الباحث القرآني
﴿أوْ خَلْقًا﴾ أيْ مَخْلُوقًا آخَرَ ﴿مِمّا يَكْبُرُ في صُدُورِكُمْ﴾ أيْ: مِمّا يُسْتَبْعَدُ عِنْدَكم قَبُولُهُ الحَياةَ لِكَوْنِهِ أبْعَدَ شَيْءٍ مِنها، وتَعْيِينُهُ مُفَوَّضٌ إلَيْكُمْ؛ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُعْجِزُهُ إحْياؤُكم لِتَساوِي الأجْسامِ في قَبُولِ الأعْراضِ فَكَيْفَ إذا كُنْتُمْ عِظامًا بالِيَةً وقَدْ كانَتْ مَوْصُوفَةً بِالحَياةِ قَبْلُ والشَّيْءُ أقْبَلُ لِما عُهِدَ فِيهِ مِمّا لَمْ يُعْهَدْ، وقالَ مُجاهِدٌ: الَّذِي يَكْبُرُ السَّمَواتُ والأرْضُ والجِبالُ.
(p-92)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وجَماعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ عُمَرَ والحَسَنِ، وابْنُ جُبَيْرٍ أنَّهم قالُوا: ما يَكْبُرُ في صُدُورِهِمُ المَوْتُ؛ فَإنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أكْبَرُ في نَفْسِ ابْنِ آدَمَ مِنَ المَوْتِ، والمَعْنى: لَوْ كُنْتُمْ مُجَسَّمَيْنِ مِن نَفْسِ المَوْتِ لَأعادَكم فَضْلًا عَنْ أصْلٍ لا يُضادُّ الحَياةَ إنْ لَمْ يَقْتَضِها، وفِيهِ مُبالِغَةٌ حَسَنَةٌ وإنْ كانَ اللَّفْظُ غَيْرَ ظاهِرٍ فِيهِ ﴿فَسَيَقُولُونَ﴾ لَكَ: ﴿مَن يُعِيدُنا﴾ مَعَ ما بَيْنَنا وبَيْنَ الإعادَةِ مِن مِثْلِ هَذِهِ المُباعَدَةِ والمُبايَنَةِ ﴿قُلِ﴾ لَهم تَحْقِيقًا لِلْحَقِّ وإزاحَةً لِلِاسْتِبْعادِ وإرْشادًا إلى طَرِيقَةِ الِاسْتِدْلالِ ﴿الَّذِي فَطَرَكُمْ﴾ أيِ القادِرُ العَظِيمِ الَّذِي اخْتَرَعَكم ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ مِن غَيْرِ مِثالٍ يَحْتَذِيهِ ولا أُسْلُوبٍ يَنْتَحِيهِ وكُنْتُمْ تُرابًا ما شَمَّ رائِحَةَ الحَياةِ، ألَيْسَ الَّذِي يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَفِيضَ الحَياةَ عَلى العِظامِ البالِيَةِ ويُعِيدَها إلى حالِها المَعْهُودَةِ بَلى إنَّهُ سُبْحانَهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، والمَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ يُعِيدُكُمُ المَحْذُوفُ لِدَلالَةِ السُّؤالِ عَلَيْهِ أوْ فاعِلٌ بِهِ أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ عَلى اخْتِلافٍ في الأُولى كَما فُصِّلَ في مَحَلِّهِ.
و﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ ظَرْفُ فَطَرَكم ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ أيْ: سَيُحَرِّكُونَها نَحْوَكَ اسْتِهْزاءً كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وأنْشَدَ عَلَيْهِ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎أتُنْغِضُ لِي يَوْمَ الفَخارِ وقَدْ تَرى خُيُولًا عَلَيْها كالأُسُودِ ضَوارِيا
ومِثْلُهُ قَوْلُ الآخَرِ:
؎أنَغْضَ نَحْوِي رَأْسَهُ وأقْنَعا ∗∗∗ كَأنَّهُ يَطْلُبُ شَيْئًا أطْمَعا
وفِي القامُوسِ: نَغَضَ كَنَصَرَ وضَرَبَ نَغْضًا ونُغُوضًا ونَغَضانًا ونَغْضًا مُحَرَّكَتَيْنِ: تَحَرَّكَ واضْطَرَبَ كَأنْغَضَ وحَرَّكَ كَأنْغَضَ، وفَسَّرَ الفَرّاءُ الإنْغاضَ بِتَحْرِيكِ الرَّأْسِ بِارْتِفاعٍ وانْخِفاضٍ، وقالَ أبُو الهَيْثَمِ: مَن أُخْبِرَ بِشَيْءٍ فَحَرَّكَ رَأْسَهُ إنْكارًا لَهُ فَقَدْ أنْغَضَ رَأْسَهُ، فَكَأنَّهم سَيُحَرِّكُونَ رُؤُوسَهم إنْكارًا ﴿ويَقُولُونَ﴾ اسْتِهْزاءً ﴿مَتى هُوَ﴾ أيْ: ما ذَكَرْتَهُ مِنَ الإعادَةِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلْعَوْدِ أوِ البَعْثِ المَفْهُومِ مِنَ الكَلامِ ﴿قُلِ﴾ لَهُمْ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ﴾ ذَلِكَ ﴿قَرِيبًا﴾ فَإنَّ ما هو مُحَقَّقٌ إتْيانُهُ قَرِيبٌ، ولَمْ يُعَيِّنْ زَمانَهُ لِأنَّهُ مِنَ المُغَيَّباتِ الَّتِي لا يَطَّلِعُ عَلَيْها غَيْرُهُ تَعالى ولا يُطْلِعُ عَلَيْها سُبْحانَهُ أحَدًا، وقِيلَ: قُرْبُهُ لِأنَّ ما بَقِيَ مِن زَمانِ الدُّنْيا أقَلُّ مِمّا مَضى مِنهُ، وانْتِصابُ ﴿قَرِيبًا﴾ عَلى أنَّهُ خَبَرُ كانَ النّاقِصَةِ واسْمُها ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلى ما أُشِيرَ إلَيْهِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا عَلى الظَّرْفِيَّةِ والأصْلُ زَمانًا قَرِيبًا فَحُذِفَ المَوْصُوفُ وأُقِيمَتْ صِفَتُهُ مَقامَهُ فانْتُصِبَ انْتِصابَهُ وكانَ عَلى هَذا تامَّةٌ وفاعِلُها ذَلِكَ الضَّمِيرُ؛ أيْ: عَسى أنْ يَقَعَ ذَلِكَ في زَمانٍ قَرِيبٍ وأنْ يَكُونَ في تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ مَنصُوبٍ وقَعَ خَبَرًا لِعَسى واسْمُها ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلى ما عادَ عَلَيْهِ اسْمُ يَكُونُ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بِعَسى وهي تامَّةٌ لا خَبَرَ لَها؛ أيْ: عَسى كَوْنُهُ قَرِيبًا أوْ في وقْتٍ قَرِيبٍ.
واعْتُرِضَ بِأنْ عَسى لِلْمُقارَبَةِ فَكَأنَّهُ قِيلَ: قَرُبَ أنْ يَكُونَ قَرِيبًا ولا فائِدَةَ فِيهِ، وأُجِيبَ بِأنَّ نَجْمَ الأئِمَّةِ لَمْ يُثْبِتْ مَعْنى المُقارَبَةِ في عَسى لا وضْعًا ولا اسْتِعْمالًا، ويَدُلُّ لَهُ ذِكْرُ ﴿قَرِيبًا﴾ بَعْدَها في الآيَةِ فَلا حاجَةَ إلى القَوْلِ بِأنَّها جُرِّدَتْ عَنْهُ فالمَعْنى: يُرْجى ويُتَوَقَّعُ كَوْنُهُ قَرِيبًا
{"ayah":"أَوۡ خَلۡقࣰا مِّمَّا یَكۡبُرُ فِی صُدُورِكُمۡۚ فَسَیَقُولُونَ مَن یُعِیدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِی فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةࣲۚ فَسَیُنۡغِضُونَ إِلَیۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَیَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰۤ أَن یَكُونَ قَرِیبࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











