الباحث القرآني

﴿إذْ قالَ﴾ وتَعَقَّبَهُ صاحِبُ الفَرائِدِ بِأنَّ الِاعْتِراضَ بَيْنَ البَدَلِ والمُبْدَلِ مِنهُ بِدُونِ الواوِ بَعِيدٌ عَنِ الطَّبْعِ، وفِيهِ مَنعٌ ظاهِرٌ، وفي البَحْرِ أنَّ بَدَلِيَّةِ إذْ مِن إبْراهِيمَ تَقْتَضِي تَصَرُّفَها والأصَحُّ أنَّها لا تَتَصَرَّفُ وفِيهِ بَحْثٌ، وقِيلَ: إذْ ظَرْفٌ لَكانَ وهو مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ كانَ النّاقِصَةَ وأخَواتِها تَعْمَلُ في الظُّرُوفِ وهي مَسْألَةٌ خِلافِيَّةٌ، وقِيلَ: ظَرْفٌ لِنَبِيِّنا أيْ مُنْبِئٌ في وقْتِ قَوْلِهِ (لِأبِيهِ) وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ يَقْتَضِي أنَّ الِاسْتِنْباءَ كانَ في ذَلِكَ الوَقْتِ، وقِيلَ: ظَرْفٌ لِصِدِّيقًا، وفي البَحْرِ لا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأنَّهُ قَدْ نَعَتَ الأعْلى رَأْيُ الكُوفِيِّينَ، وفِيهِ أنْ (نَبِيًّا) خَبَرٌ كَما ذَكَرْنا لا نَعْتٌ، نَعَمْ تَقْيِيدُ الصِّدِّيقِيَّةِ بِذَلِكَ الوَقْتِ لا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ. وقِيلَ ظَرْفٌ لَصِدِّيقًا نَبِيًّا وظاهِرُهُ أنَّهُ مَعْمُولٌ لَهُما مَعًا، وفِيهِ أنَّ تَوارُدَ عامِلَيْنِ عَلى مَعْمُولٍ واحِدٍ غَيْرُ جائِزٍ عَلى الصَّحِيحِ، والقَوْلُ بِأنَّهُما جُعِلا بِتَأْوِيلِ اسْمٍ واحِدٍ كَتَأْوِيلِ حُلْوٍ حامِضٍ بِمَزٍّ أيْ جامِعًا لِخَصائِصِ الصِّدِّيقِينَ والأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ حِينَ خاطَبَ أباهُ لا يَخْفى ما فِيهِ، والَّذِي يَقْتَضِيهِ السِّياقُ ويَشْهَدُ بِهِ الذَّوْقُ البَدَلِيَّةُ وهو بَدَلُ اشْتِمالٍ، وتَعْلِيقُ الذَّكَرِ بِالأوْقاتِ مَعَ أنَّ المَقْصُودَ تَذْكِيرُ ما وقَعَ فِيها مِنَ الحَوادِثِ قَدْ مَرَّ سِرُّهُ مِرارًا فَتَذَكَّرْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب