الباحث القرآني
﴿قالَ﴾ اللَّهُ تَعالى في جَوابِهِ ﴿كَذَلِكَ أتَتْكَ آياتُنا﴾ الكافُ مُقْحَمَةٌ كَما فِي: مِثْلُكَ لا يَبْخَلُ وذَلِكَ إشارَةُ إلى مَصْدَرِ أتَتْكَ أيْ مِثْلُ ذَلِكَ الإتْيانِ البَدِيعِ أتَتْكَ الآياتُ الواضِحَةُ النَّيِّرَةُ. وعِنْدَ الزَّمَخْشَرِيِّ لا إقْحامَ وذَلِكَ إشارَةٌ إلى حَشْرِهِ أعْمى أيْ مِثْلُ ذَلِكَ الفِعْلِ فَعَلْتَ أنْتَ. وقَوْلُهُ تَعالى ﴿أتَتْكَ﴾ إلَخْ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: يا رَبِّ ما فَعَلْتُ أنا؟ فَقِيلَ: أتَتْكَ آياتُنا ﴿فَنَسِيتَها﴾ أيْ: تَرَكْتَها تَرْكَ المَنسِيِّ الَّذِي لا يُذْكَرُ أصْلًا، والمُرادُ فَعَمِيتَ عَنْها إلّا أنَّهُ وضَعَ المُسَبَّبَ مَوْضِعَ السَّبَبِ لِأنَّ مَن عَمِيَ عَنْ شَيْءٍ نَسِيَهُ وتَرَكَهُ. والإشارَةُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وكَذَلِكَ﴾ إلى النِّسْيانِ المَفْهُومِ مِن نَسِيتَها والكافُ عَلى ظاهِرِها أيْ مِثْلَ ذَلِكَ النِّسْيانِ الَّذِي كُنْتَ فَعَلْتَهُ في الدُّنْيا ﴿اليَوْمَ تُنْسى﴾ أيْ تُتْرَكُ في العَمى جَزاءً وِفاقًا، وقِيلَ: الكافُ بِمَعْنى اللّامِ الأجَلِيَّةِ كَما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿واذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ﴾ أيْ ولِأجْلِ ذَلِكَ النِّسْيانِ الصّادِرِ مِنكَ تُنْسى. وهَذا التَّرْكُ يَبْقى إلى ما شاءَ اللَّهُ تَعالى ثُمَّ يُزالُ العَمى عَنْهُ فَيَرى أهْوالَ القِيامَةِ ويُشاهِدُ النّارَ كَما قالَ سُبْحانَهُ ﴿ورَأى المُجْرِمُونَ النّارَ فَظَنُّوا أنَّهم مُواقِعُوها﴾ الآيَةَ ويَكُونُ ذَلِكَ لَهُ عَذابًا فَوْقَ العَذابِ وكَذا البَكَمُ والصَّمَمُ يُزِيلُهُما اللَّهُ تَعالى عَنْهم كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا﴾ .
وفِي رِوايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّ الكافِرَ يُحْشَرُ أوَّلًا بَصِيرًا ثُمَّ يَعْمى فَيَكُونُ الإخْبارُ بِأنَّهُ قَدْ كانَ بَصِيرًا إخْبارًا عَمّا كانَ عَلَيْهِ في أوَّلِ حَشْرِهِ، والظّاهِرُ أنَّ ذَلِكَ العَمى يَزُولُ أيْضًا، وعَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ لا يَرى شَيْئًا إلّا النّارَ، ولَعَلَّ ذَلِكَ أيْضًا في بَعْضِ أجْزاءِ ذَلِكَ اليَوْمِ وإلّا فَكَيْفَ يَقْرَأُ كِتابَهُ، ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ ومُقاتِلٍ والضَّحّاكِ وأبِي صالِحٍ وهي رِوايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا أنَّ المَعْنى نَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى عَنِ الحُجَّةِ أيْ لا حُجَّةَ لَهُ يَهْتَدِي بِها. وهو مُرادُ مَن قالَ: أعْمى القَلْبِ والبَصِيرَةِ، واخْتارَ ذَلِكَ إبْراهِيمُ بْنُ عَرَفَةَ وقالَ كُلَّما ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ في كِتابِهِ العَمى فَذَمَّهُ فَإنَّما يُرادُ بِهِ عَمى القَلْبِ قالَ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ وعَلى هَذا فالمُرادُ بِقَوْلِهِ ﴿وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ وقَدْ كُنْتُ عالِمًا بِحُجَّتِي بَصِيرًا بِها أُحاجُّ عَنْ نَفْسِي في الدُّنْيا. ومِنهُ يُعْلَمُ انْدِفاعُ ما قالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ في رَدِّ مَن حَمَلَ العَمى عَلى عَمى البَصِيرَةِ مِن أنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَحُسَّ الكافِرُ بِهِ لِأنَّهُ كانَ في الدُّنْيا أعْمى البَصِيرَةِ وماتَ وهو كَذَلِكَ. وحاصِلُ الجَوابِ عَلَيْهِ أنِّي حَشَرْتُكَ أعْمى القَلْبِ لا تَهْتَدِي إلى ما يُنْجِيكَ مِنَ الحُجَّةِ لِأنَّكَ تَرَكْتَ في الدُّنْيا آياتِي وحُجَجِي وكَما تَرَكْتَ ذَلِكَ تَتْرُكُ عَلى هَذا العَمى أبَدًا، وقِيلَ: المُرادُ بِأعْمى مُتَحَيِّرًا لا يَدْرِي ما يَصْنَعُ مِنَ الحِيَلِ في دَفْعِ العَذابِ كالأعْمى الَّذِي يَتَحَيَّرُ في دَفْعِ ما لا يَراهُ. ولَيْسَ في الآيَةِ دَلِيلٌ كَما يُتَوَهَّمُ عَلى عَدِّ نِسْيانِ القُرْآنِ أوْ آيَةٍ مِنهُ كَبِيرَةٍ كَما ذَهَبَ إلَيْهِ الإمامُ الرّافِعِيُّ ويُشْعِرُ كَلامُ الإمامِ النَّوَوِيِّ في الرَّوْضَةِ بِاخْتِيارِهِ لِأنَّ المُرادَ بِنِسْيانِ الآياتِ بَعْدَ القَوْلِ بِشُمُولِها آياتِ القُرْآنِ تَرْكُها وعَدَمُ الإيمانِ بِها. ومَن عَدَّ نِسْيانَ شَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ كَبِيرَةً أرادَ (p-279)بِالنِّسْيانِ مَعْناهُ الحَقِيقِيَّ، نَعَمْ تَجَوَّزَ أبُو شامَةَ شَيْخُ النَّوَوِيِّ فَحَمَلَ النِّسْيانَ في الأحادِيثِ الوارِدَةِ في ذَمِّ نِسْيانِ شَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ عَلى تَرْكِ العَمَلِ بِهِ. وتَحْقِيقُ هَذِهِ المَسْألَةِ وأنَّ كَوْنَ النِّسْيانِ بِالمَعْنى الأوَّلِ كَبِيرَةٌ عِنْدَ مَن قالَ بِهِ مَشْرُوطٌ كَما قالَ الجَلالُ البُلْقِينِيُّ والزَّرْكَشِيُّ وغَيْرُهُما بِما إذا كانَ عَنْ تَكاسُلٍ وتَهاوُنٍ يُطْلَبُ مِن مَحَلِّهِ وكَذا تَحْقِيقُ حالِ الأحادِيثِ الوارِدَةِ في ذَلِكَ.
وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلْفٌ ( أعْمِي ) بِالإمالَةِ في المَوْضِعَيْنِ لِأنَّهُ مِن ذَواتِ الياءِ. وأمالَ أبُو عَمْرٍو في الأوَّلِ فَقَطْ لِكَوْنِهِ جَدِيرًا بِالتَّغْيِيرِ لِكَوْنِهِ رَأْسَ الآيَةِ ومَحَلَّ الوَقْفِ.
{"ayah":"قَالَ كَذَ ٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَایَـٰتُنَا فَنَسِیتَهَاۖ وَكَذَ ٰلِكَ ٱلۡیَوۡمَ تُنسَىٰ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











