الباحث القرآني

﴿ومَن يَقُلْ مِنهُمْ﴾ أيْ مِنَ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وقِيلَ مِنَ الخَلائِقِ، والأوَّلُ هو الَّذِي يَقْتَضِيهِ السِّياقُ إذِ الكَلامُ في المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ وفي كَوْنِهِمْ بِمَعْزِلٍ عَمّا قالُوهُ في حَقِّهِمْ، والمُرادُ ومَن يَقُلْ مِنهم عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ ﴿إنِّي إلَهٌ مِن دُونِهِ﴾ أيْ مُتَجاوِزًا إيّاهُ تَعالى ﴿فَذَلِكَ﴾ أيِ الَّذِي فَرَضَ قَوْلَهُ ما ذَكَرَ فَرْضٌ مُحالٌ ﴿نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾ كَسائِرِ المُجْرِمِينَ ولا يُغْنِي عَنْهُ ما سَبَقَ مِنَ الصِّفاتِ السُّنِّيَّةِ والأفْعالِ المُرْضِيَةِ وعَنِ الضَّحّاكِ وقَتادَةَ عَدَمُ اعْتِبارِ الفَرْضِ وقالا: إنَّ الآيَةَ خاصَّةٌ بِإبْلِيسَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ فَإنَّهُ دَعا إلى عِبادَةِ نَفْسِهِ وشَرَعَ الكُفْرَ، والمُعَوَّلُ عَلَيْهِ ما ذَكَرْنا، وفِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى قُوَّةِ مَلَكُوتِهِ تَعالى وعِزَّةِ جَبَرُوتِهِ واسْتِحالَةِ كَوْنِ المَلائِكَةِ بِحَيْثُ يُتَوَهَّمُ في حَقِّهِمْ ما يَتَوَهَّمُ أُولَئِكَ الكَفَرَةُ ما لا يَخْفى. وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَقَرِّيُ (نُجْزِيهِ ) بِضَمِّ النُّونِ أرادَ نُجْزِئُهُ بِالهَمْزِ مِن أجْزَأنِي كَذا كَفانِي ثُمَّ خَفَّفَ (p-34)الهَمْزَةَ فانْقَلَبَتْ ياءً ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ﴾ مَصْدَرٌ تَشْبِيهِيٌّ مُؤَكِّدٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ أيْ مِثْلُ ذَلِكَ الجَزاءِ الفَظِيعِ نَجْزِي الَّذِي يَضَعُونَ الأشْياءَ في غَيْرِ مَواضِعِها ويَتَعَدَّوْنَ أطْوارَهم، والقَصْرُ المُسْتَفادُ مِنَ التَّقْدِيمِ يُعْتَبَرُ بِالنِّسْبَةِ إلى النُّقْصانِ دُونَ الزِّيادَةِ أيْ لِأجْزاءٍ أنْقَصَ مِنهُ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب