الباحث القرآني

﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إسْماعِيلَ﴾ الظّاهِرُ أنَّهُ ابْنُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِما السَّلامُ كَما ذَهَبَ إلَيْهِ الجُمْهُورُ وهو الحَقُّ، وفَصْلُ ذِكْرِهِ عَنْ ذِكْرِ أبِيهِ وأخِيهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِإبْرازِ كَمالِ الِاعْتِناءِ بِأمْرِهِ بِإيرادِهِ مُسْتَقِلًّا، وقِيلَ: إنَّهُ إسْماعِيلُ بْنُ حِزْقِيلَ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعالى إلى قَوْمِهِ فَسَلَخُوا جِلْدَةَ رَأْسِهِ فَخَيَّرَهُ اللَّهُ تَعالى فِيما شاءَ مِن عَذابِهِمْ فاسْتَعْفاهُ ورَضِيَ بِثَوابِهِ سُبْحانَهُ وفَوَّضَ أمْرَهم إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ في العَفْوِ والعُقُوبَةِ، ورَوى ذَلِكَ الإمامِيَّةُ عَنْ أبِي عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، وغالِبُ الظَّنِّ أنَّهُ لا يَصِحُّ عَنْهُ ﴿إنَّهُ كانَ صادِقَ الوَعْدِ﴾ تَعْلِيلٌ لِمُوجِبِ الأمْرِ، وإيرادُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِهَذا الوَصْفِ لِكَمالِ شُهْرَتِهِ بِذَلِكَ. وقَدْ جاءَ في بَعْضِ الأخْبارِ أنَّهُ وعَدَ رَجُلًا أنْ يُقِيمَ لَهُ بِمَكانٍ فَغابَ عَنْهُ حَوْلًا فَلَمّا جاءَهُ قالَ لَهُ: ما بَرِحْتَ مِن مَكانِكَ؟ فَقالَ: لا واللَّهِ ما كُنْتُ لِأُخْلِفَ مَوْعِدِي، وقِيلَ: غابَ عَنْهُ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا، وعَنْ مُقاتِلٍ: ثَلاثَةَ أيّامٍ، وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٌ: يَوْمًا ولَيْلَةً، والأوَّلُ أشْهَرُ ورَواهُ الإمامِيَّةُ أيْضًا عَنْ أبِي عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ؛ وإذا كانَ هو الذَّبِيحَ فَناهِيكَ في صِدْقِهِ أنَّهُ وعَدَ أباهُ الصَّبْرَ عَلى الذَّبْحِ بِقَوْلِهِ: ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ فَوَفى. وقالَ بَعْضُ الأذْكِياءِ طالَ بَقاؤُهُ: لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ إشارَةً إلى هَذا الوَعْدِ والصِّدْقِ فِيهِ مِن أعْظَمِ ما يُتَصَوَّرُ. ﴿وكانَ رَسُولا نَبِيًّا﴾ الكَلامُ فِيهِ كالكَلامِ في السّابِقِ بَيْدَ أنَّهم قالُوا هُنا: إنَّ فِيهِ دَلالَةً عَلى أنَّ الرَّسُولَ لا يَجِبُ (p-105)أنْ يَكُونَ صاحِبَ شَرِيعَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ فَإنَّ أوْلادَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ كانُوا عَلى شَرِيعَتِهِ، وقَدِ اشْتَهَرَ خِلافُهُ بَلِ اشْتَرَطَ بَعْضُهم فِيهِ أنْ يَكُونَ صاحِبَ كِتابٍ أيْضًا والحَقُّ أنَّهُ لَيْسَ بِلازِمٍ، وقِيلَ: إنَّ المُرادَ بِكَوْنِهِ صاحِبَ شَرِيعَةٍ أنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيعَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلى المَبْعُوثِ إلَيْهِمْ، وإسْماعِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ كَذَلِكَ لِأنَّهُ بُعِثَ إلى جُرْهُمَ بِشَرِيعَةِ أبِيهِ ولَمْ يُبْعَثْ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ إلَيْهِمْ ولا يَخْفى ما فِيهِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب