الباحث القرآني
﴿فَلا يَصُدَّنَّكَ﴾ خِطابٌ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّهُ لِنَبِيِّنا ﷺ لَفْظًا ولِأُمَّتِهِ مَعْنًى وهو في غايَةِ البُعْدِ (عَنْها) أيِ: السّاعَةِ، والمُرادُ عَنْ ذِكْرِها ومُراقَبَتِها، وقِيلَ: عَنِ الإيمانِ بِإتْيانِها ورَجَّحَ الأوَّلَ بِأنَّهُ الألْيَقُ بِشَأْنِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وإنْ كانَ النَّهْيُ بِطَرِيقِ التَّهْيِيجِ والإلْهابِ ورُجُوعِ ضَمِيرِ (عَنْها) إلى السّاعَةِ هو الظّاهِرُ وكَذا رُجُوعُ ضَمِيرِ (بِها) في قَوْلِهِ تَعالى ﴿مَن لا يُؤْمِنُ بِها﴾ وقِيلَ: الضَّمِيرانِ راجِعانِ إلى الصَّلاةِ، وقِيلَ: ضَمِيرُ (عَنْها) راجِعٌ إلى الصَّلاةِ وضَمِيرُ بِها راجِعٌ إلى السّاعَةِ وقِيلَ: الضَّمِيرانِ راجِعانِ إلى كَلِمَةِ ﴿لا إلَهَ إلا أنا﴾ وقِيلَ: الأوَّلُ راجِعٌ إلى العِبادَةِ والثّانِي راجِعٌ إلى السّاعَةِ، وقِيلَ: هُما راجِعانِ إلى الخِصالِ المَذْكُورَةِ، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلى الفاعِلِ لِما مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ مِنَ الِاهْتِمامِ بِالمُقَدَّمِ والتَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ ولِأنَّ في المُؤَخَّرِ نَوْعُ طُولٍ رُبَّما يُخِلُّ تَقْدِيمُهُ بِجَزالَةِ النَّظْمِ الكَرِيمِ، والنَّهْيُ وإنْ كانَ بِحَسَبِ الظّاهِرِ نَهْيًا لِلْكافِرِ عَنْ صَدِّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ السّاعَةِ لَكِنَّهُ في الحَقِيقَةِ نَهْيٌ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ الِانْصِدادِ عَنْها عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدِهِ فَإنَّ النَّهْيَ عَنْ أسْبابِ الشَّيْءِ ومَبادِئِهِ المُؤَدِّيَةِ إلَيْهِ نَهْيٌ عَنْهُ بِالطَّرِيقِ البُرْهانِيِّ وإبْطالٌ لِلسَّبَبِيَّةِ عَنْ أصْلِها كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ إلَخْ فَإنَّ صَدَّ الكافِرِ حَيْثُ كانَ سَبَبًا لِانْصِدادِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ النَّهْيُ عَنْهُ نَهْيًا بِأصْلِهِ ومُوجِبِهِ وإبْطالًا لَهُ بِالكُلِّيَّةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ نَهْيًا عَنِ السَّبَبِ عَلى أنْ يُرادَ نَهْيُهُ عَلَيْهِ (p-174)السَّلامُ عَنْ إظْهارِ لِينِ الجانِبِ لِلْكَفَرَةِ فَإنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ لِصَدِّهِمْ إيّاهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كَما في قَوْلِهِ: - لا أرَيَنَّكَ هاهُنا- فَإنَّ المُرادَ بِهِ نَهْيُ المُخاطَبِ عَنِ الحُضُورِ لَدَيْهِ المُوجِبِ لِرُؤْيَتِهِ فَكَأنَّهُ قِيلَ: كُنْ شَدِيدَ الشَّكِيمَةِ صُلْبَ المَعْجَمِ حَتّى لا يَتَلَوَّحَ مِنكَ لِمَن يَكْفُرُ بِالسّاعَةِ ويُنْكِرُ البَعْثَ أنَّهُ يَطْمَعُ في صَدِّكَ عَمّا أنْتَ عَلَيْهِ، وفِيهِ حَثٌّ عَلى الصَّلابَةِ في الدِّينِ وعَدَمِ اللِّينِ المُطْمِعِ لِمَن كَفَرَ ﴿واتَّبَعَ هَواهُ﴾ أيْ: ما تَهْواهُ نَفْسُهُ مِنَ اللَّذّاتِ الحِسِّيَّةِ الفانِيَةِ فَصَدَّهُ عَنِ الإيمانِ (فَتَرْدى) أيْ فَتَهْلَكُ فَإنَّ الإغْفالَ عَنِ السّاعَةِ وعَنْ تَحْصِيلِ ما يُنْجِي عَنْ أحْوالِها مُسْتَتْبِعٌ لِلْهَلاكِ لا مَحالَةَ.
وذَكَرَ العَلّامَةُ الطِّيبِيُّ أنَّهُ يُمْكِنُ أنْ يُحْمَلَ ﴿مَن لا يُؤْمِنُ﴾ عَلى المُعْرِضِ عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى المُتَهالِكِ في الدُّنْيا المُنْغَمِسِ في لَذّاتِها وشَهَواتِها بِدَلِيلِ (واتَّبَعَ) إلَخْ ويُحْمَلُ نَهْيُ الصَّدِّ عَلى نَهْيِ النَّظَرِ إلى مُتَمَتَّعاتِهِ مِن زَهْرَةِ الحَياةِ الدُّنْيا لِيَكُونَ عَلى وِزانِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي والقُرْآنَ العَظِيمَ﴾ ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجًا﴾ إلَخْ، ويُحْمَلُ مُتابَعَةُ الهَوى عَلى المَيْلِ إلى الإخْلادِ إلى الأرْضِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَكِنَّهُ أخْلَدَ إلى الأرْضِ واتَّبَعَ هَواهُ﴾ يَعْنِي تَفَرَّغَ لِعِبادَتِي ولا تَلْتَفِتُ إلى ما الكَفَرَةُ فِيهِ فَإنَّهُ مُهْلِكٌ فَإنَّ ما أوْلَيْناكَ واخْتَرْناهُ لَكَ هو المَقْصِدُ الأسْنى وفي هَذا حَثٌّ عَظِيمٌ عَلى الِاشْتِغالِ بِالعِبادَةِ وزَجْرٌ بَلِيغٌ عَنِ الرُّكُونِ إلى الدُّنْيا ونَعِيمِها، ولا يَخْلُو عَنْ حُسْنٍ وإنْ كانَ خِلافَ الظّاهِرِ. و( تَرْدى ) يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا في جَوابِ النَّهْيِ وأنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا والجُمْلَةُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ فَأنْتَ تَرْدى بِسَبَبِ ذَلِكَ. وقَرَأ يَحْيى ( فَتِرْدى ) بِكَسْرِ التّاءِ.
{"ayah":"فَلَا یَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا یُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











