الباحث القرآني
﴿فَأخْرَجَ﴾ أيِ: السّامِرِيُّ ﴿لَهُمْ﴾ لِلْقائِلِينَ المَذْكُورِينَ ﴿عِجْلا﴾ مِن تِلْكَ الأوْزارِ الَّتِي قَذَفُوها وتَأْخِيرُهُ مَعَ كَوْنِهِ مَفْعُولًا صَرِيحًا عَنِ الجارِّ والمَجْرُورِ لِما مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ مِنَ الِاعْتِناءِ بِالمُقَدَّمِ والتَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ مَعَ ما فِيهِ مِن نَوْعِ طُولٍ يُخِلُّ تَقْدِيمُهُ بِتَجاوُبِ النَّظْمِ الكَرِيمِ فَإنَّ قَوْلَهُ ﴿جَسَدًا﴾ أيْ: جُثَّةً ذا لَحْمٍ ودَمٍ أوْ جَسَدًا مِن ذَهَبٍ لا رُوحَ فِيهِ بَدَلٌ مِنهُ، وقِيلَ: هو نَعْتُ لَهُ عَلى أنَّ مَعْناهُ أحْمَرُ كالمُجَسَّدِ، وكَذا قَوْلُهُ تَعالى ﴿لَهُ خُوارٌ﴾ نَعْتٌ لَهُ، والخُوارُ صَوْتُ العِجْلِ. وهَذا الصَّوْتُ إمّا لِأنَّهُ نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ بِناءً عَلى ما أخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ( «إنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا وعَدَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يُكَلِّمَهُ خَرَجَ لِلْوَقْتِ الَّذِي وعَدَهُ فَبَيْنَما هو يُناجِي رَبَّهُ إذْ سَمِعَ خَلْفَهُ صَوْتًا فَقالَ: إلَهِي إنِّي أسْمَعُ خَلْفِي صَوْتًا قالَ: لَعَلَّ قَوْمَكَ ضَلُّوا قالَ: إلَهِي مَن أضَلَّهُمْ؟ قالَ: أضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ قالَ: فِيمَ أضَلَّهُمْ؟ قالَ: صاغَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ قالَ: إلَهِي هَذا السّامِرِيُّ صاغَ لَهُمُ العِجْلَ فَمَن نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ حَتّى صارَ لَهُ خُوارٌ؟ قالَ: أنا يا مُوسى. قالَ: فَوَعِزَّتِكَ ما أضَلَّ قَوْمِي أحَدٌ غَيْرُكَ قالَ: صَدَقْتَ يا حَكِيمَ الحُكَماءِ لا يَنْبَغِي لِحَكِيمٍ أنْ يَكُونَ أحْكَمَ مِنكَ» ) .
وجاءَ في رِوايَةٍ أُخْرى عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ أنَّهُ سُبْحانَهُ قالَ لَهُ: يا مُوسى إنَّ قَوْمَكَ قَدِ افْتُتِنُوا مِن بَعْدِكَ قالَ: يا رَبِّ كَيْفَ يَفْتَتِنُونَ وقَدْ نَجَّيْتَهم مِن فِرْعَوْنَ ونَجَّيْتَهم مِنَ البَحْرِ وأنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وفَعَلْتَ بِهِمْ قالَ: يا مُوسى إنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِن بَعْدِكَ عِجْلا لَهُ خُوارٌ قالَ: يا رَبِّ فَمَن جَعَلَ فِيهِ الرُّوحَ؟ قالَ: أنا، قالَ: فَأنْتَ يا رَبِّ أضْلَلْتَهم قالَ: (p-248)يا مُوسى يا رَأْسَ النَّبِيِّينَ ويا أبا الحُكَماءِ إنِّي رَأيْتُ ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ فَيَسَّرْتُهُ لَهم، وإمّا لِأنَّهُ تَدْخُلُ فِيهِ الرِّيحُ فَيُصَوِّتُ بِناءً عَلى ما أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كَأنَّ بَنِي إسْرائِيلَ تَأثَّمُوا مِن حُلِيِّ آلِ فِرْعَوْنَ الَّذِي مَعَهم فَأخْرَجُوهُ لِتَنْزِلَ النّارُ فَتَأْكُلَهُ فَلَمّا جَمَعُوهُ ألْقى السّامِرِيُّ القَبْضَةَ وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَصارَ كَذَلِكَ وكانَ يَدْخُلُ الرِّيحُ مِن دُبُرِهِ ويَخْرُجُ مِن فِيهِ فَيُسْمَعُ لَهُ صَوْتٍ ﴿فَقالُوا﴾ أيِ: السّامِرِيُّ ومَنِ افْتُتِنَ بِهِ أوَّلَ ما رَآهُ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلسّامِرِيِّ، وجِيءَ بِهِ ضَمِيرُ جَمْعٍ تَعْظِيمًا لِجُرْمِهِ، وفِيهِ بُعْدٌ.
﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ أيْ فَغَفَلَ عَنْهُ مُوسى وذَهَبَ يَطْلُبُهُ في الطُّورِ، فَضَمِيرُ نَسِيَ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ والفاءُ فَصِيحَةٌ أيْ فاعْبُدُوهُ والزَمُوا عِبادَتَهُ فَقَدْ نَسِيَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، ومَكْحُولٍ أنَّ الضَّمِيرَ لِلسّامِرِيِّ والنِّسْيانُ مَجازٌ عَنِ التَّرْكِ والفاءُ فَصِيحَةٌ أيْضًا أيْ فَأظْهَرَ السّامِرِيُّ النِّفاقَ فَتَرَكَ ما كانَ فِيهِ مِن أسْرارِ الكَفْرِ، والإخْبارُ بِذَلِكَ عَلى هَذا مِنهُ تَعالى ولَيْسَ داخِلًا في حَيِّزِ القَوْلِ بِخِلافِهِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ. وصَنِيعُ بَعْضِ المُحَقِّقِينَ يُشْعِرُ بِاخْتِيارِ الأوَّلِ ولا يَخْفى ما في الإتْيانِ بِاسْمِ الإشارَةِ والمُشارِ إلَيْهِ بِمَرْأًى مِنهم وتَكْرِيرًا لَهُ، وتَخْصِيصُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِالذِّكْرِ وإتْيانُ الفاءِ مِنَ المُبالَغَةِ في الضَّلالِ، والإخْبارُ بِالإخْراجِ وما بَعْدَهُ حِكايَةُ نَتِيجَةِ فِتْنَةِ السّامِرِيِّ فِعْلًا وقَوْلًا مِن جِهَتِهِ سُبْحانَهُ قَصْدًا إلى زِيادَةِ تَقْرِيرِها ثُمَّ الإنْكارِ عَلَيْها لا مِن جِهَةِ القائِلِينَ وإلّا لَقِيلَ فَأخْرَجَ لَنا، والحَمْلُ عَلى أنَّ عُدُولَهم إلى ضَمِيرِ الغَيْبَةِ لِبَيانِ أنَّ الإخْراجَ والقَوْلَ المَذْكُورَيْنِ لِلْكُلِّ لا لِلْعَبَدَةِ فَقَطْ خِلافُ الظّاهِرِ مَعَ أنَّهُ مُخِلٌّ بِاعْتِذارِهِمْ، فَإنَّ مُخالَفَةَ بَعْضِهِمْ لِلسّامِرِيِّ وعَدَمَ افْتِتانِهِمْ بِتَسْوِيلِهِ مَعَ كَوْنِ الإخْراجِ والخِطابِ لَهم مِمّا يُهَوِّنُ مُخالَفَتَهُ لِلْمُعْتَذِرِينَ، فافْتِتانُهم بَعْدُ أعْظَمُ جِنايَةً وأكْثَرُ شَناعَةً، وأمّا ما قِيلَ مِن أنَّ المُعْتَذِرِينَ هُمُ الَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوا العِجْلَ وأنَّ نِسْبَةَ الإخْلافِ إلى أنْفُسِهِمْ وهم بُرَآءُ مِنهُ مِن قَبِيلِ قَوْلِهِمْ بَنُو فُلانٍ قَتَلُوا فُلانًا مَعَ أنَّ القاتِلَ واحِدٌ مِنهم كانُوا قالُوا: ما وجَدْنا الإخْلافَ فِيما بَيْنَنا بِأمْرٍ كُنّا نَمْلِكُهُ بَلْ تَمَكَّنَتِ الشُّبْهَةُ في قُلُوبِ العَبَدَةِ حَيْثُ فَعَلَ بِهِمُ السّامِرِيُّ ما فَعَلَ فَأخْرَجَ لَهم ما أخْرَجَ وقالَ ما قالَ، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلى صَرْفِهِمْ عَنْ ذَلِكَ ولَمْ نُفارِقْهم مَخافَةَ ازْدِيادِ الفِتْنَةِ فَقَدْ قالَ شَيْخُ الإسْلامِ: إنَّ سِياقَ النَّظْمِ الكَرِيمِ وسِباقِهِ يَقْضِيانِ بِفَسادِهِ، وذَهَبَ أبُو مُسْلِمٍ إلى أنَّ كَلامَ المُعْتَذِرِينَ ثَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِمْ فَقَذَفْناها وما بَعْدَهُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ إلى آخِرِهِ إخْبارٌ مِن جِهَتِهِ سُبْحانَهُ أنَّ السّامِرِيَّ فَعَلَ كَما فَعَلُوا فَأخْرَجَ لَهم إلَخْ وهو خِلافُ الظّاهِرِ.
هَذا وقَرَأ الأعْمَشُ ( فَنَسِي ) بِسُكُونِ الياءِ،
{"ayah":"فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلࣰا جَسَدࣰا لَّهُۥ خُوَارࣱ فَقَالُوا۟ هَـٰذَاۤ إِلَـٰهُكُمۡ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِیَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











