الباحث القرآني

وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ ﴿ذَلِكَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ اعْتِراضٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ وفِيهِ بُعْدٌ. و﴿الحَقِّ﴾ في الأقْوالِ الثَّلاثَةِ بِمَعْنى الصِّدْقِ. والإضافَةُ عِنْدَ جَمْعٍ بَيانِيَّةٌ وعِنْدَ أبِي حَيّانَ مِن إضافَةِ المَوْصُوفِ إلى الصِّفَةِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ ( قَوْلُ ) بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هو قَوْلُ الحَقِّ الَّذِي لا رَيْبَ فِيهِ، والضَّمِيرُ المُقَدَّرُ لِلْكَلامِ السّابِقِ أوْ لِتَمامِ القِصَّةِ. وقِيلَ: صِفَةٌ لِعِيسى أوْ بَدَلٌ مِن أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ لِذَلِكَ أهْوَ الخَبَرُ وعِيسى بَدَلٌ أوْ عَطْفُ بَيانٍ. والمُرادُ في جَمِيعِ ذَلِكَ كَلِمَةُ اللَّهِ تَعالى. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ ( قالَ الحَقَّ ) . وقالَ اللَّهُ بِرَفْعِ ( قالَ ) فِيهِما. وعَنِ الحَسَنِ ( قُولُ الحَقِّ ) بِضَمِّ القافِ واللّامِ. والقَوْلُ والقالُ والقُولُ بِمَعْنًى واحِدٍ كالرَّهْبِ والرَّهَبِ والرُّهْبِ. ونَصَّ أبُو حَيّانَ عَلى أنَّها مَصادِرُ، وعَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ القالُ وكَذا القِيلُ اسْمٌ لا مَصْدَرٌ. وقَرَأ طَلْحَةُ والأعْمَشُ في رِوايَةٍ ( قالُ الحَقَّ ) بِرَفْعِ لامِ ( قالُ ) عَلى أنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ ورَفْعُ ( الحَقُّ ) عَلى الفاعِلِيَّةِ. وجَعَلَ ﴿ذَلِكَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ عَلى هَذا مَقُولُ القَوْلِ أيْ قالَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ المَوْصُوفَ بِما ذَكَرَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ أيْ يَشُكُّونَ أوْ يَتَنازَعُونَ فَيَقُولُ اليَهُودُ: هو ساحِرٌ وحاشاهُ ويَقُولُ النَّصارى: ابْنُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَقُولُونَ. والمَوْصُولُ صِفَةُ القَوْلِ أوِ الحَقِّ أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هو الَّذِي إلَخْ وذَلِكَ بِحَسَبِ اخْتِلافِ التَّفْسِيرِ والقِراءَةِ. وقَرَأ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ والسُّلَمِيُّ وداوُدُ بْنُ أبِي هِنْدٍ ونافِعٌ في رِوايَةٍ، والكِسائِيُّ (p-92)كَذَلِكَ ( تَمْتَرُونَ ) بِتاءِ الخِطابِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب