الباحث القرآني

﴿وإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ﴾ النّاطِقَ بِالتَّسْبِيحِ والتَّنْزِيهِ ودَعَوْتَهم إلى العَمَلِ بِما فِيهِ ﴿جَعَلْنا﴾ بِقُدْرَتِنا ومَشِيئَتِنا المَبْنِيَّةِ عَلى الحِكَمِ الخَفِيَّةِ. ﴿بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ وهُمُ المُشْرِكُونَ المُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُمْ، وأُوثِرَ المَوْصُولُ عَلى الضَّمِيرِ ذَمًّا لَهم بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ ويَتِمُّ بِهِ مَعَ ما سَبَقَ الإشارَةُ إلى كُفْرِهِمْ بِالمَبْدَأِ والمَعادِ. وفِي إرْشادِ العَقْلِ السَّلِيمِ: إنَّما خَصَّ بِالذِّكْرِ كُفْرَهم بِالآخِرَةِ مِن بَيْنِ سائِرِ ما كَفَرُوا بِهِ مِنَ التَّوْحِيدِ ونَحْوِهِ دَلالَةً عَلى أنَّها مُعْظَمُ ما أُمِرُوا بِالإيمانِ بِهِ في القُرْآنِ وتَمْهِيدًا لِما سَيُنْقَلُ عَنْهم مِن إنْكارِ البَعْثِ واسْتِعْجالِهِ ونَحْوِ ذَلِكَ اه. وفِي كَوْنِ الآخِرَةِ مُعْظَمَ ما أُمِرُوا بِالإيمانِ بِهِ في القُرْآنِ تَرَدُّدٌ ورُبَّما يُدَّعى أنَّ ذَلِكَ هو التَّوْحِيدُ فالأوْلى (p-87)الِاقْتِصارُ عَلى أنَّهُ لِلتَّمْهِيدِ. ﴿حِجابًا﴾ يَحْجُبُهم مِن أنْ يُدْرِكُوكَ عَلى ما أنْتَ عَلَيْهِ مِنَ النُّبُوَّةِ وجَلالَةِ القَدْرِ ولِذَلِكَ اجْتَرَءُوا عَلى التَّفَوُّهِ بِالعَظِيمَةِ وهي قَوْلُهُمْ: ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ إلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ وأصْلُ الحِجابِ كالحَجْبِ المَنعُ مِنَ الوُصُولِ فَهو مَصْدَرٌ وقَدْ أُرِيدَ بِهِ الوَصْفُ أيْ حاجِبًا ﴿مَسْتُورًا﴾ أيْ: ذا سَتْرٍ فَهو لِلنَّسَبِ كَرَجُلٍ مَرْطُوبٍ ومَكانٍ مَهُولٍ وجارِيَةٍ مَغْنُوجَةٍ، ومِنهُ: ﴿وعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ وكَذا سَيْلٌ مُفْعَمٌ بِفَتْحِ العَيْنِ والأكْثَرُ مَجِيءُ فاعِلٍ لِذَلِكَ كَلابِنٍ وتامِرٍ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الإسْنادُ مَجازِيًّا كَما اشْتُهِرَ في المِثالِ الأخِيرِ، وعَنِ الأخْفَشِ أنَّ مَفْعُولَ يَرِدُ بِمَعْنى فاعِلٍ كَمَيْمُونٍ ومَشْؤُومٍ بِمَعْنى يامِنٍ وشائِمٍ، كَما أنَّ فاعِلَ يَرِدُ بِمَعْنى مَفْعُولٍ كَماءٍ دافِقٍ، فَمَسْتُورٍ بِمَعْنى ساتِرٍ، أوْ مَسْتُورًا عَنِ الحِسِّ فَهو عَلى ظاهِرِهِ ويَكُونُ بَيانًا لِأنَّهُ حِجابٌ مَعْنَوِيٌّ لا حِسِّيٌّ أوْ مَسْتُورًا في نَفْسِهِ بِحِجابٍ آخَرَ فَيَكُونُ إيذانًا بِتَعَدُّدِ الحُجُبِ أوْ مَسْتُورًا كَوْنُهُ حِجابًا حَيْثُ لا يَدْرُونَ أنَّهم لا يَدْرُونَ، وقِيلَ: إنَّهُ عَلى الحَذْفِ والإيصالِ؛ أيْ: مَسْتُورًا بِهِ الرَّسُولُ ﷺ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب