الباحث القرآني
﴿فَرَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ﴾ عِنْدَ رُجُوعِهِ المَعْهُودِ أيْ بَعْدَ ما اسْتَوْفى الأرْبَعِينَ ذا القِعْدَةِ وعَشْرَ ذِي الحِجَّةِ وأخَذَ التَّوْراةَ لا عَقِيبَ الإخْبارِ المَذْكُورِ فَسَبَبِيَّةُ ما قَبْلَ الفاءِ لِما بَعْدَها إنَّما هي بِاعْتِبارِ قَيْدِ الرُّجُوعِ المُسْتَفادِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿غَضْبانَ أسِفًا﴾ لا بِاعْتِبارِ نَفْسِهِ وإنْ كانَتْ داخِلَةً عَلَيْهِ حَقِيقَةً فَإنَّ كَوْنَ الرُّجُوعِ بَعْدَ تَمامِ الأرْبَعِينَ أمْرٌ مُقَرَّرٌ مَشْهُورٌ لا يَذْهَبُ الوَهْمُ إلى كَوْنِهِ عِنْدَ الإخْبارِ المَذْكُورِ كَما إذا قُلْتَ: شايَعْتُ الحُجّاجَ ودَعَوْتُ لَهم بِالسَّلامَةِ فَرَجَعُوا سالِمِينَ، فَإنَّ أحَدًا لا يَرْتابُ في أنَّ المُرادَ رُجُوعُهُمُ المُعْتادُ لا رُجُوعُهم أثَرُ الدُّعاءِ وإنَّ سَبَبِيَّةَ الدُّعاءِ بِاعْتِبارٍ وصْفِ السَّلامَةِ لا بِاعْتِبارِ نَفْسِ الرُّجُوعِ، كَذا في إرْشادِ العَقْلِ السَّلِيمِ وهو مِمّا لا يَنْتَطِحُ فِيهِ كَبْشانِ. والأسَفُ الحَزِينُ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وكانَ حُزْنُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن حَيْثُ إنَّ ما وقَعَ فِيهِ قَوْمُهُ مِمّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ العُقُوبَةُ ولا يَدَ لَهُ بِدَفْعِها. وقالَ غَيْرُ واحِدٍ: هو شَدِيدُ الغَضَبِ، وقالَ الجُبّائِيُّ مُتَلَهِّفًا عَلى ما فاتَهُ مُتَحَيِّرًا في أمْرِ قَوْمِهِ يَخْشى أنْ لا يُمْكِنَهُ تَدارُكُهُ وهَذا مَعْنًى لِلْأسَفِ غَيْرُ مَشْهُورٍ (قالَ) اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا فَعَلَ بِهِمْ لَمّا رَجَعَ إلَيْهِمْ؟ فَقِيلَ قالَ: ﴿يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكُمْ﴾ الهَمْزَةُ لِإنْكارِ عَدَمِ الوَعْدِ ونَفْيِهِ وتَقْرِيرِ وجُودِهِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدِهِ أيْ وعَدَكم ﴿وعْدًا حَسَنًا﴾ لا سَبِيلَ لَكم إلى إنْكارِهِ. والمُرادُ بِذَلِكَ إعْطاءُ التَّوْراةِ الَّتِي فِيها هُدًى ونُورٌ، وقِيلَ: هو ما وعَدَهم سُبْحانَهُ مِنَ الوُصُولِ إلى جانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ وما بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الفُتُوحِ في الأرْضِ والمَغْفِرَةِ لِمَن تابَ وآمَنَ وغَيْرَ ذَلِكَ مِمّا وعَدَ اللَّهُ تَعالى أهْلَ طاعَتِهِ.
(p-245)وعَنِ الحَسَنِ أنَّ الوَعْدَ الحَسَنَ الجَنَّةُ الَّتِي وعَدَها مَن تَمَسَّكَ بِدِينِهِ، وقِيلَ: هو أنْ يُسْمِعَهم جَلَّ وعَلا كَلامَهُ عَزَّ شَأْنُهُ ولَعَلَّ الأوَّلَ أوْلى، ونَصْبُ (وعْدًا) يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ وهو بِمَعْنى المَوْعُودِ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عَلى المَصْدَرِيَّةِ والمَفْعُولُ الثّانِي مَحْذُوفٌ، والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدِّرٍ والهَمْزَةُ لِإنْكارِ المَعْطُوفِ ونَفْيِهِ فَقَطْ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ الهَمْزَةُ مُقَدَّمَةً مِن تَأْخِيرٍ لِصَدارَتِها والعَطْفُ عَلى (لَمْ يَعِدْكُمْ) لِأنَّهُ بِمَعْنى قَدْ وعَدَكم، واخْتارَ جَمْعٌ الأوَّلَ وألْ في العَهْدِ لَهُ، والمُرادُ زَمانُ الإنْجازِ، وقِيلَ: زَمانُ المُفارَقَةِ أيْ أوَعَدَكم سُبْحانَهُ ذَلِكَ فَطالَ زَمانُ الإنْجازِ أوْ زَمانُ المُفارَقَةِ لِلْإتْيانِ بِهِ ﴿أمْ أرَدْتُمْ أنْ يَحِلَّ﴾ أيْ يَجِبَ ﴿عَلَيْكم غَضَبٌ﴾ شَدِيدٌ لا يُقادَرُ قَدْرُهُ كائِنٌ ﴿مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ: مِن مالِكِ أمْرِكم عَلى الإطْلاقِ. والمُرادُ مِن إرادَةِ ذَلِكَ فِعْلُ ما يَكُونُ مُقْتَضِيًا لَهُ.
والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى كُلٍّ مِنَ الشِّقَّيْنِ، والمَوْعِدُ مَصْدَرٌ مُضافٌ إلى مَفْعُولِهِ لِلْقَصْدِ إلى زِيادَةِ تَقْبِيحِ حالِهِمْ فَإنَّ إخْلافِهِمُ الوَعْدَ الجارِي فِيما بَيْنَهم وبَيْنَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن حَيْثُ إضافَتُهُ إلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلامُ أشْنَعُ مِنهُ مِن حَيْثُ إضافَتُهُ إلَيْهِمْ، والمَعْنى أفَطالَ عَلَيْكُمُ الزَّمانُ فَنَسِيتُمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَأخْلَفْتُمْ وعْدَكم إيّايَ بِالثَّباتِ عَلى دِينِي إلى أنْ أرْجِعَ مِنَ المِيقاتِ نِسْيانًا أوْ تَعَمَّدْتُمْ فِعْلَ ما يَكُونُ سَبَبًا لِحُلُولِ غَضَبِ رَبِّكم عَلَيْكم فَأخْلَفْتُمْ وعْدَكم إيّايَ بِذَلِكَ عَمْدًا، وحاصِلُهُ أنْسَيْتُمْ فَأخْلَفْتُمْ أوْ تَعَمَّدْتُمْ فَأخْلَفْتُمْ، ومِنهُ يُعْلَمُ التَّقابُلُ بَيْنَ الشِّقَّيْنِ.
وجَوَّزَ المُفَضَّلُ أنْ يَكُونَ المَوْعِدُ مَصْدَرًا مُضافًا إلى الفاعِلِ وإخْلافُهُ بِمَعْنى وِجْدانِ الخُلْفِ فِيهِ يُقالُ: أخْلَفَ وعْدَ زَيْدٍ بِمَعْنى وجَدَ الخُلْفِ فِيهِ، ونَظِيرُهُ أحْمَدْتُ زَيْدًا أيْ فَوَجَدْتُمُ الخُلْفَ في مَوْعِدِي إيّاكم بَعْدَ الأرْبَعِينَ، وفِيهِ أنَّهُ لا يُساعِدُهُ السِّياقُ ولا السِّباقُ أصْلًا، وقِيلَ: المَصْدَرُ مُضافٌ إلى المَفْعُولِ إلّا أنَّ المُرادَ مِنهُ وعَدَهم إيّاهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِاللَّحاقِ بِهِ والمَجِيءِ لِلطُّورِ عَلى أثَرِهِ وفِيهِ ما فِيهِ، واسْتَدَلَّتِ المُعْتَزِلَةُ بِالآيَةِ عَلى أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَيْسَ خالِقًا لِلْكُفْرِ وإلّا لَما قالَ سُبْحانَهُ ﴿وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾ ولَما كانَ لِغَضَبِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وأسَفِهِ وجْهٌ ولا يَخْفى ما فِيهِ
{"ayah":"فَرَجَعَ مُوسَىٰۤ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَـٰنَ أَسِفࣰاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ أَلَمۡ یَعِدۡكُمۡ رَبُّكُمۡ وَعۡدًا حَسَنًاۚ أَفَطَالَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ أَمۡ أَرَدتُّمۡ أَن یَحِلَّ عَلَیۡكُمۡ غَضَبࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُم مَّوۡعِدِی"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











