الباحث القرآني

﴿وأنا اخْتَرْتُكَ﴾ أيِ اصْطَفَيْتُكَ مِنَ النّاسِ أوْ مِن قَوْمِكَ لِلنُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ. وقَرَأ السُّلَمِيُّ وابْنُ هُرْمُزَ والأعْمَشُ في رِوايَةِ ( وإنّا ) بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وتَشْدِيدِ النُّونِ مَعَ ألِفٍ بَعْدَها ( اخْتَرْناكَ ) بِالنُّونِ والألِفِ، وكَذا قَرَأ طَلْحَةُ وابْنُ أبِي لَيْلى وحَمْزَةُ وخَلَفٌ والأعْمَشُ في رِوايَةٍ أُخْرى إلّا أنَّهم فَتَحُوا هَمْزَةً أنَّ، وذَلِكَ بِتَقْدِيرِ اعْلَمْ أيْ واعْلَمْ أنّا اخْتَرْناكَ، وهو عَلى ما قِيلَ عَطْفٌ عَلى ( اخْلَعْ )، ويَجُوزُ عِنْدَ مَن قَرَأ ( أنِّي أنا رَبُّكَ ) بِالفَتْحِ أنْ يَكُونَ العَطْفُ عَلَيْهِ سَواءٌ كانَ مُتَعَلِّقًا بِنُودِيَ كَما قِيلَ أوْ مَعْمُولًا لا عَلَمَ مُقَدَّرًا كَما اخْتِيرَ. وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ بِتَقْدِيرِ اللّامِ وهو مُتَعَلِّقٌ بِما بَعْدَهُ أيْ لِأنّا اخْتَرْناكَ (فاسْتَمِعْ) وهو كَما تَرى، والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى (فاسْتَمِعْ) لِتَرْتِيبِ الأمْرِ والمَأْمُورِ بِهِ عَلى ما قَبْلَها فَإنَّ اخْتِيارَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِما ذُكِرَ مِن مُوجِباتِ الِاسْتِماعِ والأمْرِ بِهِ، واللّامُ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿لِما يُوحى﴾ مُتَعَلِّقَةٌ بِاسْتَمَعَ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ مُتَعَلِّقَةً بِاخْتَرْناكَ، ورَدَّهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ مِن بابِ الأعْمالِ ويَجِبُ أوْ يُخْتارَ حِينَئِذٍ إعادَةُ الضَّمِيرِ مَعَ الثّانِي بِأنْ يُقالَ: فاسْتَمِعْ لَهُ لِما يُوحى. وأُجِيبَ بِأنَّ المُرادَ جَوازُ تَعَلُّقِها بِكُلٍّ مِنَ الفِعْلَيْنِ عَلى البَدَلِ لا عَلى أنَّهُ مِنَ الأعْمالِ. واعْتُرِضَ عَلى هَذا بِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب