الباحث القرآني
﴿قالَ﴾ الخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿هَذا فِراقُ بَيْنِي وبَيْنِكَ﴾ عَلى إضافَةِ (p-8)المَصْدَرِ إلى الظَّرْفِ اتِّساعًا، وابْنُ الحاجِبِ يَجْعَلُ الإضافَةَ في مِثْلِهِ عَلى مَعْنى في وقَدْ تَقَدَّمَ ما يَنْفَعُكَ هُنا فَتَذَكَّرْ.
وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ ( فِراقُ بَيْنِي ) بِالتَّنْوِينِ ونَصْبِ بَيْنَ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، وأُعِيدَ بَيْنَ وإنْ كانَ لا يُضافُ إلى لِمُتَعَدِّدٍ لِأنَّهُ لا يُعْطَفُ عَلى الضَّمِيرِ المَجْرُورِ بِدُونِ إعادَةِ الجارِّ، قالَ أبُو حَيّانَ: والعُدُولُ عَنْ بَيْنِنا لِمَعْنى التَّأْكِيدِ والإشارَةِ إلى الفِراقِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ قَبْلُ ﴿فَلا تُصاحِبْنِي﴾ والحَمْلِ مُفِيدٌ لِأنَّ المُخْبَرَ عَنْهُ الفِراقُ بِاعْتِبارِ كَوْنِهِ في الذِّهْنِ والخَبَرُ الفِراقُ بِاعْتِبارِ أنَّهُ في الخارِجِ كَما قِيلَ أوْ إلى الوَقْتِ الحاضِرِ أيْ هَذا الوَقْتُ وقْتَ فِراقِنا أوْ إلى الِاعْتِراضِ الثّالِثِ أيْ هَذا الِاعْتِراضُ سَبَبٌ فِراقِنا حَسْبَما طَلَبْتَ، فَوَجْهُ تَخْصِيصِ الفِراقِ بِالثّالِثِ ظاهِرٌ.
وقالَ العَلّامَةُ الأوَّلُ: إنَّما كانَ هَذا سَبَبَ الفِراقِ دُونَ الأوَّلَيْنِ لِأنَّ ظاهِرَهُما مُنْكَرٌ فَكانَ مَعْذُورًا بِخِلافِ هَذا، فَإنَّهُ لا يُنْكِرُ الإحْسانَ لِلْمُسِيءِ بَلْ يَحْمَدُ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما في وجْهِهِ أنَّ قَوْلَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في السَّفِينَةِ والغُلامِ كانَ لِلَّهِ تَعالى، وفي هَذا لِنَفْسِهِ لِطَلَبِ الدُّنْيا، فَكانَ سَبَبَ الفِراقِ، وحَكى القُشَيْرِيُّ نَحْوَهُ عَنْ بَعْضِهِمْ. ورَدَّ ذَلِكَ في الكَشْفِ بِأنَّهُ لا يَلِيقُ بِجَلالَتِهِما، ولَعَلَّ الخَبَرَ عَنِ الحِبْرِ غَيْرُ صَحِيحٍ، ونُقِلَ في البَحْرِ عَنْ أرْبابِ المَعانِي أنَّ هَذِهِ الأُمُورَ الَّتِي وقَعَتْ لِمُوسى مَعَ الخَضِرِ حُجَّةٌ عَلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا أنْكَرَ خَرْقَ السَّفِينَةِ نُودِيَ يا مُوسى أيْنَ كانَ تَدْبِيرُكَ هَذا وأنْتَ في التّابُوتِ مَطْرُوحًا في اليَمِّ؟ ولَمّا أنْكَرَ قَتْلَ الغُلامِ قِيلَ لَهُ أيْنَ إنْكارُكَ هَذا ووَكْزَ القِبْطِيِّ والقَضاءَ عَلَيْهِ؟ ولَمّا أنْكَرَ إقامَةَ الجِدارِ نُودِيَ أيْنَ هَذا مِن رَفْعِكَ الحَجَرَ لِبِنْتَيْ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ بِدُونِ أُجْرَةٍ؟ ورَأيْتُ أنا في بَعْضِ الكُتُبِ أنَّ الخَضِرَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: يا مُوسى اعْتَرَضْتَ عَلَيَّ بِخَرْقِ السَّفِينَةِ وأنْتَ ألْقَيْتَ ألْواحَ التَّوْراةِ فَتَكَسَّرَتْ، واعْتَرَضْتَ عَلَيَّ بِقَتْلِ الغُلامِ وأنْتَ وكَزْتَ القِبْطِيَّ فَقُضِيَ عَلَيْهِ، واعْتَرَضْتَ عَلَيَّ بِإقامَةِ الجِدارِ بِلا أجْرٍ وأنْتَ سَقَيْتَ لِبِنْتَيْ شُعَيْبٍ أغْنامَهُما بِلا أجْرٍ، فَمَن فَعَلَ نَحْوَ ما فَعَلْتَ لَنْ يَعْتَرِضَ عَلَيَّ، والظّاهِرُ أنَّ شَيْئًا مِن ذَلِكَ لا يَصِحُّ، والفَرْقُ ظاهِرٌ بَيْنَ ما صَدَرَ مِن مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وما صَدَرَ مِنَ الخَضِرِ وهو أجَلُّ مِن أنْ يَحْتَجَّ عَلى صاحِبِ التَّوْراةِ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَما لا يَخْفى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي عَبْدِ اللَّهِ وأظُنُّهُ المَلْطِيُّ قالَ: لَمّا أرادَ الخَضِرُ أنْ يُفارِقَ مُوسى قالَ لَهُ: أوْصِنِي قالَ: كُنْ نَفّاعًا ولا تَكُنْ ضَرّارًا كُنْ بَشّاشِيًّا ولا تَكُنْ غَضْبانًا ارْجِعْ عَنِ اللَّجاجَةِ ولا تَمْشِ مِن غَيْرِ حاجَةٍ ولا تُعَيِّرْ أمْرًا بِخَطِيئَتِهِ وابْكِ عَلى خَطِيئَتِكَ يا ابْنَ عِمْرانَ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ عَساكِرَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أسْباطٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ الخَضِرَ قالَ لِمُوسى لَمّا أرادَ أنْ يُفارِقَهُ: يا مُوسى تَعَلَّمِ العِلْمَ لِتَعْمَلَ بِهِ ولا تُعَلِّمْهُ لِتُحَدَّثَ بِهِ، وبَلَغَنِي أنَّ مُوسى قالَ لِلْخَضِرِ: ادْعُ لِي فَقالَ الخَضِرُ: يَسَّرَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْكَ طاعَتِهِ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ أيْضًا.
﴿سَأُنَبِّئُكَ﴾ وقَرَأ ابْنُ أبِي وثّابٍ ( سَأُنْبِيكَ ) بِإخْلاصِ الياءِ مِن غَيْرِ هَمْزٍ، والسِّينُ لِلتَّأْكِيدِ لِعَدَمِ تَراخِي الإنْباءِ أيْ أخْبَرَكَ البَتَّةَ ﴿بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ والظّاهِرُ أنَّ هَذا لَمْ يَكُنْ عَنْ طَلَبٍ مِن مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وقِيلَ: إنَّهُ لَمّا عَزَمَ الخَضِرُ عَلى فِراقِهِ أخَذَ بِثِيابِهِ وقالَ: لا أُفارِقُكَ حَتّى تُخْبِرَنِي بِما أباحَ لَكَ فِعْلَ ما فَعَلْتَ ودَعاكَ إلَيْهِ فَقالَ ﴿سَأُنَبِّئُكَ﴾ والتَّأْوِيلُ رَدُّ الشَّيْءِ إلى مَآلِهِ، والمُرادُ بِهِ هُنا المَآلُ والعاقِبَةُ إذْ هو المُنَبَّأُ بِهِ دُونَ التَّأْوِيلِ بِالمَعْنى المَذْكُورِ، وما عِبارَةٌ عَنِ الأفْعالِ الصّادِرَةِ مِنَ الخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ وهي خَرْقُ السَّفِينَةِ وقَتْلُ الغُلامِ وإقامَةُ الجِدارِ، ومَآلُها خَلاصُ السَّفِينَةِ مِنَ اليَدِ الغاصِبَةِ وخَلاصُ أبَوَيِ الغُلامِ مِن شَرِّهِ مَعَ الفَوْزِ (p-9)بِالبَدَلِ الأحْسَنِ واسْتِخْراجُ اليَتِيمَيْنِ لِلْكَنْزِ، وفي جَعْلِ المَوْصُولِ عَدَمَ اسْتِطاعَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لِلصَّبْرِ دُونَ أنْ يُقالَ بِتَأْوِيلِ ما فَعَلْتَ أوْ بِتَأْوِيلِ ما رَأيْتَ ونَحْوِهِما نَوْعُ تَعْرِيضٍ بِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ وعِتابٌ، ويَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّ ذَلِكَ لِاسْتِشارَةِ مَزِيدِ تَوَجُّهِهِ وإقْبالِهِ لِتَلَقِّي ما يُلْقى إلَيْهِ، (وصَبْرًا) مَفْعُولُ تَسْتَطِعْ وعَلَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وقُدِّمَ رِعايَةً لِلْفاصِلَةِ.
{"ayah":"قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَیۡنِی وَبَیۡنِكَۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأۡوِیلِ مَا لَمۡ تَسۡتَطِع عَّلَیۡهِ صَبۡرًا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











