الباحث القرآني
والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾ فَضِيحَةٌ مُعْرِبَةٌ عَنْ جُمَلٍ غَنِيَّةٍ عَنِ التَّصْرِيحِ أيْ فَزالَ الخَوْفُ وألْقى ما في يَمِينِهِ وصارَتْ حَيَّةً وتَلَقَّفَتْ حِبالَهم وعِصِيَّهم وعَلِمُوا أنَّ ذَلِكَ مُعْجِزٌ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ عَلى وُجُوهِهِمْ سُجَّدًا لِلَّهِ تَعالى تائِبِينَ مُؤْمِنِينَ بِهِ عَزَّ وجَلَّ وبِرِسالَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ.
رُوِيَ أنَّ رَئِيسَهم قالَ: كُنّا نَغْلِبُ النّاسَ وكانَتِ الآلاتُ تُبْقِي عَلَيْنا فَلَوْ كانَ هَذا سِحْرًا فَأيْنَ ما ألْقَيْنا فاسْتُدِلَّ بِتَغَيُّرِ أحْوالِ الأجْسامِ عَلى الصّانِعِ القَدِيرِ العَلِيمِ، وبِظُهُورِ ذَلِكَ عَلى يَدِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى صِحَّةِ رِسالَتِهِ. وكَأنَّ هاتِيكَ الحِبالَ والعِصِيَّ صارَتْ هَباءً مُنْبَثًّا وانْعِدامُها بِالكُلِّيَّةِ مُمْكِنٌ عِنْدَنا، وفي التَّعْبِيرِ بِأُلْقِيَ دُونَ فَسَجَدَ إشارَةً إلى أنَّهم شاهَدُوا ما أزْعَجَهم فَلَمْ يَتَمالَكُوا حَتّى وقَعُوا عَلى وُجُوهِهِمْ ساجِدِينَ، وفِيهِ إيقاظُ السّامِعِ لِإلْطافِ اللَّهِ تَعالى في نَقْلِهِ مَن شاءَ مِن عِبادِهِ مِن غايَةِ الكُفْرِ والعِنادِ إلى نِهايَةِ الإيمانِ والسَّدادِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ المُشاكَلَةِ والتَّناسُبِ، والمُرادُ أنَّهم أسْرَعُوا إلى السُّجُودِ، قِيلَ: إنَّهم لَمْ يَرْفَعُوا رُؤُوسَهم مِنَ السُّجُودِ حَتّى رَأوُا الجَنَّةَ والنّارَ والثَّوابَ والعِقابَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. وابْنُ المُنْذِرِ. وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهم لَمّا خَرُّوا سُجَّدًا أراهُمُ اللَّهُ تَعالى في سُجُودِهِمْ مَنازِلَهم في الجَنَّةِ. واسْتَبْعَدَ ذَلِكَ القاضِي بِأنَّهُ كالإلْجاءِ إلى الإيمانِ وأنَّهُ يُنافِي التَّكْلِيفَ. وأُجِيبَ بِأنَّهُ حَيْثُ كانَ الإيمانُ مُقَدَّمًا عَلى هَذا الكَشْفِ فَلا مُنافاةَ ولا إلْجاءَ، وفي إرْشادِ العَقْلِ السَّلِيمِ أنَّهُ لا يُنافِيهِ قَوْلُهم: ﴿إنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا﴾ إلَخْ لِأنَّ كَوْنَ تِلْكَ المَنازِلِ مَنازِلَهم بِاعْتِبارِ صُدُورِ هَذا القَوْلِ عَنْهم.
﴿قالُوا﴾ اسْتِئْنافٌ كَما مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ ﴿آمَنّا بِرَبِّ هارُونَ ومُوسى﴾ تَأْخِيرُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ حِكايَةِ كَلامِهِمُ المَذْكُورَةِ في سُورَةِ الأعْرافِ المُقَدَّمِ فِيهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لِأنَّهُ أشْرَفُ مِن هارُونَ، والدَّعْوَةُ والرِّسالَةُ إنَّما هي لَهُ أوَّلًا وبِالذّاتِ وظُهُورُ المُعْجِزَةِ عَلى يَدِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ لِرِعايَةِ الفَواصِلِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ كَلامُهم بِهَذا التَّرْتِيبِ وقَدَّمُوا هارُونَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأنَّهُ أكْبَرُ سَنًّا، وقَوْلُ السَّيِّدِ في شَرْحِ المِفْتاحِ: إنَّ مُوسى أكْبَرُ مِن هارُونَ عَلَيْهِما السَّلامُ سَهْوٌ. وإمّا لِلْمُبالَغَةِ في الِاحْتِرازِ عَنِ التَّوَهُّمِ الباطِلِ مِن جِهَةِ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ حَيْثُ كانَ فِرْعَوْنُ رَبّى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَلَوْ قَدَّمُوا مُوسى لَرُبَّما تَوَهَّمَ اللَّعِينُ وقَوْمُهُ مِن أوَّلِ الأمْرِ أنَّ مُرادَهم فِرْعَوْنُ وتَقْدِيمُهُ في سُورَةِ الأعْرافِ تَقْدِيمٌ في الحِكايَةِ لِتِلْكَ النُّكْتَةِ.
وجَوَّزَ أبُو حَيّانَ أنْ يَكُونَ ما هُنا قَوْلَ طائِفَةٍ مِنهم وما هُناكَ قَوْلَ أُخْرى وراعى كُلَّ نُكْتَةٍ فِيما فَعَلَ لَكِنَّهُ لَمّا اشْتَرَكَ القَوْلُ في المَعْنى صَحَّ نِسْبَةُ كُلٍّ مِنهُما إلى الجَمِيعِ. واخْتِيارُ هَذا القَوْلِ هُنا لِأنَّهُ أوْفَقُ بِآياتِ هَذِهِ السُّورَةِ.
{"ayah":"فَأُلۡقِیَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدࣰا قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَـٰرُونَ وَمُوسَىٰ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











