الباحث القرآني
﴿وقالُوا أإذا كُنّا عِظامًا ورُفاتًا﴾ عُطِفَ عَلى ﴿ضَرَبُوا﴾ ولَمّا عَجِبَ مِن ضَرْبِهِمُ الأمْثالَ عَطَفَ عَلَيْهِ أمْرًا آخَرَ يَعْجَبُ مِنهُ أيْضًا. وفي الكَشْفِ: الأظْهَرُ أنْ يَكُونَ هَذا إلى تَمامِ المَقالاتِ الثَّلاثِ تَفْسِيرًا لِضَرَبُوا لَكَ الأمْثالَ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا﴾ وتَفْسِيرُهُ بِمَثَّلُوكَ غَيْرُ ظاهِرٍ بَلِ الظّاهِرُ مَثَّلُوا لَكَ، ولا خَفاءَ أنَّ تُجاوِبَ الكَلامِ عَلى ما ذَكَرْنا أتَمُّ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ اسْتِهْزاءَهم بِهِ ﷺ وبِالقُرْآنِ عَجَّبَهُ مِنَ اسْتِهْزائِهِمْ بِمَضْمُونِهِ مِنَ البَعْثِ دَلالَةً عَلى أنَّهُ أدْخَلُ في التَّعَجُّبِ لِأنَّ العَقْلَ أيْضًا يَدُلُّ عَلَيْهِ ولَكِنْ عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ، وأمّا عَلى تَفْسِيرِ ﴿ضَرَبُوا لَكَ الأمْثالَ﴾ بِمَثَّلُوكَ فَوَجْهُهُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَضَلُّوا﴾ لِأنَّهُ بابٌ مِن أبْوابِ الضَّلالِ أوْ عَلى مُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ: كَيْفَ ضَرَبُوا لِأنَّ مَعْناهُ مَثَّلُوكَ وقالُوا شاعِرٌ ساحِرٌ مَجْنُونٌ وقالُوا: ﴿أإذا كُنّا﴾ إلَخِ اه.
ولا يَخْفى أنَّهُ عَلى التَّفْسِيرِ الَّذِي اخْتارَهُ يَكُونُ «قالُوا» مَعْطُوفًا عَلى «ضَرَبُوا» أيْضًا عَطْفًا تَفْسِيرِيًّا لَكِنَّ الظّاهِرَ فِيهِ حِينَئِذٍ الفاءُ وأنَّهُ لا يَحْتاجُ عَلى ما ذَكَرْنا إلى تَكَلُّفِ العَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ والِارْتِباطُ عَلَيْهِ لا يَقْصُرُ عَنِ الِارْتِباطِ الَّذِي ذَكَرَهُ، وعَطْفُهُ عَلى ﴿فَضَلُّوا﴾ مِمّا لا يَحْسُنُ لِعَدَمِ ظُهُورِ دُخُولِهِ مَعَهُ في حَيِّزِ الفاءِ، والِاعْتِراضُ عَلى التَّفْسِيرِ بِمَثَّلُوكَ بِأنَّهم ما مَثَّلُوهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالشّاعِرِ والسّاحِرِ مَثَلًا بَلْ قالُوا تارَةً كَذا وأُخْرى كَذا، وأيْضًا كانَ الظّاهِرُ أنْ يُقالَ فِيكَ بَدَلَ لَكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأنَّ ما ذَكَرُوهُ عَلى طَرِيقِ التَّشْبِيهِ لِتَقْرِيعِهِ ﷺ وعَجْزِهِمْ عَنْ مُعارَضَتِهِ، «ولَكَ» أظْهَرُ مِن فِيكَ؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ المُمَثَّلُ لَهُ، هَذا وأقُولُ: انْظُرْ هَلْ ثَمَّ مانِعٌ مِن عَطْفِ ( قالُوا ) عَلى ﴿يَقُولُ الظّالِمُونَ﴾ وجَعْلِ هَذا القَوْلِ مِمّا يَتَناجَوْنَ بِهِ أيْضًا وإعْلانِهِمْ بِهِ أحْيانًا لا يَمْنَعُ مِن هَذا الجَعْلِ وكَذا اخْتِلافُ المُتَعاطِفَيْنِ ماضَوِيَّةً ومُضارِعِيَّةً لا يَمْنَعُ مِنَ العَطْفِ، نَعَمْ يَحْتاجُ إلى نُكْتَةٍ ولا أظُنُّها تَخْفى فَتَدَبَّرْ.
والرُّفاتُ ما تَكَسَّرَ وبَلِيَ مِن كُلِّ شَيْءٍ، وكَثُرَ بِناءُ فُعالٍ في كُلِّ ما تَحَطَّمَ وتَفَرَّقَ كَدُقاقٍ وفُتاتٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ التُّرابُ وهو قَوْلُ الفَرّاءِ، وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ (p-91)أنَّهُ الغُبارُ، وقالَ المُبَرِّدُ: هو كُلُّ شَيْءٍ مَدْقُوقٍ مُبالَغٍ في دَقِّهِ وهي أقْوالٌ مُتَقارِبَةٌ، والهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ مُفِيدَةٌ لِكَمالِ الِاسْتِبْعادِ والِاسْتِنْكارِ لِلْبَعْثِ بَعْدَ ما آلَ الحالُ إلى هَذا المَآلِ كَأنَّهم قالُوا: إنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ أصْلًا.
ومَنشَؤُهُ أنَّ بَيْنَ غَضاضَةِ الحَيِّ وطَراوَتِهِ المُقْتَضِيَةِ لِلِاتِّصالِ المُقْتَضِي لِلْحَياةِ وبَيْنَ يُبُوسَةِ الرَّمِيمِ المُقْتَضِيَةِ لِلتَّفَرُّقِ المُقْتَضِي لِعَدَمِ الحَياةِ تَنافِيًا، «وإذا» هُنا كَما في الدُّرِّ المَصُونِ مُتَمَحِّضَةٌ لِلظَّرْفِيَّةِ والعامِلُ فِيها ما دَلَّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ لا نَفَّسَهُ؛ لِأنَّ «إنَّ» لَها الصَّدْرُ؛ فَلا يَعْمَلُ ما بَعْدَها فِيما قَبْلَها، وكَذا الِاسْتِفْهامُ وإنْ كانَ تَأْكِيدًا مَعَ كَوْنِ الِاسْتِفْهامِ بِالفِعْلِ أوْلى وهو نُبْعَثْ أوْ نُعادُ وهو مَصَبُّ الإنْكارِ، وتَقْيِيدُهُ بِالوَقْتِ المَذْكُورِ لِتَقْوِيَةِ إنْكارِ البَعْثِ بِتَوْجِيهِهِ إلَيْهِ في حالَةٍ مُنافِيَةٍ لَهُ وإلّا فالظّاهِرُ مِن حالِهِمْ أنَّهم مُنْكِرُونَ لِلْإحْياءِ بَعْدَ المَوْتِ وإنْ كانَ البَدَنُ عَلى حالِهِ.
وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً وجَوابُها مُقَدَّرٌ، أيْ: نُبْعَثُ أوْ نَحْوَهُ وهو العامِلُ فِيها. وقِيلَ: الشَّرْطُ والمَعْنى أنُبْعَثُ وقَدْ كُنّا رُفاتًا في وقْتٍ وهو مَذْهَبٌ لِبَعْضِ النَّحْوِيِّينَ غَيْرُ مَشْهُورٍ ولا مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ، وتَحْلِيَةُ الجُمْلَةِ بِأنَّ واللّامَ لِتَأْكِيدِ الإنْكارِ لا لِإنْكارِ التَّأْكِيدِ كَما عَسى يُتَوَهَّمُ مِن ظاهِرِ النَّظْمِ، ولَيْسَ مَدارُ إنْكارِهِمْ كَوْنَهم ثابِتِينَ في المَبْعُوثِيَّةِ بِالفِعْلِ في حالِ كَوْنِهِمْ عِظامًا ورُفاتًا كَما يَتَراءى مِن ظاهِرِ الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ بَلْ كَوْنُهم بِعَرْضِيَّةِ ذَلِكَ واسْتِعْدادِهِمْ لَهُ، ومَرْجِعُهُ إلى إنْكارِ البَعْثِ بَعْدَ تِلْكَ الحالَةِ، وفِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى غُلُوِّهِمْ في الكُفْرِ وتَمادِيهِمْ في الضَّلالِ ما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ قالَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ.
﴿خَلْقًا جَدِيدًا﴾ نُصِبَ بِمَبْعُوثِينَ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لَهُ مِن غَيْرِ لَفْظِ فِعْلِهِ أوْ حالٌ عَلى أنَّ الخَلْقَ بِمَعْنى المَخْلُوقِ، ووُحِّدَ لِاسْتِواءِ الواحِدِ في المَصْدَرِ وإنْ أُرِيدَ مِنهُ اسْمُ المَفْعُولِ أيْ مَخْلُوقِينَ
{"ayah":"وَقَالُوۤا۟ أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰمࣰا وَرُفَـٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقࣰا جَدِیدࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











