الباحث القرآني

﴿وذا النُّونِ﴾ أيْ واذْكُرْ صاحِبَ الحُوتِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ ابْنَ مَتّى وهو اسْمُ أبِيهِ عَلى ما في صَحِيحِ البُخارِيِّ وغَيْرِهِ وصَحَّحَهُ ابْنُ حَجَرٍ (p-83)قالَ: ولَمْ أقِفْ في شَيْءٍ مِنَ الأخْبارِ عَلى اتِّصالِ نَسَبِهِ، وقَدْ قِيلَ إنَّهُ كانَ في زَمَنِ مُلُوكِ الطَّوائِفِ مِنَ الفُرْسِ، وقالَ ابْنُ الأثِيرِ كَغَيْرِهِ إنَّهُ اسْمُ أُمِّهِ ولَمْ يُنْسَبْ أحَدٌ مِنَ الأنْبِياءِ إلى أُمِّهِ غَيْرُهُ وغَيْرُ عِيسى عَلَيْهِما السَّلامُ. واليَهُودُ قالُوا بِما تَقَدَّمَ إلّا أنَّهم سَمَّوْهُ يُونَهَ بْنَ أمِيتايَ، وبَعْضُهم يَقُولُ يُونانُ بْنُ أمافِي، والنُّونُ الحُوتُ كَما أشَرْنا إلَيْهِ ويُجْمَعُ عَلى نِينانٍ كَما في البَحْرِ وأنْوانٍ أيْضًا كَما في القامُوسِ. ﴿إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا﴾ أيْ غَضْبانَ عَلى قَوْمِهِ لِشِدَّةِ شَكِيمَتِهِمْ وتَمادِي إصْرارِهِمْ مَعَ طُولِ دَعْوَتِهِ إيّاهم، وكانَ ذَهابُهُ هَذا هِجْرَةً عَنْهم لَكِنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ. وقِيلَ: غَضْبانَ عَلى المَلِكِ حَزْقِيلَ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: كانَ يُونُسُ وقَوْمُهُ يَسْكُنُونَ فِلَسْطِينَ فَغَزاهم مَلِكٌ وسَبى مِنهم تِسْعَةَ أسْباطٍ ونِصْفًا فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلى شَعْياءَ النَّبِيِّ أنِ اذْهَبْ إلى حَزْقِيلَ المَلِكِ وقُلْ لَهُ يُوَجِّهُ خَمْسَةً مِنَ الأنْبِياءِ لِقِتالِ هَذا المَلِكِ فَقالَ: أُوَجِّهُ يُونُسَ بْنَ مَتّى فَإنَّهُ قَوِيٌّ أمِينٌ فَدَعاهُ المَلِكُ يَخْرُجُ فَقالَ يُونُسُ: هَلْ أمَرَكَ اللَّهُ تَعالى بِإخْراجِي ؟ قالَ: لا قالَ: هَلْ سَمّانِي لَكَ ؟ قالَ: لا فَقالَ يُونُسُ: فَها هُنا أنْبِياءٌ غَيْرِي فَألَحُّوا عَلَيْهِ فَخَرَجَ مُغاضِبًا فَأتى بَحْرَ الرُّومِ فَوَجَدَ قَوْمًا هَيَّؤُوا سَفِينَةً فَرَكِبَ مَعَهم فَلَمّا وصَلُوا اللُّجَّةَ تَكَفَّأتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ وأشْرَفَتْ عَلى الغَرَقِ فَقالَ المَلّاحُونَ: مَعَنا رَجُلٌ عاصٍ أوْ عَبْدٌ آبِقٌ ومِن رَسْمِنا إذا ابْتُلِينا بِذَلِكَ أنْ نَقْتَرِعَ فَمَن وقَعَتْ عَلَيْهِ القُرْعَةُ ألْقَيْناهُ في البَحْرِ ولَأنْ يَغْرَقَ أحَدُنا خَيْرٌ مِن أنْ تَغْرَقَ السَّفِينَةُ فاقْتَرَعُوا ثَلاثَ مَرّاتٍ فَوَقَعَتِ القُرْعَةُ فِيها كُلِّها عَلى يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: أنا الرَّجُلُ العاصِي والعَبْدُ الآبِقُ فَألْقى نَفْسَهُ في البَحْرِ فَجاءَتْ حُوتٌ فابْتَلَعَتْهُ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْها أنْ لا تُؤْذِيَهُ بِشَعْرَةٍ فَإنِّي جَعَلْتُ بَطْنَكِ سِجْنًا لَهُ ولَمْ أجْعَلْهُ طَعامًا ثُمَّ نَجّاهُ اللَّهُ تَعالى مِن بَطْنِها ونَبَذَهُ بِالعَراءِ وقَدْ رَقَّ جِلْدُهُ فَأنْبَتَ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ يَسْتَظِلُّ بِها ويَأْكُلُ مِن ثَمَرِها حَتّى اشْتَدَّ فَلَمّا يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ حَزِنَ عَلَيْها يُونُسُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ لَهُ: أتَحْزَنُ عَلى شَجَرَةٍ ولَمْ تَحْزَنْ عَلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ حَيْثُ لَمْ تَذْهَبْ إلَيْهِمْ ولَمْ تَطْلُبْ راحَتَهم ؟ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ وأمَرَهُ أنْ يَذْهَبَ إلَيْهِمْ فَتَوَجَّهَ نَحْوَهم حَتّى دَخَلَ أرْضَهم وهم مِنهُ غَيْرُ بَعِيدٍ فَأتاهم وقالَ لِمَلِكِهِمْ: إنَّ اللَّهَ تَعالى أرْسَلَنِي إلَيْكَ فَأرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إسْرائِيلَ قالُوا: ما نَعْرِفُ ما تَقُولُ ولَوْ عَلِمْنا عِلْمَنا أنَّكَ صادِقٌ لَفَعَلْنا وقَدْ آتَيْناكم في دِيارِكم وسَبَيْناكم فَلَوْ كانَ الأمْرُ كَما تَقُولُ لَمَنَعَنا اللَّهُ تَعالى عَنْكم فَطافَ فِيهِمْ ثَلاثَةَ أيّامٍ يَدْعُوهم إلى ذَلِكَ فَأبَوْا عَلَيْهِ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ قُلْ لَهم إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا جاءَهُمُ العَذابُ فَأبْلَغَهم فَأبَوْا فَخَرَجَ مِن عِنْدِهِمْ فَلَمّا فَقَدُوهُ نَدِمُوا عَلى فِعْلِهِمْ فانْطَلَقُوا يَطْلُبُونَهُ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرُوا أمْرَهم وأمْرَ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِلْعُلَماءِ الَّذِينَ عِنْدَهم فَقالُوا: انْظُرُوا واطْلُبُوهُ في المَدِينَةِ فَإنْ كانَ فِيها فَلَيْسَ كَما ذَكَرَ مِن نُزُولِ العَذابِ وإنْ كانَ قَدْ خَرَجَ فَهو كَما قالَ فَطَلَبُوهُ فَقِيلَ لَهم: إنَّهُ خَرَجَ العَشِيَّةَ فَلَمّا أيِسُوا غَلَّقُوا بابَ مَدِينَتِهِمْ ولَمْ يُدْخِلُوا فِيها دَوابَّهم ولا غَيْرَها وعَزَلُوا كُلَّ واحِدَةٍ عَنْ ولَدِها وكَذا الصِّبْيانَ والأُمَّهاتِ ثُمَّ قامُوا يَنْتَظِرُونَ الصُّبْحَ فَلَمّا انْشَقَّ الصُّبْحُ نَزَلَ العَذابُ مِنَ السَّماءِ فَشَقُّوا جُيُوبَهم ووَضَعَتِ الحَوامِلُ ما في بُطُونِها وصاحَتِ الصِّبْيانُ والدَّوابُّ فَرَفَعَ اللَّهُ تَعالى العَذابَ عَنْهم فَبَعَثُوا إلى يُونُسَ حَتّى لَقُوهُ فَآمَنُوا بِهِ وبَعَثُوا مَعَهُ بَنِي إسْرائِيلَ، وقِيلَ مُغاضِبًا لِرَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ، وحُكِيَ في هَذِهِ المُغاضَبَةِ كَيْفِيّاتٌ وتُعُقِّبَ ذَلِكَ في البَحْرِ بِأنَّهُ يَجِبُ إطْراحُ هَذا القَوْلِ إذْ لا يُناسِبُ ذَلِكَ مَنصِبَ النُّبُوَّةِ ويَنْبَغِي أنْ يُتَأوَّلَ لِمَن قالَ ذَلِكَ مِنَ العُلَماءِ كالحَسَنِ والشَّعْبِيِّ وابْنِ جُبَيْرٍ وغَيْرِهِمْ مِنَ التّابِعِينَ. وابْنِ مَسْعُودٍ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم بِأنْ يَكُونَ مَعْنى قَوْلِهِمْ لِرَبِّهِ لِأجْلِ رَبِّهِ تَعالى وحِمْيَةً لِدِينِهِ، فاللّامُ لامُ العِلَّةِ (p-84)لا اللّامُ المُوَصِّلَةُ لِلْمَفْعُولِ بِهِ انْتَهى. وكَوْنُ المُرادِ مُغاضِبًا لِرَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ مُقْتَضى زَعْمِ اليَهُودِ فَإنَّهم زَعَمُوا أنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَهُ أنْ يَذْهَبَ إلى نِينَوى ويُنْذِرَ أهْلَها فَهَرَبَ إلى تَرْسِيسَ مِن ذَلِكَ وانْحَدَرَ إلى يافا ونَزَلَ في السَّفِينَةِ فَعَظُمَتِ الأمْواجُ وأشْرَفَتِ السَّفِينَةُ عَلى الغَرَقِ فاقْتَرَعَ أهْلُها فَوَقَعَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ فَرَمى بِنَفْسِهِ إلى البَحْرِ فالتَقَمَهُ الحُوتُ ثُمَّ ألْقاهُ وذَهَبَ إلى نِينَوى فَكانَ ما كانَ، ولا يَخْفى أنَّ مِثْلَ هَذا الهَرَبِ مِمّا يَجِلُّ عَنْهُ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ واليَهُودُ قَوْمُ بُهْتٍ. ونَصْبُ ﴿مُغاضِبًا﴾ عَلى الحالِ وهو مِنَ المُفاعَلَةِ الَّتِي لا تَقْتَضِي اشْتِراكًا نَحْوُ عاقَبْتُ اللِّصَّ وسافَرْتُ، وكَأنَّهُ اسْتُعْمِلَ ذَلِكَ هُنا لِلْمُبالَغَةِ وقِيلَ المُفاعَلَةُ عَلى ظاهِرِها فَإنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ غَضِبَ عَلى قَوْمِهِ لِكُفْرِهِمْ وهم غَضِبُوا عَلَيْهِ بِالذَّهابِ لِخَوْفِهِمْ لُحُوقَ العَذابِ. وقَرَأ أبُو سَرَفٍ (مُغْضَبًا ) اسْمُ مَفْعُولٍ ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أيْ إنَّهُ أيِ الشَّأْنُ لَنْ نَقْدِرَ ونَقْضِيَ عَلَيْهِ بِعُقُوبَةٍ ونَحْوِها أوْ لَنْ نَضِيقَ عَلَيْهِ في أمْرِهِ بِحَبْسٍ ونَحْوِهِ، ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ قِراءَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ والزُّهْرِيِّ ( نُقَدِّرَ ) بِالنُّونِ مَضْمُومَةً وفَتْحِ القافِ وكَسْرِ الدّالِ مُشَدَّدَةً، وقِراءَةُ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ. واليَمانِيِّ ( يُقَدِّرَ ) بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ القافِ والدّالُ مُشَدَّدَةٌ فَإنَّ الفِعْلَ فِيهِما مِنَ التَّقْدِيرِ بِمَعْنى القَضاءِ والحُكْمِ كَما هو المَشْهُورُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى التَّضَيُّقِ فَإنَّهُ ورَدَ بِهَذا المَعْنى أيْضًا كَما ذَكَرَهُ الرّاغِبُ، وظَنَّ مُعاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ مِنَ القُدْرَةِ فاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ إذْ لا يَظُنُّ أحَدٌ فَضْلًا عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ عَدَمَ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ وفَزِعَ إلى ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما فَأجابَهُ بِما ذَكَرْناهُ أوَّلًا وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مِنَ القُدْرَةِ وتَكُونَ مَجازًا عَنْ أعْمالِها أيْ فَظَنَّ أنْ لَنْ نُعْمِلَ قُدْرَتَنا فِيهِ أوْ يَكُونُ الكَلامُ مِن بابِ التَّمْثِيلِ أيْ فَعَلَ فِعْلَ مَن ظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ في مُراغَمَتِهِ قَوْمَهُ مِن غَيْرِ انْتِظارٍ لِأمْرِنا، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَسْبِقَ ذَلِكَ إلى وهْمِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِوَسْوَسَةِ الشَّيْطانِ ثُمَّ يَرْدَعُهُ ويَرُدُّ بِالبُرْهانِ كَما يَفْعَلُ المُؤْمِنُ المُحَقِّقُ نَزَعاتِ الشَّيْطانِ وما يُوَسْوِسُ إلَيْهِ في كُلِّ وقْتٍ، ومِنهُ ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾ [الأحْزابَ: 8] والخِطابُ لِلْمُؤْمِنِينَ. وتَعَقَّبَهُ صاحِبُ الفَرائِدِ بِأنَّ مِثْلَهُ عَنِ المُؤْمِنِ بَعِيدٌ فَضْلًا عَنِ النَّبِيِّ المَعْصُومِ لِأنَّهُ كُفْرٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ( تَظُنُّونَ ) إلَخْ لَيْسَ مِن هَذا القَبِيلِ عَلى أنَّهُ شامِلٌ لِلْخُلَّصِ وغَيْرِهِمْ، وبِأنَّ ما هَجَسَ ولَمْ يَسْتَقِرَّ لا يُسَمّى ظَنًّا، وبِأنَّ الخَواطِرَ لا عَتَبَ عَلَيْها، وبِأنَّهُ لَوْ كانَ حامِلَهُ عَلى الخُرُوجِ لَمْ يَكُنْ مِن قَبِيلِ الوَسْوَسَةِ. وأُجِيبَ بِأنَّ الظَّنَّ بِمَعْنى الهَجْسِ في الخاطِرِ مِن غَيْرِ تَرْجِيحٍ مَجازٌ مُسْتَعْمَلٌ والعَتَبُ عَلى ذَهابِهِ مُغاضِبًا ولا وجْهَ لِجَعْلِهِ حامِلًا عَلى الخُرُوجِ ومَعَ هَذا هو وجْهٌ لا وجاهَةَ لَهُ. وقَرَأ ابْنُ أبِي لَيْلى وأبُو سَرَفَ والكَلْبِيُّ وحَمِيدُ بْنُ قَيْسٍ ويَعْقُوبُ ( يُقَدَرَ ) بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الدّالِ مُخَفَّفًا، وعِيسى والحَسَنُ بِالياءِ مَفْتُوحَةً وكَسْرِ الدّالِ. ﴿فَنادى﴾ الفاءُ فَصِيحَةٌ أيْ فَكانَ ما كانَ مِنَ المُساهَمَةِ والتِقامِ الحُوتِ فَنادى ﴿فِي الظُّلُماتِ﴾ أيْ في الظُّلْمَةِ الشَّدِيدَةِ المُتَكاثِفَةِ في بَطْنِ الحُوتِ جَعَلَتِ الظُّلْمَةَ لِشِدَّتِها كَأنَّها ظُلُماتٌ، وأنْشَدَ السِّيرافِيُّ: ؎ولَيْلٍ تَقُولُ النّاسُ في ظُلُماتِهِ سَواءٌ صَحِيحاتُ العُيُونِ وعُورُها أوِ الجَمْعُ عَلى ظاهِرِهِ والمُرادُ ظُلْمَةُ بَطْنِ الحُوتِ وظُلْمَةُ البَحْرِ وظُلْمَةُ اللَّيْلِ، وقِيلَ: ابْتَلَعَ حُوتَهُ حُوتٌ أكْبَرُ مِنهُ فَحَصَلَ في ظُلْمَتِي بَطْنَيِ الحُوتَيْنِ وظُلْمَتَيِ البَحْرِ واللَّيْلِ ﴿أنْ لا إلَهَ إلا أنْتَ﴾ أيْ بِأنَّهُ لا إلَهَ إلّا أنْتَ عَلى أنَّ أنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ والجارَّ مُقَدَّرٌ وضَمِيرَ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ أوْ أيْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ عَلى أنَّها مُفَسِّرَةٌ ﴿سُبْحانَكَ﴾ (p-85)أيْ أُنَزِّهُكَ تَنْزِيهًا لائِقًا بِكَ مِن أنْ يُعْجِزَكَ شَيْءٌ أوْ أنْ يَكُونَ ابْتِلائِي بِهَذا مِن غَيْرِ سَبَبٍ مِن جِهَتِي ﴿إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ لِأنْفُسِهِمْ بِتَعْرِيضِهِمْ لِلْهَلَكَةِ حَيْثُ بادَرْتُ إلى المُهاجَرَةِ مِن غَيْرِ أمْرٍ عَلى خِلافِ مُعْتادِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وهَذا اعْتِرافٌ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِذَنْبِهِ وإظْهارٌ لِتَوْبَتِهِ لِيُفَرِّجَ عَنْهُ كُرْبَتَهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب