الباحث القرآني
﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ في وُجُوهِ الخَيْراتِ الشّامِلَةِ لِلْجِهادِ وغَيْرِهِ، وقِيلَ: المُرادُ الإنْفاقُ في الجِهادِ لِأنَّهُ الَّذِي يُضاعِفُ هَذِهِ الأضْعافَ، وأمّا الإنْفاقُ في غَيْرِهِ فَلا يُضاعِفُ كَذَلِكَ وإنَّما تَجْزِي الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثالِها ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ خَبَرٌ عَنِ المُبْتَدَأِ قَبْلَهُ ولا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ مُضافٍ في أحَدِ الطَّرَفَيْنِ أيْ مَثَلُ نَفَقَةِ الَّذِينَ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أوْ مَثَلُهم كَمَثَلِ باذِرِ حَبَّةٍ، ولَوْلا ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ التَّمْثِيلُ، والحَبَّةُ واحِدَةُ الحَبِّ وهو ما يُزْرَعُ لِلِاقْتِياتِ وأكْثَرُ إطْلاقِهِ عَلى البُرِّ، وبَذْرُ ما لا يُقْتاتُ بِهِ مِنَ البَقْلِ حِبَّةٌ بِالكَسْرِ، ﴿أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ﴾ أيْ أخْرَجَتْ تِلْكَ الحَبَّةُ ساقًا تَشَعَّبَ مِنهُ سَبْعُ شُعَبٍ لِكُلِّ واحِدٍ مِنها سُنْبُلَةٌ.
﴿فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ كَما نَرى ذَلِكَ في كَثِيرٍ مِنَ الحَبِّ في الأراضِي المُغَلَّةِ بَلْ أكْثَرَ مِن ذَلِكَ، والسُّنْبُلَةُ عَلى وزْنِ فُنْعُلَةٍ، فالنُّونُ زائِدَةٌ لِقَوْلِهِمْ أسْبَلَ الزَّرْعُ بِمَعْنى سَنْبَلَ إذا صارَ فِيهِ السُّنْبُلُ، وقِيلَ: وزْنُهُ فُعْلُلَةٌ فالنُّونُ أصْلِيَّةٌ والأوَّلُ هو المَشْهُورُ، وإسْنادُ الإنْباتِ إلى الحَبَّةِ مَجازٌ لِأنَّها سَبَبٌ لِلْإنْباتِ والمُنْبِتُ في الحَقِيقَةِ هو اللَّهُ تَعالى، وهَذا التَّمْثِيلُ تَصْوِيرٌ لِلْإضْعافِ كَأنَّها حاضِرَةً بَيْنَ يَدَيِ النّاظِرِ فَهو مِن تَشْبِيهِ المَعْقُولِ بِالمَحْسُوسِ.
﴿واللَّهُ يُضاعِفُ﴾ هَذِهِ المُضاعَفَةَ أوْ فَوْقَها إلى ما شاءَ اللَّهُ تَعالى، واقْتَصَرَ بَعْضٌ عَلى الأوَّلِ، وبَعْضٌ عَلى الثّانِي، والتَّعْمِيمُ أتَمُّ نَفْعًا ﴿لِمَن يَشاءُ﴾ مِن عِبادِهِ المُنْفِقِينَ عَلى حَسَبِ حالِهِمْ مِنَ الإخْلاصِ والتَّعَبِ وإيقاعِ الإنْفاقِ في أحْسَنِ مَواقِعِهِ، أخْرَجَ اِبْنُ ماجَهْ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ وأبِي الدَّرْداءِ وأبِي هُرَيْرَةَ وعِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ وأبِي أُمامَةَ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وجابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم كُلِّهِمْ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَ: «”مَن أرْسَلَ بِنَفَقَةٍ في سَبِيلِ اللَّهِ وأقامَ في بَيْتِهِ فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ ومَن غَزا بِنَفْسِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى وأنْفَقَ في وجْهِهِ ذَلِكَ فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ يَوْمَ القِيامَةِ سَبْعُمِائَةِ ألْفِ دِرْهَمٍ“ ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ،» وعَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ: «إنَّ غُزاةَ المُنْفِقِينَ قَدْ خَبَّأ اللَّهُ تَعالى لَهم مِن خَزائِنِ رَحْمَتِهِ ما يَنْقَطِعُ عَنْهُ عَلَمُ العِبادِ».
﴿واللَّهُ واسِعٌ﴾ لا يُضَيِّقُ عَلَيْهِ ما يَتَفَضَّلُ بِهِ مِنَ الزِّيادَةِ [ 261 ] ﴿عَلِيمٌ﴾ بِنِيَّةِ المُنْفِقِ وسائِرِ أحْوالِهِ.
ومُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها هو أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ قِصَّةَ المارِّ عَلى القَرْيَةِ وقِصَّةَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وكانا مِن أدَلِّ دَلِيلٍ عَلى البَعْثِ ذَكَرَ ما يَنْتَفِعُ بِهِ يَوْمَ البَعْثِ وما يَجِدُ جَزاءَهُ هُناكَ وهو الإنْفاقُ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى كَما أعْقَبَ قِصَّةَ ﴿الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ﴾ بِقَوْلِهِ تَعالى عَزَّ شَأْنُهُ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ وكَما عَقَّبَ قَتْلَ داوُدَ جالُوتَ وقَوْلَهُ تَعالى: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما اقْتَتَلُوا﴾ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ﴾ الخ. (p-33)وفِي ذِكْرِهِ الحَبَّةَ في التَّمْثِيلِ هُنا إشارَةٌ أيْضًا إلى البَعْثِ وعَظِيمِ القُدْرَةِ إذْ مَن كانَ قادِرًا عَلى أنْ يُخْرِجَ مِن حَبَّةٍ واحِدَةٍ في الأرْضِ سَبْعَمِائَةِ حَبَّةٍ فَهو قادِرٌ عَلى أنْ يُخْرِجَ المَوْتى مِن قُبُورِهِمْ بِجامِعٍ اِشْتَرَكا فِيهِ مِنَ التَّغْذِيَةِ والنُّمُوِّ.
{"ayah":"مَّثَلُ ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰلَهُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِی كُلِّ سُنۢبُلَةࣲ مِّا۟ئَةُ حَبَّةࣲۗ وَٱللَّهُ یُضَـٰعِفُ لِمَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ وَ ٰسِعٌ عَلِیمٌ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











