الباحث القرآني
﴿والسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ تَقَدَّمَ الكَلامُ في وجْهِ تَخْصِيصِ هَذِهِ المَواطِنِ بِالذِّكْرِ فَتُذْكَرُ فَما في العَهْدِ مِن قِدَمٍ، والأظْهَرُ بَلِ الصَّحِيحُ أنَّ التَّعْرِيفَ لِلْجِنْسِ جِيءَ بِهِ تَعْرِيضًا بِاللَّعْنَةِ عَلى مُتَّهِمِي مَرْيَمَ وأعْدائِها عَلَيْها السَّلامُ مِنَ اليَهُودِ فَإنَّهُ إذا قالَ: جِنْسُ السَّلامِ عَلى خاصَّةٍ فَقَدْ عَرَّضَ بِأنَّ ضِدَّهُ عَلَيْكم، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى﴾ يَعْنِي أنَّ العَذابَ عَلى مَن كَذَّبَ وتَوَلّى، وكانَ المَقامُ مَقامَ مُناكَرَةٍ وعِنادٍ فَهو مَئِنَّةٌ لِنَحْوِ هَذا مِنَ التَّعْرِيضِ. والقَوْلُ بِأنَّهُ لِتَعْرِيفِ العَهْدِ خِلافُ الظّاهِرِ بَلْ غَيْرُ صَحِيحٍ لا لِأنَّ المَعْهُودَ سَلامُ يَحْيى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وعَيْنُهُ لا يَكُونُ سَلامًا لِعِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِجَوازِ أنْ يَكُونَ مِن قَبِيلِ ﴿هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾ بَلْ لِأنَّ هَذا الكَلامَ مُنْقَطِعٌ عَنْ ذَلِكَ وُجُودًا وسَرْدًا فَيَكُونُ مَعْهُودًا غَيْرَ سابِقٍ لَفْظًا ومَعْنى عَلى أنَّ المَقامَ يَقْتَضِي التَّعْرِيضَ ويُفَوَّتُ عَلى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ لِأنَّ التَّقابُلَ إنَّما يَنْشَأُ مِنِ اخْتِصاصِ جَمِيعِ السَّلامِ بِهِ عَلَيْهِ كَذا في الكَشْفِ والِاكْتِفاءِ في العَهْدِ بِهِ لِصَحِيحِهِ بِذِكْرِهِ في الحِكايَةِ لا يَخْفى حالُهُ (p-91)وسَلامُ يَحْيى عَلَيْهِ السَّلامُ قِيلَ لِكَوْنِهِ مِن قَوْلِ اللَّهِ تَعالى أرْجَحُ مِن هَذا السَّلامِ لِكَوْنِهِ مِن قَوْلِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وقِيلَ: هَذا أرْجَحُ لِما فِيهِ مِن إقامَةِ اللَّهِ تَعالى إيّاهُ في ذَلِكَ مَقامَ نَفْسِهِ مَعَ إفادَةِ اخْتِصاصِ جَمِيعِ السَّلامِ بِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ. فَتَأمَّلْ.
وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما ( يَوْمَ ولَدَتْ ) بِتاءِ التَّأْنِيثِ وإسْنادِ الفِعْلِ إلى والِدَتِهِ (ذَلِكَ) إشارَةٌ إلى مَن فُصِّلَتْ نُعُوتُهُ الجَلِيلَةُ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى عُلُوِّ رُتْبَتِهِ وبُعْدِ مَنزِلَتِهِ وامْتِيازِهِ بِتِلْكَ المَناقِبِ الحَمِيدَةِ عَنْ غَيْرِهِ ونُزُولِهِ مَنزِلَةَ المَحْسُوسِ المُشاهَدِ. وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: (عِيسى) وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ابْنُ مَرْيَمَ﴾ صِفَةُ عِيسى أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ أوْ بَدَلٌ أوْ عَطْفُ بَيانٍ والأكْثَرُونَ عَلى الصِّفَةِ. والمُرادُ ذَلِكَ هو عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ لا ما يَصِفُهُ النَّصارى وهو تَكْذِيبٌ لَهم عَلى الوَجْهِ الأبْلَغِ والمِنهاجِ البُرْهانِيِّ حَيْثُ جَعَلَ مَوْصُوفًا بِأضْدادِ ما يَصِفُونَهُ كالعُبُودِيَّةِ لِخالِقِهِ سُبْحانَهُ المُضادَّةِ لِكَوْنِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ إلَهًا وابْنًا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ فالحَصْرُ مُسْتَفادٌ مِن فَحْوى الكَلامِ، وقِيلَ: هو مُسْتَفادٌ مِن تَعْرِيفِ الطَّرَفَيْنِ بِناءً عَلى ما ذَكَرَهُ الكِرْمانِيُّ مِن أنَّ تَعْرِيفَهُما مُطْلَقًا يُفِيدُ الحَصْرَ، وهو عَلى ما فِيهِ مُخالِفٌ لِما ذَكَرَهُ أهْلُ المَعانِي مِن أنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِتَعْرِيفِ المُسْنَدِ بِاللّامِ أوْ بِإضافَتِهِ إلى ما هي فِيهِ كَتِلْكَ آياتُ الكِتابِ عَلى ما فِيهِ بَعْضُ شُرُوحِ الكَشّافِ.
وقِيلَ اسْتِفادَتُهُ مِنَ التَّعْرِيفِ عَلى ما ذَكَرُوهُ أيْضًا بِناءً عَلى أنَّ عِيسى مُؤَوَّلٌ بِالمُعَرَّفِ بِاللّامِ أيِ المُسَمّى بِعِيسى وهو كَما تَرى فَعَلَيْكَ بِالأوَّلِ.
﴿قَوْلَ الحَقِّ﴾ نُصِبَ عَلى المَدْحِ، والمُرادُ بِالحَقِّ اللَّهُ تَعالى وبِالقَوْلِ كَلِمَتُهُ تَعالى، وأُطْلِقَتْ عَلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِمَعْنى أنَّهُ خُلِقَ بِقَوْلِ كُنْ مِن غَيْرِ أبٍ، وقِيلَ: نُصِبَ عَلى الحالِ مِن عِيسى، والمُرادُ بِالحَقِّ والقَوْلِ ما سَمِعْتَ.
وقِيلَ: نُصِبَ عَلى المَصْدَرِ أيْ أقُولُ قَوْلَ الحَقِّ. وقِيلَ: هو مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ مَنصُوبٌ بِأحَقَّ مَحْذُوفًا وُجُوبًا. وقالَ شَيْخُ الإسْلامِ: هو مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِقالَ إنِّي عَبْدُ اللَّهِ إلَخْ
{"ayah":"وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَیَّ یَوۡمَ وُلِدتُّ وَیَوۡمَ أَمُوتُ وَیَوۡمَ أُبۡعَثُ حَیࣰّا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











