الباحث القرآني

وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ ﴿اللَّهُ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ أنَّ ما ذُكِرَ مِن صِفاتِ الكَمالِ مَوْصُوفُها ذَلِكَ المَعْبُودُ الحَقُّ أيْ ذَلِكَ المَنعُوتُ بِما ذُكِرَ مِنَ النُّعُوتِ الجَلِيلَةِ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ تَحْقِيقٌ لِلْحَقِّ وتَصْرِيحٌ بِما تَضَمَّنَهُ ما قَبْلَهُ مِنِ اخْتِصاصِ الأُلُوهِيَّةِ بِهِ سُبْحانَهُ، فَإنَّ ما أُسْنِدَ إلَيْهِ عَزَّ شَأْنُهُ مِن خَلْقِ جَمِيعِ المَوْجُوداتِ والعُلُوِّ اللّائِقِ بِشَأْنِهِ عَلى جَمِيعِ المَخْلُوقاتِ والرَّحْمانِيَّةِ والمالِكِيَّةِ لِلْعُلْوِيّاتِ والسُّفْلِيّاتِ والعِلْمُ الشّامِلُ مِمّا يَقْتَضِيهِ اقْتِضاءً بَيِّنًا، وقَوْلُهُ تَبارَكَ اسْمُهُ ﴿لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ بَيانٌ لِكَوْنِ ما ذُكِرَ مِنَ الخالِقِيَّةِ وغَيْرِها أسْماءَهُ تَعالى وصِفاتَهُ مِن غَيْرِ تَعَدُّدٍ في ذاتِهِ تَعالى، وجاءَ الِاسْمُ بِمَعْنى الصِّفَةِ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ والحُسْنى تَأْنِيثُ الأحْسَنِ وصِفَةُ المُؤَنَّثَةِ المُفْرَدَةِ تَجْرِي عَلى جَمْعِ التَّكْسِيرِ وحُسْنِ ذَلِكَ كَوْنُها وقَعَتْ فاصِلَةً، وقِيلَ: تَضْمَنُها الإشارَةُ إلى عَدَمِ التَّعَدُّدِ حَقِيقَةً بِناءً عَلى عَدَمِ زِيادَةِ صِفاتِهِ تَعالى عَلى ذاتِهِ واتِّحادِها مَعَها وفَضْلِ أسْماءِ اللَّهِ تَعالى عَلى سائِرِ الأسْماءِ في غايَةِ الظُّهُورِ، وجَوَّزَ أبُو حَيّانَ كَوْنَ الِاسْمِ الجَلِيلِ مُبْتَدَأً وجُمْلَةُ ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ خَبَرُهُ وجُمْلَةُ ﴿لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٌ، وظاهِرُ صَنِيعِهِ يَقْتَضِي اخْتِيارَهُ لِأنَّهُ المُتَبادَرُ لِلذِّهْنِ، (p-165)ولا يَخْفى عَلى المُتَأمِّلِ أوَّلِيَّةُ ما تَقَدَّمَ،
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب