الباحث القرآني

﴿ولَمْ تَكُنْ لَهُ﴾ وقَرَأ الأخَوانِ ومُجاهِدٌ وابْنُ وثّابٍ والأعْمَشُ وطَلْحَةُ وأيُّوبُ وخَلَفٌ وأبُو عُبَيْدٍ وابْنُ سَعْدانَ وابْنُ عِيسى الأصْبَهانِيُّ وابْنُ جَرِيرٍ: «يَكُنْ» بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ لِأنَّ المَرْفُوعَ بِهِ أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فِئَةٌ﴾ غَيْرُ حَقِيقِيِّ التَّأْنِيثِ، والفِعْلُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ وقَدْ فُصِلَ بَيْنَهُما بِالمَنصُوبِ، وقَدْ رُوعِيَ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿يَنْصُرُونَهُ﴾ المَعْنى فَأُتِيَ بِضَمِيرِ الجَمْعِ. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: «ولَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ تَنْصُرُهُ» مُراعاةً لِلَّفْظِ فَقَطْ، والمُرادُ مِنَ النُّصْرَةِ لازِمُها وهو القُدْرَةُ عَلَيْها؛ أيْ: لَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ تَقْدِرُ عَلى نَصْرِهِ إمّا بِدَفْعِ الهَلاكِ قَبْلَ وُقُوعِهِ أوْ بِرَدِّ المُهْلَكِ بِعَيْنِهِ عَلى القَوْلِ بِجَوازِ إعادَةِ المَعْدُومِ بِعَيْنِهِ أوْ بِرَدِّ مِثْلِهِ عَلى القَوْلِ بِعَدَمِ جَوازِ ذَلِكَ. ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ فَإنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى القادِرُ عَلى نَصْرِهِ وحْدَهُ، وارْتَكَبَ المَجازَ لِأنَّهُ لَوْ أبْقى ذَلِكَ عَلى ظاهِرِهِ لاقْتَضى نُصْرَةَ اللَّهِ تَعالى إيّاهُ؛ لِأنَّهُ إذا قِيلَ: لا يَنْصُرُ زَيْدًا أحَدٌ دُونَ بَكْرٍ. فُهِمْ مِنهُ نُصْرَةُ بَكْرٍ لَهُ في العُرْفِ ولَيْسَ ذَلِكَ بِمُرادٍ بَلِ المُرادُ ما سَمِعْتَ، وحاصِلُهُ: لا يَقْدِرُونَ عَلى نَصْرِهِ إلّا اللَّهُ تَعالى القَدِيرُ ﴿وما كانَ﴾ في نَفْسِهِ ﴿مُنْتَصِرًا﴾ مُمْتَنِعًا بِقُوَّتِهِ عَنِ انْتِقامِ اللَّهِ تَعالى مِنهُ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب