الباحث القرآني

(قالَ) ذُو القَرْنَيْنِ لِذَلِكَ النَّبِيِّ أوْ لِمَن عِنْدَهُ مِن خَواصِّهِ بَعْدَ أنْ تَلْقّى أمْرَهُ تَعالى مُخْتارًا لِلشِّقِّ الأخِيرِ مِن شِقَّيِ التَّخْيِيرِ حَسْبَما أُرْشِدَ إلَيْهِ ﴿أمّا مَن ظَلَمَ﴾ نَفْسَهُ ولَمْ يَقْبَلْ دَعْوَتِي وأصَرَّ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ العَظِيمِ الَّذِي هو الشِّرْكُ ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾ بِالقَتْلِ، والظّاهِرُ أنَّهُ كانَ بِالسَّيْفِ، وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ عَذابُهُ أنْ يَجْعَلَهم في بَقْرٍ مِن صَفْرٍ ثُمَّ يُوقِدُ تَحْتَهُمُ النّارَ حَتّى يَتَقَطَّعُوا فِيها وهو بَعِيدٌ عَنِ الصِّحَّةِ، وأتى بِنُونِ العَظَمَةِ عَلى عادَةِ المُلُوكِ، وإسْنادُ التَّعْذِيبِ إلَيْهِ لِأنَّهُ السَّبَبُ الآمِرُ، ودَعْوى صُدُورِ ذَلِكَ مِنهُ بِالذّاتِ في غايَةِ البُعْدِ، وقِيلَ: أرادَ مِنَ الضَّمِيرِ اللَّهَ تَعالى ونَفْسَهُ والإسْنادُ بِاعْتِبارِ الخَلْقِ والكَسْبِ وهو أيْضًا بَعِيدٌ مَعَ ما فِيهِ مَن تَشْرِيكِ اللَّهِ تَعالى مَعَ غَيْرِهِ في الضَّمِيرِ، وفِيهِ مِنَ الخِلافِ ما عَلِمْتَ ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إلى رَبِّهِ﴾ في الآخِرَةِ (فَيُعَذِّبُهُ) فِيها ﴿عَذابًا نُكْرًا﴾ أيْ مُنْكَرًا فَظِيعًا وهو العَذابُ في نارِ جَهَنَّمَ، ونُصِبَ (عَذابًا) عَلى أنَّهُ مَصْدَرُ يُعَذِّبُهُ، وقِيلَ: تَنازَعَ فِيهِ هو ونُعَذِّبُهُ والمُرادُ بِالعَذابِ النُّكْرِ نَظَرًا إلى الأوَّلِ ما رُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ وهو خِلافُ الظّاهِرِ كَما لا يَخْفى. وفي قَوْلِهِ ﴿إلى رَبِّهِ﴾ دُونَ إلَيْكَ دَلالَةٌ عَلى أنَّ الخِطابَ السّابِقَ لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقِ الوَحْيِ إلَيْهِ وأنَّ مُقاوَلَتَهُ كانَتْ مَعَ النَّبِيِّ أوْ مَعَ خَواصِّهِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب