الباحث القرآني

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿وإنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾ عَطْفٌ عَلى ما قالَ الواحِدِيُّ عَلى قَوْلِهِ ﴿إنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ فَهو مِن تَمامِ قَوْلِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ تَقْرِيرًا لِمَعْنى العُبُودِيَّةِ، والآيَتانِ مُعْتَرِضَتانِ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما. وقَرَأ أُبَيٌّ بِغَيْرِ واوٍ. والظّاهِرُ أنَّهُ عَلى هَذا بِتَقْدِيرِ القَوْلِ خِطابًا لِسَيِّدِ المُخاطَبِينَ ﷺ أيْ قُلْ يا مُحَمَّدُ: إنَّ اللَّهَ إلَخْ. وقَرَأ الحَرَمِيّانِ وأبُو عَمْرٍو وأنَّ بِالواوِ وفَتْحِ الهَمْزَةِ وخَرَّجَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ عَلى حَذْفِ حَرْفِ الجَرِّ وتَعَلُّقِهِ بِاعْبُدُوهُ أيْ ولِأنَّهُ تَعالى رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أحَدًا﴾ وهو قَوْلُ الخَلِيلِ وسِيبَوَيْهِ. وأجازَ الفَرّاءُ أنْ يَكُونَ إنَّ وما بَعْدَها في تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ عَطْفًا عَلى (الزَّكاةِ) أيْ وأوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ وبِأنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكم إلَخْ. وأجازَ الكِسائِيُّ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ والأمْرُ أنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكم. وحَكى أبُو عُبَيْدَةَ عَنْ أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ أنَّهُ عَطْفٌ عَلى (أمْرًا) مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿إذا قَضى أمْرًا﴾ أيْ: إذْ قَضى أمْرًا وقَضى أنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكم وهو تَخْبِيطٌ في الإعْرابِ فَلَعَلَّهُ لا يَصِحُّ عَنْ أبِي عَمْرٍو فَإنَّهُ مِنَ الجَلالَةِ في عِلْمِ النَّحْوِ بِمَكانٍ، وقِيلَ: إنَّهُ عَطْفٌ عَلى الكِتابِ، وأكْثَرُ الأقْوالِ كَما تَرى. وفي حِرَفِ أُبَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أيْضًا وبِأنَّ بِالواوِ وباءِ الجَرِّ وخَرَّجَهُ بَعْضُهم بِالعَطْفِ عَلى الصَّلاةِ أوِ الزَّكاةِ وبَعْضُهم بِأنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِاعْبُدُوهُ أيْ بِسَبَبِ ذَلِكَ فاعْبُدُوهُ، والخِطابُ إمّا لِمُعاصِرِي عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ وإمّا لِمُعاصِرِي نَبِيِّنا ﷺ (هَذا) أيْ ما ذُكِرَ مِنَ التَّوْحِيدِ ﴿صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ لا يَضِلُّ سالِكُهُ،
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب