الباحث القرآني
﴿قالُوا﴾ أيْ بَعْضٌ مِنهم وهُمُ الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ عِنْدَ بَعْضٍ ﴿سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ يَعِيبُهم فَلَعَلَّهُ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ. وسَمِعَ كَما قالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ حَقُّهُ أنْ يَتَعَدّى إلى واحِدٍ كَسائِرِ أفْعالِ الحَواسِّ كَما قَرَّرَهُ السُّهَيْلِيُّ ويَتَعَدّى إلَيْهِ بِنَفْسِهِ كَثِيرًا وقَدْ يَتَعَدّى إلَيْهِ بِإلى أوِ اللّامِ أوِ الباءِ، وتَعَدِّيهِ إلى مَفْعُولَيْنِ مِمّا اخْتُلِفَ فِيهِ فَذَهَبَ الأخْفَشُ. والفارِسِيُّ في الإيضاحِ وابْنُ مالِكٍ وغَيْرُهم إلى أنَّهُ إنْ ولِيَهُ ما يُسْمَعُ تَعَدّى إلى واحِدٍ كَسَمِعْتُ الحَدِيثَ وهَذا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وإنْ ولِيَهُ ما لا يُسْمَعُ تَعَدّى إلى اثْنَيْنِ ثانِيهِما مِمّا يَدُلُّ عَلى صَوْتٍ.
واشْتَرَطَ بَعْضُهم كَوْنُهُ جُمْلَةً كَسَمِعْتُ زَيْدًا يَقُولُ كَذا دُونَ قائِلًا كَذا لِأنَّهُ دالٌّ عَلى ذاتٍ لا تَسْمَعُ، وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكم إذْ تَدْعُونَ﴾ [الشُّعَراءَ: 72] فَعَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ هَلْ يَسْمَعُونَ دُعاءَكم، وقِيلَ ما أُضِيفَ إلَيْهِ الظَّرْفُ مُغْنٍ عَنْهُ، وفِيهِ نَظَرٌ، وقالَ بَعْضُهم: إنَّهُ ناصِبٌ لِواحِدٍ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ مَسْمُوعٍ قَبْلَ اسْمِ الذّاتِ، والجُمْلَةُ إنْ كانَتْ حالٌ بَعْدَ المَعْرِفَةِ صِفَةٌ بَعْدَ النَّكِرَةِ ولا تَكُونُ مَفْعُولًا ثانِيًا لِأنَّها لا تَكُونُ كَذَلِكَ إلّا في الأفْعالِ الدّاخِلَةِ عَلى المُبْتَدَأِ والخَبَرِ ولَيْسَ هَذا مِنها.
وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ مِنَ المُلْحَقاتِ بِرَأى العِلْمِيَّةِ لِأنَّ السَّمْعَ طَرِيقُ العِلْمِ كَما في التَّسْهِيلِ وشُرُوحِهِ فَجُوِّزَ هُنا كَوْنُ ( فَتًى ) مَفْعُولًا أوَّلًا وجُمْلَةُ ( يَذْكُرُهم ) مَفْعُولًا ثانِيًا، وكَوْنُهُ مَفْعُولًا والجُمْلَةُ صِفَةً لَهُ لِأنَّهُ نَكِرَةٌ، وقِيلَ إنَّها بَدَلٌ مِنهُ، ورَجَّحَهُ بَعْضُهم بِاسْتِغْنائِهِ عَنِ التَّجَوُّزِ والإضْمارِ إذْ هي مَسْمُوعَةٌ والبَدَلُ هو المَقْصُودُ بِالنِّسْبَةِ وإبْدالُ الجُمْلَةِ مِنَ المُفْرَدِ جائِزٌ، وفي الهَمْعِ أنَّ بَدَلَ الجُمْلَةِ مِنَ المُفْرَدِ بَدَلُ اشْتِمالٍ، وفي التَّصْرِيحِ قَدْ تُبْدَلُ الجُمْلَةُ مِنَ المُفْرَدِ بَدَلَ كُلٍّ مِن كُلٍّ فَلا تَغْفُلْ، وقالَ بَعْضُهم إنَّ كَوْنَ الجُمْلَةِ صِفَةً أبْلَغُ في نِسْبَةِ الذِّكْرِ إلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلامُ لِما في ذَلِكَ مِن إيقاعِ الفِعْلِ عَلى المَسْمُوعِ مِنهُ وجَعْلِهِ بِمَنزِلَةِ المَسْمُوعِ مُبالَغَةً في عَدَمِ الواسِطَةِ فَيُفِيدُ أنَّهم سَمِعُوهُ بِدُونِ واسِطَةٍ.
ووَجَّهَ بَعْضُهُمُ الأبْلَغِيَّةَ بِغَيْرِ ما ذُكِرَ مِمّا بُحِثَ فِيهِ، ولَعَلَّ الوَجْهَ المَذْكُورَ مِمّا يَتَأتّى عَلى احْتِمالِ البَدَلِيَّةِ فَلا تَفُوتُ المُبالَغَةُ عَلَيْهِ، وقَدْ يُقالُ: إنَّ هَذا التَّرْكِيبَ كَيْفَما أُعْرِبَ أبْلَغُ مِن قَوْلِكَ سَمِعْنا ذِكْرَ فَتًى ونَحْوَهُ مِمّا لا يُحْتاجُ فِيهِ إلى مَفْعُولَيْنِ اتِّفاقًا لِما أنَّ ( سَمِعْنا ) لَمّا تَعَلَّقَ بِفَتًى أفادَ إجْمالًا أنَّ المَسْمُوعَ نَحْوُ ذَكَرَهُ إذْ لا مَعْنًى لِأنْ يَكُونَ نَفْسُ الذّاتِ مَسْمُوعًا ثُمَّ إذا ذُكِرَ ( يَذْكُرُهم ) عُلِمَ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرى ولِما فِيهِ مِن تَقْوى الحُكْمِ بِتَكَرُّرِ الإسْنادِ عَلى ما بُيِّنَ في عِلْمِ المَعانِي ولِهَذا رُجِّحَ أُسْلُوبُ الآيَةِ عَلى غَيْرِهِ فَتَدَبَّرْ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ صِفَةٌ لِفَتًى، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا والأوَّلُ أظْهَرُ، ورُفِعَ ( إبْراهِيمُ ) عَلى أنَّهُ نائِبُ الفاعِلِ لِيُقالُ عَلى اخْتِيارِ الزَّمَخْشَرِيِّ وابْنِ عَطِيَّةَ، والمُرادُ لَفْظُهُ أيْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ هَذا اللَّفْظُ، وقَدِ اخْتُلِفَ في جَوازِ كَوْنِ مَفْعُولِ القَوْلِ مُفْرَدًا لا يُؤَدِّي مَعْناهُ جُمْلَةً كَقُلْتُ قَصِيدَةً وخُطْبَةً ولا هو مَصْدَرًا لِقَوْلٍ أوْ صِفَتَهُ كَقُلْتُ قَوْلًا أوْ حَقًّا فَذَهَبَ الزَّجّاجُ والزَّمَخْشَرِيُّ وابْنُ خَرُوفٍ وابْنُ مالِكٍ إلى (p-64)الجَوازِ إذا أُرِيدَ بِالمُفْرَدِ لَفْظُهُ بَلْ ذَكَرَ الدَّنُوشَرِيُّ أنَّهُ إذا كانَ المُرادُ بِالمُفْرَدِ الواقِعِ بَعْدَ القَوْلِ نَفْسَ لَفْظِهِ تَجِبُ حِكايَتُهُ ورِعايَةُ إعْرابِهِ، وآخَرُونَ إلى المَنعِ قالَ أبُو حَيّانَ: وهو الصَّحِيحُ إذْ لا يُحْفَظُ مِن لِسانِهِمْ قالَ فُلانٌ زَيْدٌ ولا قالَ ضَرَبَ وإنَّما وقَعَ القَوْلُ في كَلامِهِمْ لِحِكايَةِ الجُمَلِ وما في مَعْناها، وجَعَلَ المانِعُونَ ( إبْراهِيمُ ) مَرْفُوعًا عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هو أوْ هَذا إبْراهِيمُ والجُمْلَةُ مَحْكِيَّةٌ بِالقَوْلِ كَما في قَوْلِهِ:
؎إذا ذُقْتُ فاها قُلْتُ طَعْمُ مُدامَةٍ
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أيْ إبْراهِيمُ فاعِلُهُ وأنْ يَكُونَ مُنادًى حُذِفَ مِنهُ حَرْفُ النِّداءِ أيْ يُقالُ لَهُ حِينَ يُدْعى يا إبْراهِيمُ، وعِنْدِي أنَّ الآيَةَ ظاهِرَةٌ فِيما اخْتارَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ ويَكْفِي الظُّهُورُ مُرَجِّحًا في أمْثالِ هَذِهِ المَطالِبِ، وذَهَبَ الأعْلَمُ إلى أنَّ ( إبْراهِيمُ ) ارْتَفَعَ بِالإهْمالِ لِأنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ عامِلٌ يُؤَثِّرُ في لَفْظِهِ إذِ القَوْلُ لا يُؤَثِّرُ إلّا في المُفْرَدِ المُتَضَمِّنِ لِمَعْنى الجُمْلَةِ فَبَقِيَ مُهْمَلًا والمُهْمَلُ إذا ضُمَّ إلى غَيْرِهِ ارْتَفَعَ نَحْوُ قَوْلِهِمْ واحِدٌ واثْنانِ إذا عَدُّوا ولَمْ يُدْخِلُوا عامِلًا لا في اللَّفْظِ ولا في التَّقْدِيرِ وعَطَفُوا بَعْضَ أسْماءِ العَدَدِ عَلى بَعْضٍ، ولا يَخْفى أنَّ كَلامَ هَذا الأعْلَمِ لا يَقُولُهُ إلّا الأجْهَلُ ولَأنْ يَكُونَ الرَّجُلُ أفْلَحَ أعْلَمَ خَيْرٌ لَهُ مِن أنْ يَنْطِقَ بِمِثْلِهِ ويَتَكَلَّمَ.
{"ayah":"قَالُوا۟ سَمِعۡنَا فَتࣰى یَذۡكُرُهُمۡ یُقَالُ لَهُۥۤ إِبۡرَ ٰهِیمُ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











