الباحث القرآني
﴿قُلْ﴾ في إظْهارِ بُطْلانِ ذَلِكَ مِن جِهَةٍ أُخْرى ﴿لَوْ كانَ مَعَهُ﴾ سُبْحانَهُ وتَعالى في الوُجُودِ ﴿آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ﴾ أيِ المُشْرِكُونَ قاطِبَةً. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ بِالتّاءِ ثالِثِ الحُرُوفِ خِطابًا لَهُمْ، والأمْرانِ في مِثْلِ هَذا المَقامِ شائِعانِ، وذَلِكَ أنَّهُ إذا أُمِرَ أحَدٌ بِتَبْلِيغِ كَلامٍ لِأحَدٍ فالمُبَلِّغُ لَهُ في حالِ تَكَلُّمِ الآمِرِ غائِبٌ ويَصِيرُ مُخاطَبًا عِنْدَ التَّبْلِيغِ فَإذا لُوحِظَ الأوَّلُ حَقُّهُ الغَيْبَةُ، وإذا لُوحِظَ الثّانِي حَقُّهُ الخِطابُ، وكَذا قَرَءُوا فِيما بَعْدُ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ هُنا بِالتّاءِ وهُناكَ بِالياءِ آخِرِ الحُرُوفِ عَلى أنَّهُ تَنْزِيهٌ مِنهُ سُبْحانَهُ لِنَفْسِهِ ابْتِداءً مِن غَيْرِ أمْرِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِقَوْلِهِ لَهُمْ، والكافُ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى أنَّها نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: كَوْنًا مُشابِهًا لِما يَقُولُونَ، والمُرادُ بِالمُشابَهَةِ عَلى ما قِيلَ المُوافَقَةُ والمُطابَقَةُ.
﴿إذًا لابْتَغَوْا﴾ جَوابٌ عَنْ قَوْلِهِمْ: إنَّ مَعَ اللَّهِ سُبْحانَهُ آلِهَةً، وجَزاءٌ لِلَوْ؛ أيْ: لَطَلَبَ الآلِهَةُ ﴿إلى ذِي العَرْشِ﴾ أيْ: إلى مَن لَهُ المُلْكُ والرُّبُوبِيَّةُ عَلى الإطْلاقِ ﴿سَبِيلا﴾ بِالمُغالَبَةِ والمُمانَعَةِ كَما اطَّرَدَتِ العادَةُ بَيْنَ المُلُوكِ، وهي إشارَةٌ إلى بُرْهانِ التَّمانُعِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ وذَلِكَ بِتَصْوِيرٍ قِياسٍ اسْتِثْنائِيٍّ اسْتَثْنى فِيهِ نَقِيضَ التّالِي لِيَنْتِجَ نَقِيضُ المُقَدَّمِ المَطْلُوبِ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى تَقْرِيرُهُ في مَحَلِّهِ، وإلى هَذا ذَهَبَ سَعِيدُ ابْنُ جُبَيْرٍ كَما أخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وعَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ أنَّ المَعْنى إذًا لَطَلَبُوا الزُّلْفى إلَيْهِ تَعالى والتَّقَرُّبَ بِالطّاعَةِ لِعِلْمِهِمْ بِعُلُوِّهِ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ وعَظْمَتِهِ وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ﴾ وهو إشارَةٌ إلى قِياسٍ اقْتِرانِيٍّ هَكَذا لَوْ كانَ كَما زَعَمْتُمْ آلِهَةً لَتَقَرَّبُوا إلَيْهِ تَعالى وكُلُّ مَن كانَ كَذَلِكَ لَيْسَ إلَهًا فَهم لَيْسُوا بِآلِهَةٍ. قِيلَ «ولَوْ» عَلى الأوَّلِ امْتِناعِيَّةٌ وعَلى هَذا شَرْطِيَّةٌ، والقِياسُ مُرَكَّبٌ مِن مُقَدَّمَتَيْنِ شَرْطِيَّةٍ اتِّفاقِيَّةٍ وحَمْلِيَّةٍ.
واخْتارَ المُحَقِّقُونَ الوَجْهَ الأوَّلَ لِأنَّهُ الأظْهَرُ الأنْسَبُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿سُبْحانَهُ﴾ فَإنَّهُ ظاهِرٌ في أنَّ المُرادَ بَيانُ أنَّهُ يَلْزَمُ ما يَقُولُونَهُ مَحْذُورٌ عَظِيمٌ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُونَ.
وأمّا ابْتِغاءُ السَّبِيلِ إلَيْهِ تَعالى بِالتَّقَرُّبِ فَلَيْسَ مِمّا يَخْتَصُّ بِهَذا التَّقْدِيرِ ولا مِمّا يَلْزَمُهم مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ بَلْ هو أمْرٌ يَعْتَقِدُونَهُ رَأْسًا، أيْ يُنَزَّهُ بِذاتِهِ تَنْزِيهًا حَقِيقًا بِهِ سُبْحانَهُ ﴿وتَعالى﴾ مُتَباعِدًا ﴿عَمّا يَقُولُونَ﴾ مِنَ العَظِيمَةِ الَّتِي هي أنْ يَكُونَ مَعَهُ تَعالى آلِهَةٌ وأنْ يَكُونَ لَهُ بَناتٌ ﴿عُلُوًّا﴾ أيْ: تَعالِيًا فَهو مَصْدَرٌ مِن غَيْرِ فِعْلِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ ﴿كَبِيرًا﴾ بِعِيدَ الغايَةِ بَلْ لا غايَةَ وراءَهُ كَيْفَ لا وأنَّهُ تَعالى في أقْصى غاياتِ الوُجُودِ وهو الوُجُوبُ الذّاتِيُّ وما يَقُولُونَهُ مِن أنَّ مَعَهُ آلِهَةً وأنَّ لَهُ أوْلادًا في أدْنى مَراتِبِ العَدَمِ وهو الِامْتِناعُ الذّاتِيُّ. وقِيلَ: لِأنَّهُ تَعالى في أعْلى مَراتِبِ الوُجُودِ وهو كَوْنُهُ واجِبَ الوُجُودِ والبَقاءِ لِذاتِهِ، واتِّخاذُ الوَلَدِ مِن أدْنى مَراتِبِهِ فَإنَّهُ مِن خَواصِّ ما يَمْتَنِعُ بَقاؤُهُ.
وتُعُقِّبَ بِأنَّ ما يَقُولُونَهُ لَيْسَ مُجَرَّدَ اتِّخاذِ الوَلَدِ بَلْ مَعَ ما سَمِعْتَ ولا رَيْبَ في أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِداخِلٍ في حَدِّ الإمْكانِ فَضْلًا عَنْ دُخُولِهِ تَحْتَ الوُجُودِ، وكَوْنُهُ مِن أدْنى مَراتِبِ الوُجُودِ إنَّما هو بِالنِّسْبَةِ إلى مَن مِن شَأْنِهِ (p-83)ذَلِكَ، واعْتُذِرَ بِأنَّهُ مِن بابِ التَّنْبِيهِ بِحالِ الأدْنى عَلى حالِ الأعْلى ولا يَخْفى أنَّ ذِكْرَ العُلُوِّ بَعْدَ عُنْوانِهِ بِذِي العَرْشِ في أعْلى مَراتِبِ البَلاغَةِ
{"ayahs_start":42,"ayahs":["قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥۤ ءَالِهَةࣱ كَمَا یَقُولُونَ إِذࣰا لَّٱبۡتَغَوۡا۟ إِلَىٰ ذِی ٱلۡعَرۡشِ سَبِیلࣰا","سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یَقُولُونَ عُلُوࣰّا كَبِیرࣰا"],"ayah":"سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یَقُولُونَ عُلُوࣰّا كَبِیرࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











