الباحث القرآني

وأمْرُ الفاءِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَيَذَرُها﴾ ظاهِرٌ جِدًّا، والضَّمِيرُ إمّا لِلْجِبالِ بِاعْتِبارِ أجْزائِها السّافِلَةِ الباقِيَةِ بَعْدَ النَّسْفِ وهي مَقارُّها ومَراكِزُها أيْ فَنَذَرُ ما انْبَسَطَ مِنها وساوى سَطْحُهُ سُطُوحَ سائِرِ أجْزاءِ الأرْضِ بَعْدَ نَسْفِ ما نَتَأ مِنها ونَشَزَ وإمّا لِلْأرْضِ المَدْلُولِ عَلَيْها بِقَرِينَةِ الحالِ لِأنَّها الباقِيَةُ بَعْدَ نَسْفِ الجِبالِ. وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ يَذَرُ سُبْحانَهُ الكُلَّ قاعًا ﴿صَفْصَفًا﴾ لِأنَّ الجِبالَ إذا سُوِّيِتْ وجُعِلَ سَطْحُها مُساوِيًا لِسُطُوحِ أجْزاءِ الأرْضِ فَقَدْ جُعِلَ الكُلُّ سَطْحًا واحِدًا، والقاعُ قِيلَ: السَّهْلُ، وقالَ الجَوْهَرِيُّ: المُسْتَوِي مِنَ الأرْضِ. ومِنهُ قَوْلُ ضِرارِ بْنِ الخَطّابِ: ؎لَتَكُونَنَّ بِالبِطاحِ قُرَيْشٌ فُقْعَةَ القاعِ في أكُفِّ الإماءِ وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: الأرْضُ المَلْساءُ لا نَباتَ فِيها ولا بِناءَ. وحَكى مَكِّيٌّ أنَّهُ المَكانُ المُنْكَشِفُ، وقِيلَ: المُسْتَوِي الصُّلْبِ مِنَ الأرْضِ، وقِيلَ مُسْتَنْقَعُ الماءِ ولَيْسَ بِمُرادٍ. وجَمْعُهُ أقْوُعٌ وأقْواعٌ وقِيعانٌ والصُّفْصُفُ الأرْضُ المُسْتَوِيَةُ المَلْساءُ كَأنَّ أجْزاءَهُ صَفٌّ واحِدٌ مِن كُلِّ جِهَةٍ، وقِيلَ: الأرْضُ الَّتِي لا نَباتَ فِيها، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ جَعَلَ القاعَ والصَّفْصَفَ بِمَعْنًى واحِدٍ وهو المُسْتَوِي الَّذِي لا نَباتَ فِيهِ وانْتِصابُ قاعًا عَلى الحالِيَّةِ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ وهو مَفْعُولٌ ثانٍ لِيَذَرَ عَلى تَضْمِينِ مَعْنى التَّصْيِيرِ. و(صَفْصَفًا) إمّا حالٌ ثانِيَةٌ أوْ بَدَلٌ مِنَ المَفْعُولِ الثّانِي،
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب