الباحث القرآني
﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النّاظِرِينَ﴾ إسْنادُ البَيانِ في كُلِّ مَرَّةٍ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لِإظْهارِ كَمالِ المُساعَدَةِ في إجابَةِ مَسْؤُولِهِمْ، وصِيغَةُ الِاسْتِقْبالِ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ، والفُقُوعُ أشَدُّ ما يَكُونُ مِنَ الصُّفْرَةِ، وأبْلَغُهُ، والوَصْفُ بِهِ لِلتَّأْكِيدِ، كَأمْسِ الدّابِرِ، وكَذا في قَوْلِهِمْ: أبْيَضُ ناصِعٌ، وأسْوَدُ حالِكٌ، وأحْمَرُ قانٍ، وأخْضَرُ ناضِرٌ، (ولَوْنُها) مَرْفُوعٌ بِـ(فاقِعٌ)، ولَمْ يَكْتَفِ بِقَوْلِهِ: صَفْراءُ فاقِعَةٌ، لِأنَّهُ أرادَ تَأْكِيدَ نِسْبَةِ الصُّفْرَةِ، فَحَكَمَ عَلَيْها أنَّها صَفْراءُ، ثُمَّ حَكَمَ عَلى اللَّوْنِ أنَّهُ شَدِيدُ الصُّفْرَةِ، فابْتَدَأ أوَّلًا بِوَصْفِ البَقَرَةِ بِالصُّفْرَةِ، ثُمَّ أكَّدَ ذَلِكَ بِوَصْفِ اللَّوْنِ بِها، فَكَأنَّهُ قالَ: هي صَفْراءُ ولَوْنُها شَدِيدُ الصُّفْرَةِ، وعَنِ الحَسَنِ: سَوْداءُ (p-289)شَدِيدَةُ السَّوادِ، ولا يَخْفى أنَّهُ خِلافُ الظّاهِرِ، لِأنَّ الصُّفْرَةَ وإنِ اسْتَعْمَلَها العَرَبُ بِهَذا المَعْنى نادِرًا كَما أطْلَقُوا الأسْوَدَ عَلى الأخْضَرِ، لَكِنَّهُ في الإبِلِ خاصَّةً، عَلى ما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ لِأنَّ سَوادَ الإبِلِ تَشُوبُهُ صُفْرَةٌ، وتَأْكِيدُهُ بِالفُقُوعِ يُنافِيهِ، لِأنَّهُ مِن وصْفِ الصُّفْرَةِ في المَشْهُورِ، نَعَمْ ذُكِرَ في اللُّمَعِ أنَّهُ يُقالُ: أصْفَرُ فاقِعٌ، وأحْمَرُ فاقِعٌ، ويُقالُ في الألْوانِ كُلِّها فاقِعٌ وناصِعٌ، إذا أُخْلِصَتْ، فَعَلَيْهِ لا يَرُدُّ ما ذُكِرَ، ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: إنَّ الصُّفْرَةَ اسْتُعِيرَتْ هُنا لِلسَّوادِ، وكَذا فاقِعٌ لِشَدِيدِ السَّوادِ، وهو تَرْشِيحٌ، ويُجْعَلُ سَوادُهُ مِن جِهَةِ البَرِيقِ واللَّمَعانِ، ولَيْسَ بِشَيْءٍ، وجَوَّزَ بَعْضُهم أنْ يَكُونَ لَوْنُها مُبْتَدَأً، وخَبَرُهُ إمّا فاقِعٌ أوِ الجُمْلَةُ بَعْدَهُ، والتَّأْنِيثُ عَلى أحَدِ مَعْنَيَيْنِ، أحَدُهُما لِكَوْنِهِ أُضِيفَ إلى مُؤَنَّثٍ، كَما قالُوا: ذَهَبَتْ بَعْضُ أصابِعِهِ، والثّانِي أنَّهُ يُرادُ بِهِ المُؤَنَّثُ إذْ هو الصُّفْرَةُ، فَكَأنَّهُ قالَ: صُفْرَتُها تَسُرُّ النّاظِرِينَ، ولا يَخْفى بُعْدُ ذَلِكَ، والسُّرُورُ أصْلُهُ لَذَّةٌ في القَلْبِ عِنْدَ حُصُولِ نَفْعٍ أوْ تَوَقُّعِهِ أوْ رُؤْيَةِ أمْرٍ مُعْجِبٍ رائِقٍ، وأمّا نَفْسُهُ فانْشِراحٌ مُسْتَبْطِنٌ فِيهِ، وبَيْنَ السُّرُورِ والحُبُورِ والفَرَحِ تَقارُبٌ، لَكِنَّ السُّرُورَ هو الخالِصُ المُنْكَتِمُ سُمِّيَ بِذَلِكَ اعْتِبارًا بِالإسْرارِ، والحُبُورُ ما يُرى حَبَرُهُ، أيْ أثَرُهُ في ظاهِرِ البَشَرَةِ، وهُما يُسْتَعْمَلانِ في المَحْمُودِ، وأمّا الفَرَحُ فَما يَحْصُلُ بَطَرًا وأشَرًا، ولِذَلِكَ كَثِيرًا ما يُذَمُّ كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ والمُرادُ بِهِ هُنا عِنْدَ بَعْضٍ الإعْجابُ مَجازًا لِلُزُومِهِ لَهُ غالِبًا، والجُمْلَةُ صِفَةُ البَقَرَةِ، أيْ تُعْجِبُ النّاظِرِينَ إلَيْها، وجُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ يُشِيرُونَ إلى أنَّ الصُّفْرَةَ مِنَ الألْوانِ السّارَّةِ، ولِهَذا كانَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ يَرْغَبُ في النِّعالِ الصُّفْرِ، ويَقُولُ: (مَن لَبِسَ نَعْلًا أصْفَرَ قَلَّ هَمُّهُ)، ونَهى ابْنُ الزُّبَيْرِ، ويَحْيى بْنُ أبِي كَثِيرٍ عَنْ لِباسِ النِّعالِ السُّودِ لِأنَّها تَغُمُّ، وقُرِئَ (يَسُرُّ) بِالياءِ، فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ (لَوْنُها) مُبْتَدَأً، (ويَسُرُّ) خَبَرَهُ، ويَكُونَ (فاقِعٌ) صِفَةٌ تابِعَةٌ لِصَفْراءَ، عَلى حَدِّ قَوْلِهِ:
؎وإنِّي لِأسْقِي الشِّرْبَ صَفْراءَ فاقِعًا كَأنَّ ذَكِيَّ المِسْكِ فِيها يُفَتَّقُ
إلّا أنَّهُ قَلِيلٌ، حَتّى قِيلَ: بابُهُ الشِّعْرُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ (لَوْنُها) فاعِلًا بِـ(فاقِعٌ)، (ويَسُرُّ) إخْبارٌ مُسْتَأْنَفٌ.
{"ayah":"قَالُوا۟ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ یُبَیِّن لَّنَا مَا لَوۡنُهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ یَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةࣱ صَفۡرَاۤءُ فَاقِعࣱ لَّوۡنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّـٰظِرِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











