الباحث القرآني

﴿ولَوْلا أنْ ثَبَّتْناكَ﴾ أيْ لَوْلا تَثْبِيتُنا إيّاكَ عَلى ما أنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ بِعِصْمَتِنا لَكَ ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا﴾ مِنَ الرُّكُونِ الَّذِي هو أدْنى مَيْلٍ، وأصْلُهُ المَيْلُ إلى رُكْنٍ، وذَكَرُوا أنَّهُ إذا أُطْلِقَ يَقَعُ عَلى أدْنى المَيْلِ، ونُصِبَ ( شَيْئًا ) عَلى المَصْدَرِيَّةِ، أيْ: لَوْلا ذَلِكَ لَقارَبْتَ أنْ تَمِيلَ إلَيْهِمْ شَيْئًا يَسِيرًا مِنَ المَيْلِ اليَسِيرِ لِقُوَّةِ خِدَعِهِمْ وشِدَّةِ احْتِيالِهِمْ لَكِنْ أدْرَكَتْكَ العِصْمَةُ فَمَنَعَتْكَ مِن أنْ تَقْرَبَ أدْنى الأدْنى مِنَ المَيْلِ إلَيْهِمْ فَضْلًا عَنْ نَفْسِ المَيْلِ إلَيْهِمْ، وهَذا صَرِيحٌ في أنَّهُ ﷺ لَمْ يَهُمَّ بِإجابَتِهِمْ ولَمْ يَكَدْ، وبِهِ يُرَدُّ عَلى مَن زَعَمَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ هَمَّ فَمَنَعَهُ نُزُولُ الآيَةِ وكَأنَّهُ غَرَّهُ ظَواهِرُ بَعْضِ الرِّواياتِ في بَيانِ سَبَبِ النُّزُولِ كَرِقٍّ في رِوايَةِ ابْنِ إسْحاقَ ومَن مَعَهُ عَنِ الحَبْرِ، ولا يَخْفى أنَّ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إلَيْهِمْ﴾ دُونَ إلى إجابَتِهِمْ ما يُقَوِّي الدَّلالَةَ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِمَعْزِلٍ عَنِ (p-129)الإجابَةِ في أقْصى الغاياتِ، وهَذا الَّذِي ذُكِرَ في مَعْنى الآيَةِ هو الظّاهِرُ المُتَبادِرُ لِلْأفْهامِ، وذَهَبَ ابْنُ الأنْبارِيِّ إلى أنَّ المَعْنى: لَقَدْ كادُوا أنْ يُخْبِرُوا عَنْكَ أنَّكَ رَكَنْتَ إلَيْهِمْ ونُسِبَ فِعْلُهم إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَجازًا واتِّساعًا كَما تَقُولُ لِلرَّجُلِ: كِدْتَ تَقْتُلُ نَفْسَكَ، أيْ: كادَ النّاسُ يَقْتُلُونَكَ بِسَبَبِ ما فَعَلْتَ، وهو مِنَ الألْغازِ المُسْتَغْنى عَنْهُ. واسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى أنَّ العِصْمَةَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعالى وعِنايَتِهِ. وقَرَأ قَتادَةُ وابْنُ أبِي إسْحَقَ وابْنُ مُصَرِّفٍ «تَرْكُنُ» بِضَمِّ الكافِ مُضارِعَ رَكَنَ بِفَتْحِها، وهو عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ مُضارِعُ رَكِنَ بِكَسْرِ الكافِ، وقِيلَ: بِفَتْحِها أيْضًا، وجُعِلَ ذَلِكَ مِن تَداخُلِ اللُّغَتَيْنِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب