الباحث القرآني

﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ﴾ أيِ اصْطَفاهُ سُبْحانَهُ وقَرَّبَهُ إلَيْهِ بِالحَمْلِ عَلى التَّوْبَةِ والتَّوْفِيقِ لَها مِنِ اجْتَبى الشَّيْءَ جَباهُ لِنَفْسِهِ أيْ جَمَعَهُ كَقَوْلِكَ: اجْتَمَعْتُهُ أوْ مِن جَبى إلى كَذا فاجْتَبَيْتُهُ مِثْلَ جَلَيْتُ عَلى العَرُوسِ فاجْتَلَيْتُها، وأصْلُ مَعْنى الكَلِمَةِ الجَمْعُ فالمُجْتَبى كَأنَّهُ في الأصْلِ مِن جَمَعْتُ فِيهِ المَحاسِنَ حَتّى اخْتارَهُ غَيْرُهُ وقَرَّبَهُ، وفي التَّعَرُّضِ لِعُنْوانِ الرُّبُوبِيَّةِ مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ مَزِيدُ تَشْرِيفٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿فَتابَ عَلَيْهِ﴾ أيْ: رَجَعَ عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ وقَبِلَ تَوْبَتَهُ حِينَ تابَ وذَلِكَ حِينَ قالَ هو وزَوْجَتُهُ: ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا وإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾، ﴿وهَدى﴾ أيْ إلى الثَّباتِ عَلى التَّوْبَةِ والتَّمَسُّكِ بِما يُرْضِي المَوْلى سُبْحانَهُ وتَعالى، وقِيلَ إلى كَيْفِيَّةِ التَّوْبَةِ بِتَعْلِيمِ الكَلِماتِ، والواوُ لِمُطْلَقِ الجَمْعِ فَلا يَضُرُّ كَوْنُ ذَلِكَ قَبْلَ التَّوْبَةِ عَلَيْهِ، وقِيلَ: إلى النُّبُوَّةِ والقِيامُ بِما تَقْتَضِيهِ. وقَدَّمَ أبُو حَيّانَ هَذا عَلى سائِرِ الِاحْتِمالاتِ الَّتِي ذَكَرَها، والنَّيْسابُورِيُّ فَسَّرَ الِاجْتِباءَ بِالِاخْتِيارِ لِلرِّسالَةِ وجَعَلَ الآيَةَ دَلِيلًا عَلى أنَّ ما جَرى كانَ قَبْلَ البَعْثَةِ ولَمْ يُصَرِّحْ سُبْحانَهُ بِنِسْبَةِ العِصْيانِ والغَوايَةِ إلى حَوّاءَ بِأنْ يُسْنِدَهُما إلى ضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنْها، وعَنْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَما أسْنَدَ الأكْلَ وما بَعْدَهُ إلى ذَلِكَ إعْراضًا عَنْ مَزِيدِ النَّعْيِ عَلى الحَرَمِ وأنَّ الأهَمَّ نَظَرًا إلى مَساقِ القِصَّةِ التَّصْرِيحُ بِما أُسْنِدَ إلى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ويَتَضَمَّنُ ذَلِكَ رِعايَةَ الفَواصِلِ وحَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ جَلَّ وعَلا بِعِصْيانِها لَمْ يَتَعَرَّضْ لِتَوْفِيقِها لِلتَّوْبَةِ وقَبُولِها مِنها، وقالَ بَعْضُهم: إنَّهُ تَعالى اكْتَفى بِذِكْرِ شَأْنِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِما أنَّ حَوّاءَ تَبَعٌ لَهُ في الحُكْمِ ولِذا طُوِيَ ذِكْرُ النِّساءِ في أكْثَرِ مَواقِعِ الكِتابِ والسُّنَّةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب