ في ضِمْنِ الِاعْتِرافِ وإظْهارِ التَّوْبَةِ عَلى ألْطَفِ وجْهٍ وأحْسَنِهِ.
أخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ والحَكِيمُ في نَوادِرِ الأُصُولِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ وجَماعَةٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إذْ هو في بَطْنِ الحُوتِ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ لَمْ يَدْعُ بِها مُسْلِمٌ رَبَّهُ في شَيْءٍ قَطُّ إلّا اسْتَجابَ لَهُ»» وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ ذَلِكَ اسْمُ اللَّهِ تَعالى الأعْظَمُ، وأخْرَجَ ذَلِكَ الحاكِمُ عَنْ سَعْدٍ مَرْفُوعًا، وقَدْ شاهَدْتُ أثَرَ الدُّعاءِ بِهِ ولِلَّهِ تَعالى الحَمْدُ حِينَ أمَرَنِي بِذَلِكَ مَن أظُنُّ وِلايَتَهُ مِنَ الغُرَباءِ المُجاوِرِينَ في حَضْرَةِ البازِ الأشْهَبِ وكانَ قَدْ أصابَنِي مِنَ البَلاءِ ما اللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِهِ وفي شَرْحِهِ طُولٌ وأنْتَ مَلُولٌ. وجاءَ عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا «أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ دَعا بِذَلِكَ أقْبَلَتْ دَعْوَتُهُ تَحُفُّ بِالعَرْشِ فَقالَتِ المَلائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ: هَذا صَوْتُ ضَعِيفٍ مَعْرُوفٍ مِن بِلادٍ غَرِيبَةٍ فَقالَ اللَّهُ تَعالى: أما تَعْرِفُونَ ذَلِكَ ؟ قالُوا: يا رَبِّ ومَن هو ؟ قالَ: ذاكَ عَبْدِي يُونُسُ قالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ ودَعْوَةٌ مُجابَةٌ يا رَبِّ أفَلا تَرْحَمُ ما كانَ يَصْنَعُ في الرَّخاءِ فَتُنَجِّيهِ مِنَ البَلاءِ قالَ: بَلى فَأمَرَ الحُوتَ فَطَرَحَهُ وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونَجَّيْناهُ مِنَ الغَمِّ﴾» أيِ الَّذِي نالَهُ حِينَ التَقَمَهُ الحُوتُ بِأنْ قَذَفَهُ إلى السّاحِلِ بَعْدَ ساعاتٍ. قالَ الشَّعْبِيُّ: التَقَمَهُ ضُحًى ولَفَظَهُ عَشِيَّةً، وعَنْ قَتادَةَ أنَّهُ بَقِيَ في بَطْنِهِ ثَلاثَةَ أيّامٍ وهو الَّذِي زَعَمَتْهُ اليَهُودُ، وعَنْ جَعْفَرٍ الصّادِقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ بَقِيَ سَبْعَةَ أيّامٍ.
ورَوى ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ أنَّهُ بَقِيَ أرْبَعِينَ يَوْمًا، وقِيلَ المُرادُ بِالغَمِّ غَمُّ الخَطِيئَةِ وما تَقَدَّمَ أظْهَرُ، ولَمْ يَقُلْ جَلَّ شَأْنُهُ فَنَجَّيْناهُ كَما قالَ تَعالى في قِصَّةِ أيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَكَشَفْنا. قالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ لِأنَّهُ دَعا بِالخَلاصِ مِنَ الضُّرِّ فالكَشْفُ المَذْكُورُ يَتَرَتَّبُ عَلى اسْتِجابَتِهِ ويُونُسُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَدْعُ فَلَمْ يُوجَدْ وجْهُ التَّرْتِيبِ في اسْتِجابَتِهِ. ورُدَّ بِأنَّ الفاءَ في قِصَّةِ أيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ تَفْسِيرِيَّةٌ والعَطْفَ هُنا أيْضًا تَفْسِيرِيٌّ والتَّفَنُّنُ طَرِيقَةٌ مَسْلُوكَةٌ في البَلاغَةِ، ثُمَّ لا نُسَلِّمُ أنَّ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَدْعُ ولَوْ لَمْ يَكُنْ مِنهُ دُعاءٌ لَمْ تَتَحَقَّقِ الِاسْتِجابَةُ اهَـ. وتَعَقَّبَهُ الخَفاجِيُّ بِأنَّهُ لا مُحَصِّلَ لَهُ، وكَوْنُهُ تَفْسِيرًا لا يَدْفَعُ السُّؤالَ لِأنَّ حاصِلَهُ لِمَ أُتِيَ بِالفاءِ ثُمَّتْ ولَمْ يُؤْتَ بِها هُنا ؟ فالظّاهِرُ أنْ يُقالَ: إنَّ الأوَّلَ دُعاءٌ بِكَشْفِ الضُّرِّ عَلى وجْهِ التَّلَطُّفِ فَلَمّا أُجْمِلَ في الِاسْتِجابَةِ وكانَ السُّؤالُ بِطَرِيقِ الإيماءِ ناسَبَ أنْ يُؤْتى بِالفاءِ التَّفْصِيلِيَّةِ، وأمّا هُنا فَلَمّا هاجَرَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن غَيْرِ أمْرٍ كانَ ذَلِكَ ذَنْبًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلامُ كَما أشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ فَما أُوحِيَ إلَيْهِ هو الدُّعاءُ بِعَدَمِ مُؤاخَذَتِهِ بِما صَدَرَ مِنهُ فالِاسْتِجابَةُ عِبارَةٌ عَنْ قَبُولِ تَوْبَتِهِ وعَدَمِ مُؤاخَذَتِهِ، ولَيْسَ ما بَعْدَهُ تَفْسِيرًا لَهُ بَلْ زِيادَةُ إحْسانٍ عَلى مَطْلُوبِهِ ولِذا عَطَفَ بِالواوِ اهَـ ولا يَخْفى أنَّ ما ذَكَرَهُ لا يَتَسَنّى في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ونُوحًا إذْ نادى مِن قَبْلُ فاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِن الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ [الأنْبِياءَ: 76]
{"ayah":"فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّیۡنَـٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَ ٰلِكَ نُـۨجِی ٱلۡمُؤۡمِنِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











