الباحث القرآني
وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وما أرْسَلْنا قَبْلَكَ إلا رِجالا﴾ جَوابٌ لِما زَعَمُوهُ مِن أنَّ الرَّسُولَ لا يَكُونُ إلّا مَلِكًا المُشارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ هَلْ هَذا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكُمُ الَّذِي بَنَوْا عَلَيْهِ ما بَنَوْا فَهو مُتَعَلِّقٌ بِذَلِكَ وقُدِّمَ عَلَيْهِ جَوابُ قَوْلِهِمْ: ﴿فَلْيَأْتِنا﴾ لِأنَّهم قالُوا ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّعْجِيزِ فَلا بُدَّ مِنَ المُسارَعَةِ إلى رَدِّهِ وإبْطالِهِ ولِأنَّ في هَذا الجَوابِ نَوْعَ بَسْطٍ يُخِلُّ تَقْدِيمُهُ بِتَجاوُبِ النَّظْمِ الكَرِيمِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِكَيْفِيَّةِ الإرْسالِ، وصِيغَةُ المُضارِعِ لِحِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ المُسْتَمِرَّةِ وحُذِفَ المَفْعُولُ لِعَدَمِ القَصْدِ إلى خُصُوصِهِ، والمَعْنى ما أرْسَلَنا إلى الأُمَمِ قَبْلَ إرْسالِكَ إلى أُمَّتِكَ إلّا رِجالًا لا مَلائِكَةً نُوحِي إلَيْهِمْ بِواسِطَةِ المَلَكِ ما نُوحِي مِنَ الشَّرائِعِ والأحْكامِ وغَيْرِهِما مِنَ القِصَصِ والأخْبارِ كَما نُوحِي إلَيْكَ مِن غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَهُما في حَقِيقَةِ الوَحْيِ وحَقِيقَةِ مَدْلُولِهِ كَما لا فَرْقَ بَيْنَكَ وبَيْنَهم في البَشَرِيَّةِ فَما لَهم لا يَفْهَمُونَ أنَّكَ لَسْتَ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وإنَّ ما أُوحِيَ إلَيْكَ لَيْسَ مُخالِفًا لِما أُوحِيَ إلَيْهِمْ فَيَقُولُونَ ما يَقُولُونَ، وقالَ بَعْضُ الأفاضِلِ: إنَّ الجُمْلَةَ في مَحَلِّ النَّصْبِ صِفَةً مادِحَةً لَرِجالًا وهو الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظْمُ الجَلِيلُ، وقَرَأ الجُمْهُورُ (يُوحى إلَيْهِمْ ) بِالياءِ عَلى صِيغَةِ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ جَرْيًا عَلى سُنَنِ الكِبْرِياءِ وإيذانًا بِتَعَيُّنِ الفاعِلِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ تَلْوِينٌ لِلْخِطابِ وتَوْجِيهٌ لَهُ إلى الكَفَرَةِ لِتَبْكِيتِهِمْ واسْتِنْزالِهِمْ عَنْ رُتْبَةِ الِاسْتِبْعادِ والنَّكِيرِ إثْرَ تَحْقِيقِ الحَقِّ عَلى طَرِيقَةِ الخِطابِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأنَّهُ الحَقِيقُ بِالخِطابِ في أمْثالِ تِلْكَ الحَقائِقِ الأنِيقَةِ، وأمّا الوُقُوفُ عَلَيْها بِالسُّؤالِ مِنَ الغَيْرِ فَهو مِن وظائِفِ العَوامِّ وأمْرُهُ ﷺ بِالسُّؤالِ في بَعْضِ (p-13)الآياتِ لَيْسَ لِلْوُقُوفِ وتَحْصِيلِ العِلْمِ بِالمَسْؤُولِ عَنْهُ لِأمْرٍ آخَرَ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها، وأهْلُ الذِّكْرِ أهْلُ الكِتابِ كَما رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ وغَيْرِهِما، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ ثِقَةً بِدَلالَةِ المَذْكُورِ عَلَيْهِ أيْ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ما ذُكِرَ فاسْألُوا أيُّها الجَهَلَةُ أهْلَ الكِتابِ الواقِفِينَ عَلى أحْوالِ الرُّسُلِ السّالِفَةِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِتَزُولَ شُبْهَتُكم. أُمِرُوا بِذَلِكَ لِأنَّ أخْبارَ الجَمِّ الغَفِيرِ يُفِيدُ العِلْمَ في مِثْلِ ذَلِكَ لا سِيَّما وهم كانُوا يُشايِعُونَ المُشْرِكِينَ في عَداوَتِهِ ﷺ ويُشاوِرُونَهم في أمْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَفِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى كَمالِ وُضُوحِ الأمْرِ وقُوَّةِ شَأْنِ النَّبِيِّ ﷺ ما لا يَخْفى، وعَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّ أهْلَ الذِّكْرِ هم أهْلُ القُرْآنِ، ورَدَّهُ ابْنُ عَطِيَّةَ بِأنَّهم كانُوا خُصُومَهم فَكَيْفَ يُؤْمَرُونَ بِسُؤالِهِمْ، ويَرُدُّ ذَلِكَ عَلى ما زَعَمَتْهُ الإمامِيَّةُ مِن أنَّهم آلُهُ ﷺ وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في ذَلِكَ.
﴿وما جَعَلْناهم جَسَدًا﴾ بَيانٌ لِكَوْنِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ أُسْوَةً لِسائِرِ أفْرادِ الجِنْسِ في أحْكامِ الطَّبِيعَةِ البَشَرِيَّةِ والجَسَدُ عَلى ما في القامُوسِ جِسْمُ الإنْسِ والجِنِّ والمَلَكِ، وقالَ الرّاغِبُ: هو كالجِسْمِ إلّا أنَّهُ أخَصُّ مِنهُ، قالَ الخَلِيلُ: لا يُقالُ الجَسَدُ لِغَيْرِ الإنْسانِ مِن خَلْقِ الأرْضِ ونَحْوِهِ، وأيْضًا فَإنَّ الجَسَدَ يُقالُ لِما لَهُ لَوْنٌ والجِسْمُ لِما لا يَبِينُ لَهُ لَوْنٌ كالهَواءِ والماءِ،
{"ayah":"وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالࣰا نُّوحِیۤ إِلَیۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوۤا۟ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











