الباحث القرآني
(p-264)وقَوْلُهُ تَعالى ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أيْ: يَوْمَ إذْ تُنْسَفُ الجِبالُ عَلى إضافَةِ يَوْمٍ إلى وقْتِ النَّسْفِ مِن إضافَةِ العامِّ إلى الخاصِّ فَلا يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ لِلزَّمانِ ظَرْفٌ وإنْ كانَ لا مانِعَ عَنْهُ عِنْدَ مَن عَرَفَهُ بِمُتَجَدِّدٍ يُقَدَّرُ بِهِ مُتَجَدِّدٌ آخَرُ. وقِيلَ: هو مِن إضافَةِ المُسَمّى إلى الِاسْمِ كَما قِيلَ في شَهْرِ رَمَضانَ. وهو ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ﴾ وقِيلَ: بَدَلٌ مِن يَوْمِ القِيامَةِ.
فالعامِلُ فِيهِ هو العامِلُ فِيهِ، وفِيهِ الفَصْلُ الكَثِيرُ وفَواتُ ارْتِباطِ يَتَّبِعُونَ بِما قَبْلَهُ. وعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْألُونَكَ﴾ إلَخِ اسْتِطْرادٌ مُعْتَرِضٌ وما بَعْدَهُ اسْتِئْنافٌ وضَمِيرُ (يَتَّبِعُونَ) لِلنّاسِ. والمُرادُ بِالدّاعِي داعِي اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ إلى المَحْشَرِ وهو إسْرافِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَضَعُ الصُّورَ في فِيهِ ويَدْعُو النّاسَ عِنْدَ النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ قائِمًا عَلى صَخْرَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ ويَقُولُ: أيَّتُها العِظامُ البالِيَةُ والجُلُودُ المُتَمَزِّقَةُ واللُّحُومُ المُتَفَرِّقَةُ هَلُمُّوا إلى العَرْضِ إلى الرَّحْمَنِ فَيُقْبِلُونَ مِن كُلِّ صَوْبٍ إلى صَوْتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: يَحْشُرُ اللَّهُ تَعالى النّاسَ يَوْمَ القِيامَةِ في ظُلْمَةٍ، تُطْوى السَّماءُ وتَتَناثَرُ النُّجُومُ ويَذْهَبُ الشَّمْسُ والقَمَرُ ويُنادِي مُنادٍ فَيَتَّبِعُ النّاسُ الصَّوْتَ يَؤُمُّونَهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ﴾ إلَخْ، وقالَ عَلِيُّ بْنُ عِيسى: (الدّاعِيَ) هُنا الرَّسُولُ الَّذِي كانَ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ والأوَّلُ أصَحُّ.
﴿لا عِوَجَ لَهُ﴾ أيْ لِلدّاعِي عَلى مَعْنى لا يَعْوَجُّ لَهُ مَدْعُوٌّ ولا يَعْدِلُ عَنْهُ، وهَذا كَما يُقالُ: لا عِصْيانَ لَهُ أيْ لا يُعْصى ولا ظُلْمَ لَهُ أيْ لا يَظْلَمُ، وأصْلُهُ أنَّ اخْتِصاصَ الفِعْلِ بِمُتَعَلِّقِهِ ثابِتٌ كَما هو بِالفاعِلِ، وقِيلَ: أيْ لا عِوَجَ لِدُعائِهِ فَلا يُعْصى ولا ظُلْمَ لَهُ أيْ لا يُظْلَمُ، وأصْلُهُ أنَّ اخْتِصاصَ الفِعْلِ بِمُتَعَلِّقِهِ ثابِتٌ كَما هو بِالفاعِلِ، وقِيلَ: أيْ لا عِوَجَ لِدُعائِهِ فَلا يَمِيلُ إلى ناسٍ دُونَ ناسٍ بَلْ يَسْمَعُ جَمِيعَهم وحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أبِي مُسْلِمٍ.
وقِيلَ: هو عَلى القَلْبِ أيْ لا عِوَجَ لَهم عَنْهُ بَلْ يَأْتُونَ مُقْبِلِينَ إلَيْهِ مُتَّبِعِينَ لِصَوْتِهِ مِن غَيْرِ انْحِرافٍ، وحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الجُبّائِيِّ ولَيْسَ بِشَيْءٍ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ الدّاعِي أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ كَما قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى لا شَكَّ فِيهِ ولا يُخالِفُ وُجُودُهُ خَبَرَهُ ﴿وخَشَعَتِ الأصْواتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ أيْ خَفِيَتْ لِمَهابَتِهِ تَعالى وشِدَّةِ هَوْلِ المَطْلَعِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: سَكَنَتْ والخُشُوعُ مَجازٌ في ذَلِكَ، وقِيلَ: لا مَجازَ والكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ أصْحابُ الأصْواتِ ولَيْسَ بِذاكَ ﴿فَلا تَسْمَعُ﴾ خِطابٌ لِكُلِّ مَن يَصِحُّ مِنهُ السَّمْعُ ﴿إلا هَمْسًا﴾ أيْ صَوْتًا خَفِيًّا خافِتًا كَما قالَ أبُو عُبَيْدَةَ، وعَنْ مُجاهِدٍ هو الكَلامُ الخَفِيُّ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ أُبَيٍّ ( فَلا يَنْطِقُونَ إلّا هَمْسًا ) وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ هو تَحْرِيكُ الشِّفاهِ بِغَيْرِ نُطْقٍ، واسْتُبْعِدَ بِأنَّ ذَلِكَ مِمّا يُرى لا مِمّا يُسْمَعُ، وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ أنَّهُ خَفْقُ الأقْدامِ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عِكْرِمَةَ وابْنِ جُبَيْرٍ والحَسَنِ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ.
ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎وهُنَّ يَمْشِينَ بِنا هَمِيسًا
وذُكِرَ أنَّهُ يُقالُ لِلْأسَدِ الهَمُوسُ لِخَفاءِ وطْئِهِ فالمَعْنى سَكَنَتْ أصْواتُهم وانْقَطَعَتْ كَلِماتُهم فَلَمْ يُسْمَعْ مِنهم إلّا خَفْقُ أقْدامِهِمْ ونَقْلُها إلى المَحْشَرِ
{"ayah":"یَوۡمَىِٕذࣲ یَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِیَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَـٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











