الباحث القرآني
﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ فُضُولَ كَلامٍ لا طائِلَ تَحْتَهُ بَلْ هو جارٍ مَجْرى اللِّغاءِ وهو صَوْتُ العَصافِيرِ ونَحْوِها مِنَ الطَّيْرِ.
والكَلامُ كِنايَةٌ عَنْ عَدَمِ صُدُورِ اللَّغْوِ عَنْ أهْلِها، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ اللَّغْوَ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يُجْتَنَبَ عَنْهُ في هَذِهِ الدّارِ ما أمْكَنَ، وعَنْ مُجاهِدٍ تَفْسِيرُ اللَّغْوِ بِالكَلامِ المُشْتَمِلِ عَلى السَّبِّ، والمُرادُ لا يَتَسابُّونَ والتَّعْمِيمُ أُولى ﴿إلا سَلامًا﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، (والسَّلامُ) إمّا بِمَعْناهُ المَعْرُوفِ أيْ لَكِنْ يَسْمَعُونَ تَسْلِيمَ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَلَيْهِمْ أوْ تَسْلِيمَ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ أوْ بِمَعْنى الكَلامِ السّالِمِ مِنَ العَيْبِ والنَّقْصِ أيْ لَكِنْ يَسْمَعُونَ كَلامًا سالِمًا مِنَ العَيْبِ والنَّقْصِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا وهو مِن تَأْكِيدِ المَدْحِ بِما يُشْبِهُ الذَّمَّ كَما في قَوْلِهِ:
؎ولا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهم بِهِنَّ فُلُولٌ مِن قِراعِ الكَتائِبِ
وهُوَ يُفِيدُ نَفْيَ سَماعِ اللَّغْوِ بِالطَّرِيقِ البُرْهانِيِّ الأقْوى. والِاتِّصالُ عَلى هَذا عَلى طَرِيقِ الفَرْضِ، والتَّقْدِيرُ ولَوْلا ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ مَوْقِعَهُ مِنَ الحُسْنِ والمُبالَغَةِ، وقِيلَ: اتِّصالُ الِاسْتِثْناءِ عَلى أنَّ مَعْنى السَّلامِ الدُّعاءُ بِالسَّلامَةِ مِنَ الآفاتِ وحَيْثُ إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ أغْنِياءُ عَنْ ذَلِكَ إذْ لا آفَةَ فِيها كانَ السَّلامُ لَغْوًا بِحَسَبِ الظّاهِرِ وإنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ نَظَرًا لِلْمَقْصُودِ مِنهُ وهو الإكْرامُ وإظْهارُ التَّحابُبِ، ولِذا كانَ لائِقًا بِأهْلِ الجَنَّةِ.
﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ وارِدٌ عَلى عادَةِ المُتَنَعِّمِينَ في هَذِهِ الدّارِ، أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى بْنِ كَثِيرٍ قالَ: كانَتِ العَرَبُ في زَمانِها إنَّما لَها أكْلَةٌ واحِدَةٌ فَمَن أصابَ أكْلَتَيْنِ سُمِّيَ: فُلانٌ النّاعِمُ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذا يُرَغِّبُ عِبادَهُ فِيما عِنْدَهُ، ورُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنِ الحَسَنِ، وقِيلَ: المُرادُ دَوامُ رِزْقِهِمْ ودُرُورُهُ وإلّا فَلَيْسَ في الجَنَّةِ بُكْرَةٌ ولا عَشِيٌّ لَكِنْ جاءَ في بَعْضِ الآثارِ أنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَعْرِفُونَ مِقْدارَ اللَّيْلِ بِإرْخاءِ الحُجُبِ وإغْلاقِ الأبْوابِ ويَعْرِفُونَ مِقْدارَ النَّهارِ بِرَفْعِ الحُجُبِ وفَتْحِ الأبْوابِ، وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ مِن طَرِيقِ أبانَ عَنِ الحَسَنِ. وأبِي قِلابَةَ قالا: ( «جاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ في الجَنَّةِ مِن لَيْلٍ؟ قالَ: وما هَيَّجَكَ عَلى هَذا؟ قالَ: سَمِعْتُ اللَّهَ تَعالى يَذْكُرُ في الكِتابِ ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ فَقُلْتُ: اللَّيْلُ مِنَ البُكْرَةِ والعَشِيِّ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَيْسَ هُناكَ لَيْلٌ وإنَّما هو ضَوْءٌ ونُورٌ يَرِدُ الغُدُوُّ عَلى الرَّواحِ والرَّواحُ عَلى الغُدُوِّ وتَأْتِيهِمْ طَرَفُ الهَدايا مِنَ اللَّهِ تَعالى لِمَواقِيتِ الصَّلاةِ الَّتِي كانُوا يُصَلُّونَ فِيها في الدُّنْيا وتُسَلِّمُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ» ) .
{"ayah":"لَّا یَسۡمَعُونَ فِیهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَـٰمࣰاۖ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِیهَا بُكۡرَةࣰ وَعَشِیࣰّا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











