الباحث القرآني
﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ أيْ جاءَ بَعْدَهم عَقِبُ سُوءٍ، فَإنَّ المَشْهُورَ في الخَلْفِ ساكِنُ اللّامِ ذَلِكَ والمَشْهُورَ في مَفْتُوحِ اللّامِ ضِدُّهُ، وقالَ أبُو حاتِمٍ: الخَلْفُ بِالسُّكُونِ الأوْلادُ الجَمْعُ والواحِدُ فِيهِ سَواءٌ وبِالفَتْحِ البَدَلُ ولَدًا كانَ أوْ غَيْرَهُ، وقالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: الخَلْفُ بِالتَّحْرِيكِ والإسْكانِ القَرْنُ السُّوءُ أمّا الصّالِحُ فالتَّحْرِيكُ لا غَيْرَ، وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أكْثَرُ ما جاءَ في المَدْحِ بِفَتْحِ اللّامِ وفي الذَّمِّ بِتَسْكِينِها وقَدْ يُعْكَسُ، وعَلى اسْتِعْمالِ المَفْتُوحِ في الذَّمِّ جاءَ قَوْلُ لَبِيدٍ:
؎ذَهَبَ الَّذِينَ يُعاشُ في أكْنافِهِمْ وبَقِيتُ في خَلْفٍ كَجِلْدِ الأجْرَبِ
﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ والحَسَنُ وأبُو رَزِينٍ العُقَيْلِيُّ والضَّحّاكُ وابْنُ مِقْسَمٍ ( الصَّلَواتِ ) بِالجَمْعِ وهو ظاهِرٌ، ولَعَلَّ الأفْرادَ لِلِاتِّفاقِ في النَّوْعِ، وإضاعَتُها عَلى ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ والنَّخَعِيِّ والقاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ ومُجاهِدٍ وإبْراهِيمَ. وعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ تَأْخِيرُها عَنْ وقْتِها، ورَوى ذَلِكَ الإمامِيَّةُ عَنْ أبِي عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، واخْتارَ الزَّجّاجُ أنَّ إضاعَتَها الِاخْتِلالُ بِشُرُوطِها مِنَ الوَقْتِ وغَيْرِهِ، وقِيلَ: إقامَتُها في غَيْرِ جَماعَةٍ، وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ أنَّ إضاعَتَها تَرْكُها، وقِيلَ: عَدَمُ اعْتِقادِ وُجُوبِها، وعَلى هَذا الآيَةُ في الكُفّارِ وعَلى ما قَبْلَهُ لا قَطْعَ، واسْتَظْهَرَ أنَّها عَلَيْهِ في قَوْمٍ مُسْلِمِينَ بِناءً عَلى أنَّ الكَفّارَ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ بِالفُرُوعِ إلّا أنْ يُقالَ: المُرادُ أنَّ مِن شَأْنِهِمْ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ، وعَلى ما قَبْلَهُما في قَوْمٍ مُسْلِمِينَ قَوْلًا واحِدًا.
والمَشْهُورُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُقاتِلٍ أنَّها في اليَهُودِ، وعَنِ السُّدِّيِّ أنَّها فِيهِمْ وفي النَّصارى، واخْتِيرَ كَوْنُها في الكَفَرَةِ مُطْلَقًا لِما سَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى قَرِيبًا، وعَلَيْهِ بَنى حَسَنٌ مَوْقِعَ حِكايَةِ قَوْلِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ الآتِي، وكَوْنُها في قَوْمٍ مُسْلِمِينَ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ مَرْوِيٌّ عَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ وعَطاءٍ وغَيْرِهِمْ قالُوا: إنَّهم يَأْتُونَ عِنْدَ ذَهابِ الصّالِحِينَ يَتَبادَرُونَ بِالزِّنا يَنْزُو بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ في الأزِقَّةِ كالأنْعامِ لا يَسْتَحْيُونَ مِنَ النّاسِ ولا يَخافُونَ مِنَ اللَّهِ تَعالى ﴿واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ﴾ وانْهَمَكُوا في المَعاصِي المُخْتَلِفَةِ الأنْواعِ، وفي البَحْرِ (الشَّهَواتِ) عامٌّ في كُلِّ مُشْتَهًى يُشْغِلُ عَنِ الصَّلاةِ وعَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى، وعَدَّ بَعْضُهم مِن ذَلِكَ نِكاحَ الأُخْتِ مِنَ الأبِ وهو عَلى القَوْلِ بِأنَّ الآيَةَ فِيما يَعُمُّ اليَهُودَ لِأنَّ مِن مَذْهَبِهِمْ فِيما قِيلَ ذَلِكَ ولَيْسَ بِحَقٍّ. والَّذِي صَحَّ عَنْهم أنَّهم يُجَوِّزُونَ نِكاحَ بِنْتِ الأخِ وبِنْتِ الأُخْتِ ونَحْوِهِما، وعَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ: مَن بَنى المُشَيَّدَ ورَكِبَ المَنظُورَ ولَبِسَ المَشْهُورَ ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ وغَيْرُهُما مِن حَدِيثِ أبِي أُمامَةَ مَرْفُوعًا «أنَّهُ نَهْرٌ في أسْفَلِ جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيهِ صَدِيدُ أهْلِ النّارِ وفِيهِ لَوْ أنَّ صَخْرَةً زِنَةَ عَشْرِ عُشَراواتِ قُذِفَ بِها مِن شَفِيرِ جَهَنَّمَ ما بَلَغَتْ قَعْرَها سَبْعِينَ خَرِيفًا، ثُمَّ تَنْتَهِي إلى غَيٍّ وأثامٍ»، ويُعْلَمُ مِنهُ سِرُّ التَّعْبِيرِ بِسَوْفَ يَلْقَوْنَ.
(p-110)وأخْرَجَ جَماعَةٌ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ: (الغَيُّ) نَهْرٌ أوْ وادٍ في جَهَنَّمَ مِن قَيْحٍ بَعِيدُ القَعْرِ خَبِيثُ الطَّعْمِ يُقْذَفُ فِيهِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ، وحَكى الكِرْمانِيُّ أنَّهُ آبارٌ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ إلَيْها الصَّدِيدُ والقَيْحُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ أنَّ الغَيَّ السُّوءُ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ مُرَقِّشٍ الأصْغَرِ:
؎فَمَن يَلْقَ خَيْرًا يَحْمَدِ النّاسُ أمْرَهُ ∗∗∗ ومَن يَغْوَ لا يَعْدَمْ عَلى الغَيِّ لائِما
وعَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّهُ الضَّلالُ وهو المَعْنى المَشْهُورُ، وعَلَيْهِ قِيلَ المُرادُ جَزاءُ غَيٍّ. ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الضَّحّاكِ واخْتارَهُ الزَّجّاجُ، وقِيلَ: المُرادُ غَيًّا عَنْ طَرِيقِ الجَنَّةِ. وقُرِئَ فِيما حَكى الأخْفَشُ ( يُلَقَّوْنَ ) بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ اللّامِ وشَدِّ القافِ
{"ayah":"۞ فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَ ٰتِۖ فَسَوۡفَ یَلۡقَوۡنَ غَیًّا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











