الباحث القرآني

﴿وتاللَّهِ لأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ أيْ لَأجْتَهِدَنَّ في كَسْرِها، وأصْلُ الكَيْدِ الِاحْتِيالُ في إيجادَ ما يَضُرُّ مَعَ إظْهارِ خِلافِهِ وهو يَسْتَلْزِمُ الِاجْتِهادَ فَتُجُوِّزَ بِهِ عَنْهُ، وفِيهِ إيذانٌ بِصُعُوبَةِ الِانْتِهازِ وتَوَقُّفِهِ عَلى اسْتِعْمالِ الحِيَلِ لِيَحْتاطُوا في الحِفْظِ فَيَكُونُ الظَّفَرُ بِالمَطْلُوبِ أتَمَّ في التَّبْكِيتِ، وكانَ هَذا مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَزْمًا عَلى الإرْشادِ إلى ضَلالِهِمْ بِنَوْعٍ آخَرَ، ولا يَأْباهُ ما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قالَ: نَرى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ ذَلِكَ مِن حَيْثُ لا يَسْمَعُونَ وقِيلَ سَمِعَهُ رَجُلٌ واحِدٌ مِنهم، وقِيلَ قَوْمٌ مِن ضَعَفَتِهِمْ مِمَّنْ كانَ يَسِيرُ في آخِرِ النّاسِ يَوْمَ خَرَجُوا إلى العِيدِ وكانَتِ الأصْنامُ سَبْعِينَ: وقِيلَ اثْنَيْنِ وسَبْعِينَ. وقَرَأ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ وأحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (بِاللَّهِ ) بِالباءِ ثانِيَةِ الحُرُوفِ وهي أصْلُ حُرُوفِ القَسَمِ إذْ تَدْخُلُ عَلى الظّاهِرِ والمُضْمَرِ ويُصَرَّحُ بِفِعْلِ القَسَمِ مَعَها ويُحْذَفُ والتّاءُ بَدَلٌ مِنَ الواوِ كَما في تُجاهَ والواوُ قائِمَةٌ مَقامَ الباءِ لِلْمُناسَبَةِ بَيْنَهُما مِن حَيْثُ كَوْنُهُما شَفَوِيَّتَيْنِ ومِن حَيْثُ إنَّ الواوَ تُفِيدُ مَعْنًى قَرِيبًا مِن مَعْنى الإلْصاقِ عَلى ما ذَكَرَهُ كَثِيرٌ مِنَ النُّحاةِ. وتَعَقَّبَهُ في البَحْرِ بِأنَّهُ لا يَقُومُ عَلى ذَلِكَ دَلِيلٌ، وقَدَّرَهُ السُّهَيْلِيُّ، والَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ أنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِن هَذِهِ الأحْرُفِ أصْلًا لِآخَرَ، وفَرَّقَ بَعْضُهم بَيْنَ الباءِ والتّاءِ بِأنَّ في التّاءِ المُثَنّاةِ زِيادَةَ مَعْنًى وهو التَّعَجُّبُ، وكانَ التَّعَجُّبُ هُنا مِن إقْدامِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى أمْرٍ فِيهِ مُخاطَرَةٌ. ونُصُوصُ النُّحاةِ أنَّ التّاءَ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعَها تَعْجُّبٌ ويَجُوزُ أنْ لا يَكُونَ واللّامُ هي الَّتِي يَلْزَمُها التَّعَجُّبُ في القَسَمِ، وفَرَّقَ آخَرُونَ بَيْنَهُما اسْتِعْمالًا بِأنَّ التّاءَ لا تُسْتَعْمَلُ إلّا مَعَ اسْمِ اللَّهِ الجَلِيلِ أوْ مَعَ رَبِّ مُضافًا إلى الكَعْبَةِ عَلى قِلَّةٍ ﴿بَعْدَ أنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ مِن عِبادَتِها إلى عِيدِكم. وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ ( تَوَلَّوْا ) مِنَ التَّوَلِّي بِحَذْفِ إحْدى التّاءَيْنِ وهي الثّانِيَةُ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ والأُولى عِنْدَ هِشامٍ، ويُعَضِّدُ هَذِهِ القِراءَةَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ [الصّافّاتِ: 90]
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب