الباحث القرآني
﴿وقالُوا لَوْلا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ حِكايَةٌ لِبَعْضِ أقاوِيلِهِمُ الباطِلَةِ الَّتِي أمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالصَّبْرِ عَلَيْها أيْ هَلّا يَأْتِينا بِآيَةٍ تَدُلُّ عَلى صِدْقِهِ في دَعْوى النُّبُوَّةِ أوْ بِآيَةٍ مِنَ الآياتِ الَّتِي اقْتَرَحُوها لا عَلى التَّعْيِينِ بَلَغُوا مِنَ المُكابَرَةِ والعِنادِ إلى حَيْثُ لَمْ يَعُدُّوا ما شاهَدُوا مِنَ المُعْجِزاتِ الَّتِي تَخِرُّ لَها صُمُّ الجِبالِ مِن قَبِيلِ الآياتِ حَتّى اجْتَرَءُوا عَلى التَّفَوُّهِ بِهَذِهِ العَظِيمَةِ الشَّنْعاءِ.
وقَوْلُهُ تَعالى ﴿أوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما في الصُّحُفِ الأُولى﴾ رَدٌّ مِن جِهَتِهِ تَعالى لِمَقالَتِهِمُ القَبِيحَةِ وتَكْذِيبٌ لَهم فِيما دَسُّوا تَحْتَها مِن إنْكارِ إتْيانِ الآيَةِ بِإتْيانِ القُرْآنِ الكَرِيمِ الَّذِي هو أُمُّ الآياتِ وأُسُّ المُعْجِزاتِ وأرْفَعُها وأنْفَعُها لِأنَّ حَقِيقَةَ المُعْجِزَةِ الأمْرُ الخارِقُ لِلْعادَةِ يَظْهَرُ عَلى يَدِ مُدَّعِي النُّبُوَّةِ عِنْدَ التَّحَدِّي أيُّ أمْرٍ كانَ ولا رَيْبَ (p-286)فِي أنَّ العِلْمَ أجْلُّ الأُمُورِ وأعْلاها إذْ هو أصْلُ الأعْمالِ ومَبْدَأُ الأفْعالِ وبِهِ تُنالُ المَراتِبُ العَلِيَّةُ والسَّعادَةُ الأبَدِيَّةُ، ولَقَدْ ظَهَرَ مَعَ حِيازَتِهِ لِجَمِيعِ عُلُومِ الأوَّلِينَ والآخَرِينَ عَلى يَدِ مَن لَمْ يُمارِسْ شَيْئًا مِنَ العُلُومِ ولَمْ يُدارِسْ أحَدًا مِن أهْلِها أصْلًا فَأيُّ مُعْجِزَةٍ تُرادُ بَعْدَ وُرُودِهِ، وأيَّةُ آيَةٍ تُطْلَبُ بَعْدَ وُفُودِهِ، فالمُرادُ بِالبَيِّنَةِ القُرْآنُ الكَرِيمُ، والمُرادُ بِالصُّحُفِ الأُولى التَّوْراةُ والإنْجِيلُ وسائِرُ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ وبِما فِيها العَقائِدُ الحَقَّةُ وأُصُولُ الأحْكامِ الَّتِي اجْتَمَعَتْ عَلَيْها كافَّةُ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، ومَعْنى كَوْنِهِ بَيِّنَةً لِذَلِكَ كَوْنُهُ شاهِدًا بِحَقِّيَّتِهِ، وفي إيرادِهِ بِهَذا العُنْوانِ ما لا يَخْفى مِنَ التَّنْوِيهِ بِشَأْنِهِ والإنارَةِ لِبُرْهانِهِ، حَيْثُ أشارَ إلى امْتِيازِهِ وغِناهُ عَمّا يَشْهَدُ بِحَقِّيَّةِ ما فِيهِ بِإعْجازِهِ، وإسْنادِ الإتْيانِ إلَيْهِ مَعَ جَعْلِهِمْ إيّاهُ مَأْتِيًّا بِهِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أصالَتِهِ فِيهِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ المُناسَبَةِ لِلْبَيِّنَةِ، والهَمْزَةُ لِإنْكارِ الوُقُوعِ والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ كَأنَّهُ قِيلَ: ألَمْ يَأْتِهِمْ سائِرُ الآياتِ ولَمْ يَأْتِهِمْ خاصَّةُ بَيِّنَةِ ما في الصُّحُفِ الأُولى تَقْرِيرًا لِإتْيانِهِ وإيذانًا بِأنَّهُ مِنَ الوُضُوحِ بِحَيْثُ لا يَتَأتّى مِنهم إنْكارٌ أصْلًا وإنِ اجْتَرَءُوا عَلى إنْكارِ سائِرِ الآياتِ مُكابَرَةً وعِنادًا، وتَفْسِيرُ الآيَةِ بِما ذُكِرَ هو الَّذِي تَقْتَضِيهِ جَزالَةُ التَّنْزِيلِ.
وزَعَمَ الإمامُ والطَّبَرَسِيُّ أنَّ المَعْنى أوَلَمْ يَأْتِهِمْ في القُرْآنِ بَيانُ ما في الكُتُبِ الأُولى مِن أنْباءِ الأُمَمِ الَّتِي أهْلَكْناهم لَمّا اقْتَرَحُوا الآياتِ ثُمَّ كَفَرُوا بِها، فَماذا يُؤَمِّنُهم أنْ يَكُونَ حالُهم في سُؤالِ الآيَةِ بِقَوْلِهِمْ ﴿لَوْلا يَأْتِينا بِآيَةٍ﴾ كَحالِ أُولَئِكَ الهالِكِينَ ا هـ. وهو بِمَعْزِلٍ عَنِ القَبُولِ كَما لا يَخْفى عَلى ذَوِي العُقُولِ. وقَرَأ أكْثَرُ السَّبْعَةِ وأبُو بَحْرِيَّةَ وابْنُ مُحَيْصِنٍ وطَلْحَةُ وابْنُ أبِي لَيْلى وابْنُ مَناذِرَ وخَلَفٌ وأبُو عُبَيْدٍ وابْنُ سَعْدانَ وابْنُ عِيسى وابْنُ جُبَيْرٍ الأنْطاكِيُّ ( يِأْتِهِمْ ) بِالياءِ التَّحْتانِيَّةِ لِمَجازِ تَأْنِيثِ الآيَةِ والفَصْلِ.
وقَرَأتْ فِرْقَةٌ مِنهم أبُو زَيْدٍ عَنْ أبِي عَمْرٍو ( بَيِّنَةٌ ) بِالتَّنْوِينِ عَلى أنَّ ما بَدَلٌ، وقالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ ما عَلى هَذِهِ القِراءَةِ نافِيَةً عَلى أنْ يُرادَ بِالآتِي ما في القُرْآنِ مِنَ النّاسِخِ والفَضْلِ مِمّا لَمْ يَكُنْ في غَيْرِهِ مِنَ الكُتُبِ وهو كَما تَرى. وقَرَأتْ فِرْقَةٌ بِنَصْبِ ( بَيِّنَةً ) والتَّنْوِينِ عَلى أنَّهُ حالٌ، وما فاعِلٌ. وقَرَأتْ فِرْقَةٌ مِنهُمُ ابْنُ عَبّاسٍ ( الصُّحْفِ ) بِإسْكانِ الحاءِ لِلتَّخْفِيفِ،
{"ayah":"وَقَالُوا۟ لَوۡلَا یَأۡتِینَا بِـَٔایَةࣲ مِّن رَّبِّهِۦۤۚ أَوَلَمۡ تَأۡتِهِم بَیِّنَةُ مَا فِی ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











