الباحث القرآني
وجَعَلَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ جَوابَ الطَّلَبِ وغَرَضًا مِنَ الدُّعاءِ، فَبِحَلِّها في الجُمْلَةِ يَتَحَقَّقُ إيتاءُ سُؤْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ. واعْتُرِضَ عَلى ذَلِكَ بِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى ﴿هُوَ أفْصَحُ مِنِّي﴾ قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَبْلَ اسْتِدْعاءِ الحَلِّ عَلى أنَّهُ شاهِدٌ عَلى عَدَمِ بَقاءِ اللُّكْنَةِ لِأنَّ فِيهِ دَلالَةً عَلى أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ فَصِيحًا غايَتُهُ أنَّ فَصاحَةَ أخِيهِ أكْثَرُ وبَقِيَّةُ اللُّكْنَةِ تُنافِي الفَصاحَةَ اللُّغَوِيَّةَ المُرادَةَ هَنا بِدَلالَةِ قَوْلِهِ لِسانًا. ويَشْهَدُ لِهَذِهِ المُنافاةِ ما قالَهُ ابْنُ هِلالٍ في كِتابِ الصِّناعَتَيْنِ: الفَصاحَةُ تَمامُ آلَةِ البَيانِ ولِذا لا يُقالُ لِلَّهِ تَعالى: فَصِيحٌ وإنْ قِيلَ لِكَلامِهِ سُبْحانَهُ فَصِيحٌ ولِذَلِكَ لا يُسَمّى الألْثَغُ والتَّمْتامُ فَصِيحِينَ لِنُقْصانِ آلَتِهِما عَنْ إقامَةِ الحُرُوفِ وبِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى ﴿ولا يَكادُ يُبِينُ﴾ مَعْناهُ لا يَأْتِي بِبَيانٍ وحُجَّةٍ، وقَدْ قالَ ذَلِكَ اللَّعِينُ تَمْوِيهًا لِيَصْرِفَ الوُجُوهَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولَوْ كانَ المُرادُ نَفْيَ البَيانِ وإفْهامَ الكَلامِ لِاعْتِقالِ اللِّسانِ لَدَلَّ عَلى عَدَمِ زَوالِ العُقْدَةِ أصْلًا ولَمْ يَقُلْ بِهِ أحَدٌ، وبِأنّا لا نُسَلِّمُ صِحَّةَ الخَبَرِ، وبِأنَّ تَنْكِيرَ (عُقْدَةً) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِقِلَّتِها في نَفْسِها. ومَن يُجَوِّزُ تَعَلُّقَها بِاحْلُلْ كَما ذَهَبَ إلَيْهِ الحُوفِيُّ واسْتَظْهَرَهُ أبُو حَيّانَ، فَإنَّ المَحْلُولَ إذا كانَ مُتَعَلِّقًا بِشَيْءٍ ومُتَّصِلًا بِهِ، فَكَما يَتَعَلَّقُ الحَلُّ بِهِ يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ الشَّيْءِ أيْضًا بِاعْتِبارِ إزالَتِهِ عَنْهُ أوِ ابْتِداءِ حُصُولِهِ مِنهُ، وعَلى تَقْدِيرِ تَعَلُّقِها بِمَحْذُوفِ وقْعِ صِفَةٍ لِعُقْدَةٍ لا نُسَلِّمُ وُجُوبَ تَقْدِيرِ مُضافٍ وجَعْلِ مِن تَبْعِيضِيَّةً، ولا مانِعَ مِن أنْ تَكُونَ بِمَعْنى في ولا تَقْدِيرَ أيْ عُقْدَةً في لِسانِي بَلْ قِيلَ: ولا مانِعَ أيْضًا مِن جَعْلِها ابْتِدائِيَّةً مَعَ عَدَمِ التَّقْدِيرِ وأيُّ فَسادٍ في قَوْلِنا: عُقْدَةً ناشِئَةً مِن لِسانِي. والحاصِلُ أنَّ ما اسْتُدِلَّ بِهِ عَلى بَقاءِ عُقْدَةٍ ما في لِسانِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ وعَدَمِ زَوالِها بِالكُلِّيَّةِ غَيْرُ تامٍّ لَكِنْ قالَ بَعْضُهم: إنَّ الظَّواهِرَ تَقْتَضِي ذَلِكَ وهي تَكْفِي في مِثْلِ هَذِهِ المَطالِبِ، وثِقَلُ ما في اللِّسانِ لا يُخَفِّفُ قَدْرَ الإنْسانِ. وقَدْ ذُكِرَ أنَّ في لِسانِ المَهْدِيِّ المُنْتَظَرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ حُبْسَةً ورُبَّما يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الكَلامُ حَتّى يَضْرِبَ بِيَدِهِ اليُمْنى، فَخُذْ رِجْلَهُ اليُسْرى وقَدْ بَلَغَكَ ما ورَدَ في فَضْلِهِ. وقالَ بَعْضُهم: لا تُقاوِمُ فَصاحَةُ الذّاتِ إعْرابَ الكَلِماتِ. وأنْشَدَ قَوْلَ القائِلِ:
؎سِرُّ الفَصاحَةِ كامِنٌ في المَعْدِنِ لِخَصائِصِ الأرْواحِ لا لِلْألْسُنِ
وقَوْلَ الآخَرِ:
؎لِسانٌ فَصِيحٌ مُعْرِبٌ في كَلامِهِ ∗∗∗ فَيا لَيْتَهُ في مَوْقِفِ الحَشْرِ يَسْلَمُ
؎وما يَنْفَعُ الإعْرابَ إنْ لَمْ يَكُنْ تُقًى ∗∗∗ وما ضَرَّ ذا تَقْوى لِسانٌ مُعَجَّمُ
(p-184)نَعَمْ ما يُخِلُّ بِأمْرِ التَّبْلِيغِ مِن رَتَّةٍ تُؤَدِّي إلى عَدَمِ فَهْمِ الوَحْيِ مَعَها ونُفْرَةِ السّامِعِ عَنْ سَماعِ ذَلِكَ مِمّا يَجِلُّ عَنْهُ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ فَهم كُلُّهم فُصَحاءُ اللِّسانِ، لا يَفُوتُ سامِعَهم شَيْءٌ مِن كَلامِهِمْ ولا يُنَفَّرُ عَنْ سَماعِهِ وإنْ تَفاوَتُوا في مَراتِبِ تِلْكَ الفَصاحَةِ وكَأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما لَمْ يَطْلُبْ أعْلى مَراتِبِ فَصاحَةِ اللِّسانِ وطَلاقَتِهِ عِنْدَ الجُبّائِيِّ ومَن وافَقَهُ لِأنَّهُ لَمْ يَرَ في ذَلِكَ كَثِيرَ فَضْلٍ، وغايَةُ ما قِيلَ فِيهِ أنَّهُ زِينَةٌ مِن زِينَةِ الدُّنْيا وبَهاءٌ مِن بَهائِها والفَضْلُ الكَثِيرُ في فَصاحَةِ البَيانِ بِالمَعْنى المَشْهُورِ في عُرْفِ أهْلِ المَعانِي والبَيانِ وما ورَدَ مِمّا يَدُلُّ عَلى ذَمِّ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلى إطْلاقِهِ كَما بُيِّنَ في شُرُوحِ الأحادِيثِ. ثُمَّ إنَّ المَشْهُورَ تَفْسِيرُ اللِّسانِ بِالآلَةِ الجارِحَةِ نَفْسِها وفَسَّرَهُ بَعْضُهم بِالقُوَّةِ النُّطْقِيَّةِ القائِمَةِ بِالجارِحَةِ. والفِقْهُ العِلْمُ بِالشَّيْءِ والفَهْمُ لَهُ كَما في القامُوسِ وغَيْرِهِ، وقالَ الرّاغِبُ: هو التَّوَصُّلُ إلى عِلْمٍ غائِبٍ بِعِلْمٍ شاهِدٍ فَهو أخَصُّ مِنَ العِلْمِ.
والظّاهِرُ هُنا الفَهْمُ أيِ احْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي يَفْهَمُوا قَوْلِي
{"ayah":"یَفۡقَهُوا۟ قَوۡلِی"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











