الباحث القرآني

﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً﴾ أيْ: كائِنَةً فِيما سَيَأْتِي، فالقِيامُ الَّذِي هو مِن صِفاتِ الأجْسامِ مَجازٌ عَنِ الكَوْنِ والتَّحَقُّقِ، لَكِنَّهُ جارٍ في العُرْفِ مَجْرى الحَقِيقَةِ ﴿ولَئِنْ رُدِدْتُ إلى رَبِّي﴾ بِالبَعْثِ عِنْدَ قِيامِها كَما زَعَمْتَ ﴿لأجِدَنَّ﴾ حِينَئِذٍ ﴿خَيْرًا مِنها﴾ أيْ: مِن هَذِهِ الجَنَّةِ. وقَرَأ ابْنُ الزُّبَيْرِ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وأبُو بَحْرِيَّةَ وأبُو جَعْفَرٍ وشَيْبَةُ وابْنُ مُحَيْصِنٍ وحُمَيْدٌ وابْنُ مُناذِرٍ ونافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ: «مِنهُما» بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ وكَذا في مَصاحِفِ مَكَّةَ والمَدِينَةِ والشّامِ؛ أيْ: مِنَ الجَنَّتَيْنِ ﴿مُنْقَلَبًا﴾ أيْ: مَرْجِعًا وعاقِبَةً لِفَناءِ الأُولى وبَقاءِ الأُخْرى عَلى زَعْمِكَ، وهو تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ مِنَ المُبْتَدَأِ عَلى ما نَصَّ عَلَيْهِ أبُو حَيّانَ، ومَدارُ هَذا الطَّمَعِ واليَمِينِ الفاجِرَةِ اعْتِقادُ أنَّهُ تَعالى إنَّما أوْلاهُ ما أوْلاهُ في الدُّنْيا لِاسْتِحْقاقِهِ الذّاتِيِّ وكَرامَتِهِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً: ﴿ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ ولَمْ يَدْرِ أنَّ ذَلِكَ اسْتِدْراجٌ، وكَأنَّهُ لِسَبْقِ ما يَشُقُّ عَلَيْهِ فِراقُهُ وهي الجَنَّةُ الَّتِي ظَنَّ أنَّها لا تَبِيدُ جاءَ هُنا ﴿رُدِدْتُ﴾ ولِعَدَمِهِ فِيما سَيَأْتِي بَعْدُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى مِن آيَةِ حم المَذْكُورَةِ جاءَ: ﴿رُجِعْتُ﴾ فَلْيُتَأمَّلْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب