الباحث القرآني

﴿اشْدُدْ بِهِ أزْرِي﴾ ﴿وأشْرِكْهُ في أمْرِي﴾ وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّهُ خِلافُ الظّاهِرِ فَلا يُصارُ إلَيْهِ لِغَيْرِ حاجَةٍ. والكَلامُ في الإخْبارِ بِالجُمْلَةِ الإنْشائِيَّةِ مَشْهُورٌ. والجُمْلَةُ عَلى هَذا اسْتِئْنافِيَّةٌ. والأزْرُ القُوَّةُ، وقَيَّدَها الرّاغِبُ بِالشَّدِيدَةِ. وقالَ الخَلِيلُ وأبُو عُبَيْدَةَ: هو الظَّهْرُ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ، والمُرادُ أُحْكِمُ بِهِ قُوَّتِي وأجْعَلُهُ شَرِيكِي في أمْرِ الرِّسالَةِ حَتّى نَتَعاوَنَ عَلى أدائِها كَما يَنْبَغِي. وفَصْلُ الدُّعاءِ الأوَّلِ عَنِ الدُّعاءِ السّابِقِ لِكَمالِ الِاتِّصالِ بَيْنَهُما فَإنَّ شَدَّ الأزْرِ عِبارَةٌ عَنْ جَعْلِهِ وزِيرًا وأمّا الإشْراكُ في الأمْرِ فَحَيْثُ كانَ مِن أحْكامِ الوِزارَةِ تَوَسَّطَ بَيْنَهُما العاطِفُ كَذا قِيلَ لَكِنْ في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( واشْدُدْ ) بِالعَطْفِ عَلى الدُّعاءِ السّابِقِ وعَنْ أُبَيٍّ ( أشْرِكْهُ في أمْرِي واشْدُدْ بِهِ أزْرِي ) فَتَأمَّلْ. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما والحَسَنُ وابْنُ عامِرٍ ( أشْدِدْ ) بِفَتْحِ الهَمْزَةِ ( وأُشْرِكْهُ ) بِضَمِّها عَلى أنَّهُما فِعْلانِ مُضارِعانِ مَجْزُومانِ في جَوابِ الدُّعاءِ أعْنِي قَوْلَهُ: (اجْعَلْ)، وقالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ: عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ ( أُشَدِّدُ بِهِ ) مُضارِعُ شَدَّدَ لِلتَّكْثِيرِ والتَّكْرِيرِ. ولَيْسَ المُرادُ بِالأمْرِ عَلى القِراءَةِ السّابِقَةِ الرِّسالَةُ لِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ في يَدِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بَلْ أمْرُ الإرْشادِ والدَّعْوَةِ إلى الحَقِّ، وكانَ هارُونُ كَما أخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ وهْبٍ أطْوَلَ مِن مُوسى عَلَيْهِما السَّلامُ وأكْثَرَ لَحْمًا وأبْيَضَ جِسْمًا وأعْظَمَ ألْواحًا وأكْبَرَ سِنًّا، قِيلَ: كانَ أكْبَرَ مِنهُ بِأرْبَعِ سِنِينَ، وقِيلَ: بِثَلاثِ سِنِينَ. وتُوُفِّيَ قَبْلَهُ بِثَلاثٍ أيْضًا. وكانَ عَلَيْهِ السَّلامُ ذا تُؤَدَةٍ وحِلْمٍ عَظِيمٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب