الباحث القرآني

وقَدْ أُشِيرَ إلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿إنْ كُلُّ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: ما مِنهم أحَدٌ مِنَ المَلائِكَةِ والثَّقَلَيْنِ ﴿إلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ أيْ: إلّا وهو مَمْلُوكٌ لَهُ تَعالى يَأْوِي إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ بِالعُبُودِيَّةِ والِانْقِيادِ لِقَضائِهِ وقَدَرِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى فالإتْيانُ مَعْنَوِيٌّ، وقِيلَ: هو حِسِّيٌّ، والمُرادُ إلّا آتى مَحَلَّ حُكْمِهِ وهو أرْضُ المَحْشَرِ مُنْقادًا لا يَدَّعِي لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِمّا نَسَبُوهُ إلَيْهِ ولَيْسَ بِذاكَ كَما لا يَخْفى، (ومَن) مَوْصُولَةٌ بِمَعْنى الَّذِي (وكُلُّ) تَدْخُلُ عَلَيْهِ لِأنَّهُ يُرادُ مِنهُ الجِنْسُ كَما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ وقَوْلِهِ: وكُلُّ الَّذِي حَمَّلَتْنِي أتَحَمَّلُ وقِيلَ: مَوْصُوفَةٌ لِأنَّها وقَعَتْ بَعْدَ (كُلُّ) نَكِرَةً وُقُوعَها بَعْدَ رُبِّ في قَوْلِهِ: ؎رُبَّ مَن أنْضَجْتُ غَيْظًا صَدْرَهُ قَدْ تَمَنّى لِي مَوْتًا لَمْ يُطِعْ ورَجَّحَ في البَحْرِ الأوَّلِ بِأنَّ مَجِيئَها مَوْصُوفَةً بِالنِّسْبَةِ إلى مَجِيئِها مَوْصُولَةً قَلِيلٌ: وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ وابْنُ الزُّبَيْرِ وأبُو حَيْوَةَ وطَلْحَةُ وأبُو بَحْرِيَّةَ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ ويَعْقُوبُ ( آتٍ ) بِالتَّنْوِينِ ( الرَّحْمَنَ ) بِالنَّصْبِ عَلى الأصْلِ. ونُصِبَ ( عَبْدًا ) في القِراءَتَيْنِ عَلى الحالِ. واسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى أنَّ الوالِدَ لا يَمْلِكُ ولَدَهُ وأنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إذا مَلَكَهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب