الباحث القرآني

﴿ونَجَّيْناهُ ولُوطًا﴾ وهو عَلى ما تَقَدَّمَ ابْنُ عَمِّهِ، وقِيلَ: هو ابْنُ أخِيهِ ورُوِيَ ذَلِكَ في المُسْتَدْرَكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، وقَدْ ضَمَّنَ ﴿نَجَّيْناهُ﴾ مَعْنى أخْرَجْناهُ فَلِذا عُدِّيَ بِإلى في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ وقِيلَ: هي مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا أيْ مُنْتَهِيًا إلى الأرْضِ فَلا تَضْمِينَ، والمُرادُ بِهَذِهِ الأرْضِ أرْضُ الشّامِ، وقِيلَ: أرْضُ مَكَّةَ، وقِيلَ: مِصْرُ والصَّحِيحُ الأوَّلُ، ووَصَفَها بِعُمُومِ البَرَكَةِ لِأنَّ أكْثَرَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ بُعِثُوا فِيها وانْتَشَرَتْ في العالَمِ شَرائِعُهُمُ الَّتِي هي مَبادِئُ الكَمالاتِ والخَيْراتِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ ولَمْ يَقُلِ الَّتِي بارَكْناها لِلْمُبالَغَةِ بِجَعْلِها مُحِيطَةً بِالبَرَكَةِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالبَرَكاتِ النِّعَمُ الدُّنْيَوِيَّةُ مِنَ الخِصْبِ وغَيْرِهِ، والأوَّلُ أظْهَرُ وأنْسَبُ بِحالِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، ورُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ خَرَجَ مِنَ العِراقِ ومَعَهُ لُوطٌ وسارَّةُ بِنْتُ عَمِّهِ هارانَ الأكْبَرِ وقَدْ كانا مُؤْمِنَيْنِ بِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ يَلْتَمِسُ الفِرارَ بِدِينِهِ فَنَزَلَ حُرّانَ فَمَكَثَ بِها ما شاءَ اللَّهُ تَعالى. وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ سارَّةَ بِنْتُ مَلِكِ حُرّانَ تَزَوَّجَها عَلَيْهِ السَّلامُ هُناكَ وشَرَطَ أبُوها أنْ لا يُغَيِّرَها عَنْ دِينِها والصَّحِيحُ الأوَّلُ، ثُمَّ قَدِمَ مِصْرَ ثُمَّ خَرَجَ مِنها إلى الشّامِ فَنَزَلَ السَّبْعَ مِن أرْضِ فِلَسْطِينَ ونَزَلَ لُوطٌ بِالمُؤْتَفِكَةِ عَلى مَسِيرَةِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ مِنَ السَّبْعِ أوْ أقْرَبَ، وفي الآيَةِ مِن مَدْحِ الشّامِ ما فِيها، وفي الحَدِيثِ ««سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ فَخِيارُ أهْلِ الأرْضِ ألْزَمُهم مُهاجَرَ إبْراهِيمَ»» أخْرَجَهُ أبُو داوُدَ. (p-71)وعَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «طُوبى لِأهْلِ الشّامِ فَقُلْتُ: وما ذاكَ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: لِأنَّ المَلائِكَةَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ باسِطَةٌ أجْنِحَتَها عَلَيْها» أخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وأمّا العِراقُ فَقَدْ ذَكَرَ الغَزالِيُّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ في بابِ المِحْنَةِ مِنَ الأحْياءِ اتِّفاقَ جَماعَةٍ مِنَ العُلَماءِ عَلى ذَمِّهِ وكَراهَةِ سُكْناهُ واسْتِحْبابِ الفِرارِ مِنهُ ولَعَلَّ وجْهَ ذَلِكَ غَنِيٌّ عَنِ البَيانِ فَلا نُنَقِّبُ فِيهِ البَنانَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب