الباحث القرآني

﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ﴾ إلَخْ تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِهِ ﷺ عَنِ اسْتِهْزائِهِمْ بَعْدَ أنْ قَضى الوَطَرَ مِن ذِكْرِ الأجْوِبَةِ الحِكَمِيَّةِ عَنْ مَطاعِنِهِمْ في النُّبُوَّةِ وما أُدْمِجَ فِيها مِنَ المَعانِي الَّتِي هي لُبابُ المَقاصِدِ وفِيهِ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَضى ما عَلَيْهِ مِن عُهْدَةِ الإبْلاغِ وأنَّهُ المَنصُورُ في العاقِبَةِ ولِهَذا بُدِئَ بِذِكْرِ أجِلَّةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِلتَّأسِّي وخَتَمَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ﴾ [الأنْبِياءَ: 105] إلَخْ، وتَصْدِيرُ ذَلِكَ بِالقَسَمِ لِزِيادَةِ تَحْقِيقِ مَضْمُونِهِ، وتَنْوِينُ الرُّسُلِ لِلتَّفْخِيمِ والتَّكْثِيرِ، ومِن مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ هو صِفَةٌ لَهُ أيْ وبِاللَّهِ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ أُولِي شَأْنٍ خَطِيرٍ وذَوِي عَدَدٍ كَثِيرٍ كائِنِينَ مِن زَمانٍ قَبْلَ زَمانِكَ عَلى حَذْفِ المُضافِ وإقامَةِ المُضافِ إلَيْهِ مَقامَهُ ﴿فَحاقَ﴾ أيْ أحاطَ عُقَيْبَ ذَلِكَ أوْ نَزَلَ أوْ حَلَّ أوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَإنَّ مَعْناهُ يَدُورُ عَلى الشُّمُولِ واللُّزُومِ ولا يَكادُ يُسْتَعْمَلُ إلّا في الشَّرِّ. والحَيْقُ ما يَشْتَمِلُ عَلى الإنْسانِ مِن مَكْرُوهِ فِعْلِهِ، وقِيلَ: أصْلُ حاقَ حَقَّ كَزالَ (p-51)وزَلَّ وذامَ وذَمَّ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهُمْ﴾ أيْ مِن أُولَئِكَ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مُتَعَلِّقٌ بِحاقَ وتَقْدِيمُهُ عَلى فاعِلِهِ الَّذِي هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ لِلْمُسارَعَةِ إلى بَيانِ لُحُوقِ الشَّرِّ بِهِمْ، و(ما ) إمّا مَوْصُولَةٌ مُفِيدَةٌ لِلتَّهْوِيلِ والضَّمِيرُ المَجْرُورٌ عائِدٌ عَلَيْها والجارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالفِعْلِ بَعْدَهُ وتَقْدِيمُهُ لِرِعايَةِ الفَواصِلِ أيْ فَأحاطَ بِهِمُ الَّذِي كانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ حَيْثُ أُهْلِكُوا لِأجْلِهِ وإمّا مَصْدَرِيَّةٌ فالضَّمِيرُ راجِعٌ إلى جِنْسِ الرَّسُولِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالجَمْعِ كَما قالُوا. ولَعَلَّ إيثارَ الإفْرادِ عَلى الجَمْعِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُ يَحِيقُ بِهِمْ جَزاءَ اسْتِهْزائِهِمْ بِكُلِّ واحِدٍ مِنهم عَلَيْهِمُ السَّلامُ لا جْزاءَ اسْتِهْزائِهِمْ بِكُلِّهِمْ مِن حَيْثُ هو فَقَطْ أيْ فَنَزَلَ بِهِمْ جَزاءَ اسْتِهْزائِهِمْ عَلى وضْعِ السَّبَبِ مَوْضِعَ المُسَبَّبِ إيذانًا بِكَمال المُلابَسَةِ بَيْنَهُما أوْ عَيْنَ اسْتِهْزائِهِمْ إنْ أُرِيدَ بِذَلِكَ العَذابُ الأُخْرَوِيُّ بِناءً عَلى ظُهُورِ الأعْمالِ في النَّشْأةِ الأُخْرَوِيَّةِ بِصُوَرٍ مُناسِبَةٍ لَها في الحُسْنِ والقُبْحِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب