الباحث القرآني

﴿إنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ﴾ إلَخْ. كَأنَّهُ قِيلَ: إنْ أعْرَضْتَ عَنْهم لِفَقْدِ الرِّزْقِ فَقُلْ لَهم قَوْلًا مَيْسُورًا ولا تَهْتَمَّ لِذَلِكَ؛ فَإنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِهَوانٍ مِنكَ عَلَيْهِ تَعالى بَلْ لِأنَّ بِيَدِهِ جَلَّ وعَلا مَقالِيدَ الرِّزْقِ وهو سُبْحانُهُ يُوَسِّعُهُ عَلىً بَعْضٍ ويُضَيِّقُهُ عَلى بَعْضٍ حَسْبَما تَتَعَلَّقُ بِهِ مَشِيئَتُهُ التّابِعَةُ لِلْحِكْمَةِ فَما يَعْرِضُ لَكَ في بَعْضِ الأحْيانِ مِن ضِيقِ الحالِ الَّذِي يُحْوِجُكَ إلى الإعْراضِ لَيْسَ إلّا لِمَصْلَحَتِكَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ﴾ إلَخْ. مُعْتَرِضًا تَأْكِيدًا لِمَعْنى ما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ عَزَّ وجَلَّ مِنَ القَبْضِ والبَسْطِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ﴾ سُبْحانَهُ: ﴿كانَ﴾ لَمْ يَزَلْ ولا يَزالُ ﴿بِعِبادِهِ﴾ جَمِيعِهِمْ ﴿خَبِيرًا﴾ عالِمًا بِسِرِّهِمْ ﴿بَصِيرًا﴾ عالِمًا بِعَلَنِهِمْ فَيَعْلَمُ مِن مَصالِحِهِمْ ما يَخْفى عَلَيْهِمْ تَعْلِيلٌ لِسابِقِهِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَعْلِيلًا لِلْأمْرِ بِالِاقْتِصادِ المُسْتَفادِ مِنَ النَّهْيَيْنِ؛ إمّا عَلى مَعْنى أنَّ البَسْطَ والقَبْضَ أمْرانِ مُخْتَصّانِ بِاللَّهِ تَعالى، وأمّا أنْتَ فاقْتَصِدْ واتْرُكْ ما هو مُخْتَصٌّ بِهِ جَلَّ وعَلا، أوْ عَلى مَعْنى أنَّكم إذا تَحَقَّقْتُمْ شَأْنَهُ تَعالى شَأْنُهُ وأنَّهُ سُبْحانَهُ يَبْسُطُ ويَقْبِضُ وأمْعَنْتُمُ النَّظَرَ في ذَلِكَ وجَدْتُمُوهُ تَعالى مُقْتَصِدًا فاقْتَصِدُوا أنْتُمْ واسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِ، وجَعَلَهُ بَعْضُهم تَعْلِيلًا لِجَمِيعِ ما مَرَّ وفِيهِ خَفاءٌ كَما لا يَخْفى، وجُوِّزَ كَوْنُهُ تَعْلِيلًا لِلنَّهْيِ الأخِيرِ عَلى مَعْنى أنَّهُ تَعالى يَبْسُطُ ويَقْبِضُ حَسَبَ مَشِيئَتِهِ فَلا تَبْسُطُوا عَلى مَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ولَيْسَ بِشَيْءٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب