الباحث القرآني

﴿فَلَمّا اعْتَزَلَهم وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ بِالمُهاجَرَةِ إلى ما تَقَدَّمَ ﴿وهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ بَدَلٌ مِن فارَقَهم مِن أبِيهِ وقَوْمِهِ الكَفَرَةِ لَكِنْ لا عَقِيبَ المُهاجِرَةِ. والمَشْهُورُ أنَّ أوَّلَ ما وُهِبَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الأوْلادِ إسْماعِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ إثْرَ دُعائِهِ بِقَوْلِهِ ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ وكانَ مِن هاجَرَ فَغارَتْ سارَةُ فَحَمَلَتْ بِإسْحاقَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلَمّا كَبُرَ وُلِدَ لَهُ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ. ولَعَلَّ تَرْتِيبَ هِبَتِهِما عَلى اعْتِزالِهِ هاهُنا لِبَيانِ كَمالِ عِظَمِ النِّعَمِ الَّتِي أعْطاها اللَّهُ تَعالى إيّاهُ بِمُقابَلَةِ مَنِ اعْتَزَلَهم مِنَ الأهْلِ والأقْرِباءِ، فَإنَّهُما شَجَرَتا الأنْبِياءِ ولَهُما أوْلادٌ وأحْفادٌ أُولُو شَأْنٍ خَطِيرٍ وذَوُو عَدَدٍ كَثِيرٍ مَعَ أنَّهُ سُبْحانَهُ أرادَ أنْ يُذَكِّرَ إسْماعِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِفَضْلِهِ عَلى الِانْفِرادِ. ورُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا قَصَدَ الشّامَ أتى أوَّلًا حَرّانَ وتَزَوَّجَ سارَةَ ووَلَدَتْ لَهُ إسْحاقَ ووُلِدَ لِإسْحاقَ يَعْقُوبُ. والأوَّلُ هو الأقْرَبُ الأظْهَرُ (وكُلًّا) أيْ: كُلَّ واحِدٍ مِن إسْحاقَ ويَعْقُوبَ أوْ مِنهُما ومِن إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وهو مَفْعُولٌ أوَّلُ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿جَعَلْنا نَبِيًّا﴾ قُدِّمَ عَلَيْهِ لِلتَّخْصِيصِ لَكِنْ لا بِالنِّسْبَةِ إلى مَن عَداهم بَلْ بِالنِّسْبَةِ إلى بَعْضِهِمْ أيْ كُلَّ واحِدٍ مِنهم ﴿جَعَلْنا نَبِيًّا﴾ لا بَعْضَهم دُونَ بَعْضٍ، ولا يَظْهَرُ في هَذا التَّرْتِيبِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي في (كُلًّا) كَوْنُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِيًّا قَبْلَ الِاعْتِزالِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب