الباحث القرآني

﴿وما جَعَلْنا لِبَشَرٍ﴾ كائِنًا مَن كانَ ﴿مِن قَبْلِكَ الخُلْدَ﴾ أيِ الخُلُودَ والبَقاءَ في الدُّنْيا لِكَوْنِهِ مُخالِفًا لِلْحِكْمَةِ التَّكْوِينِيَّةِ والتَّشْرِيعِيَّةِ، وقِيلَ الخُلْدُ المُكْثُ الطَّوِيلُ ومِنهُ قَوْلُهم لِلْأثافِيِّ خَوالِدُ، واسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلى عَدَمِ حَياةِ الخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ، وفِيهِ نَظَرٌ ﴿أفَإنْ مِتَّ﴾ بِمُقْتَضى حِكْمَتِنا ﴿فَهُمُ الخالِدُونَ﴾ نَزَلَتْ حِينَ قالُوا ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ﴾ [الطَّوْرَ: 30] والفاءُ الأُولى لِتَعْلِيقِ الجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ بِما قَبْلَها والهَمْزَةُ لِإنْكارِ مَضْمُونِها وهي في الحَقِيقَةِ لِإنْكارِ جَزائِها أعْنِي ما بَعْدَ الفاءِ الثّانِيَةِ. وزَعَمَ يُونُسُ أنَّ تِلْكَ الجُمْلَةَ مَصَبُّ الإنْكارِ والشَّرْطُ مُعْتَرِضٌ بَيْنَهُما وجَوابُهُ مَحْذُوفٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ الجُمْلَةُ ولَيْسَ بِذاكَ، ويَتَضَمَّنُ إنْكارُ ما ذُكِرَ إنْكارَ ما هو مَدارٌ لَهُ وُجُودًا وعَدَمًا مِن شَماتَتِهِمْ بِمَوْتِهِ ﷺ كَأنَّهُ قِيلَ أفَإنْ مِتَّ فَهُمُ الخالِدُونَ حَتّى يَشْمَتُوا بِمَوْتِكَ، وفي مَعْنى ذَلِكَ قَوْلُ الإمامِ الشّافِعِيِّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ: ؎تَمَنّى رِجالٌ أنْ أمُوتَ وإنْ أمُتْ فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيها بِأوْحَدِ ؎فَقُلْ لِلَّذِي يَبْغِي خِلافَ الَّذِي مَضى ∗∗∗ تَزَوُّدْ لِأُخْرى مِثْلِها فَكَأنْ قَدِ وقَوْلُ ذِي الإصْبَعِ العُدْوانِيِّ: ؎إذا ما الدَّهْرُ جَرَّ عَلى أُناسٍ ∗∗∗ كَلاكِلَهُ أناخَ بِآخَرِينا ؎ (p-45)فَقُلْ لِلشّامِتِينَ بِنا أفِيقُوا ∗∗∗ سَيَلْقى الشّامِتُونَ كَما لَقِينا وذَكَرَ العَلّامَةُ الطَّيِّبِيُّ ونَقَلَهُ صاحِبُ الكَشْفِ بِأدْنى زِيادَةٍ أنَّ هَذا رُجُوعٌ إلى ما سِيقَ لَهُ السُّورَةُ الكَرِيمَةُ مِن حَيْثُ النُّبُوَّةُ لِيَتَخَلَّصَ مِنهُ إلى تَقْرِيرِ مُشَرِّعٍ آخَرَ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا أفْحَمَ القائِلِينَ بِاتِّخاذِ الوَلَدِ والمُتَّخِذِينَ لَهُ سُبْحانَهُ شُرَكاءَ وبَكَّتَهم ذَكَرَ ما يَدُلُّ عَلى إفْحامِهِمْ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَإنْ﴾ إلَخْ لِأنَّ الخَصْمَ إذا لَمْ يَبْقَ لَهُ مُتَشَبَّثٌ تَمَنّى هَلاكَ خَصْمِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب